عائلات الشهداء المحتجزين بثلاجات الاحتلال يرفضون تاجيل ملف ابنائهم

       

رام الله- رام الله مكس

 

رفضت لجنة أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم في ثلاجات الاحتلال ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وقراراته الأخيرة المتمثلة بتأجيل جلسة المحكمة العليا، لمناقشة طلب استرداد الجثامين حتى الثالث عشر من أيلول المقبل إلى جانب فرض غرامات مالية على عائلات وأبناء الشهداء وربط قضية استعادة الجثامين بالمفاوضات التي تجريها إسرائيل مع حركة حماس لتبادل الأسرى.

ووصفت اللجنة هذه القرارات الإسرائيلية بأنها قرارات عنصرية تعكس حقيقة إسرائيل، موضحة أنه تم إقرار يوم 13/9/201 يوم غضب شعبي شامل من أجل الضغط على الاحتلال للإفراج عن جثامين الشهداء.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد أمام ضرح الشهيد عبد الحميد أبو سرور في مقبرة مسجد بلال بن رباح على مدخل مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين مسقط راس الشهيد بحضور رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع وأعضاء لجنة أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم وأهالي الشهداء وممثلي لجان المقاومة الشعبية والفصائل الفلسطينية، وممثلي وسائل الإعلام المختلفة.

وأشار الوزير قراقع إلى أهمية هذا المؤتمر الصحفي والوقفة لإسناد أهالي الأسرى، موضحاً ضرورة استمرار الفعاليات للمطالبة باستعادة الجثامين، مشيراً إلى أن هذه الفعاليات تتواصل وتكرر بدون أي نتائج على الاحتلال المجرم، مما يدفع إلى التحرك على المستوى الدولي لاسيما أننا كفلسطينيين ندرك أن القضاء الإسرائيلي قضاء غير عادل ولا يراهن عليه كونه لا يملك قراراً مستقلاً والتوجه له هو مسالة شكلية وإجرائية.

وأشار قراع إلى أن إخضاع خمس شهداء للمساومة والابتزاز وانتظار المفاوضات مع حركة حماس هو ابتزاز سياسي ودليل علي عدم استقلالية المحاكم والقضاء الإسرائيلي، مشدداً على أنه من الضروري والأصح رفع ملف المطالبة باسترداد الجثامين المحتجزة في الثلاجات ومقابر الأرقام إلى محكمة الجنايات الدولية التي نفتخر بالانضمام إليها حيث طالب قراقع أعضاء اللجنة الوطنية الخاصة بملف الجنائية الدولية بضرورة التحرك ورفع قضية على إسرائيل ومستوطنيها وجنودها في ملف الشهداء المحتجزة جثامينهم.

واستنكر قراقع ممارسات الاحتلال ومطالبته بالتعويضات من عائلات وأبناء الشهداء، مشيراً إلى أن الاحتلال يقتل الشهيد مرتين الأولى عندما قتله، والثانية عندما احتجز جثمانه، مشيراً إلى أن تقارير المنظمات الحقوقية الإسرائيلية والدولية أشارت إلى إمكانية سرقة الاحتلال لأعضاء الشهداء، وبالتالي علينا نحن كفلسطينيين أن نحاكم الاحلال ونطالب بتعويضات.

وشدد قراقع على ضرورة قيام الفلسطينيين بخطوة جديدة لمواجهة الإرهاب اللاأخلاقي من خلال تفعيل القضية من أجل إثارة الملف على الصعيد الدولي ومواجهة الاحتلال المجرم وفضحه، معتبراً مطالبة إسرائيل أهالي وعائلات الشهداء بالتعويضات وقاحة إسرائيلية.

وشدد قراقع على ضرورة عدم التعاطي مع الملف وعدم الذهاب للمحاكم وعدم التعاطي معه مشدداً على ضرورة مطالبة العائلات الفلسطينية بالتعويضات على جرائم قتل أبنائها وهدم منازلها واحتجاز الجثامين لما سببته هذه الجرائم الإسرائيلية من خسائر نفسية ومعنوية ومادية، مؤكداً أن الحل لمواجهة الاحتلال هو من خلال المحاكم الدولية ونحن الآن جزء من المنظومة الدولية، موضحاً أن الإسرائيليين يراهنون على أننا لن نفعل هذه العضوية وأدوات القانون الدولي ونرفع قضايا علي الجنود والمستوطنين والحكومة، وبالتالي يتوجب علينا القيام بذلك.

من جهته قال المحامي محمد عليان والد الشهيد بهاء عليان وممثل عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم وعضو الهيئة القانونية التي تتابع الملف قانونياً والمكونة من هيئة الاسري ومركز القدس تحديد موعد ١٣/ ٩ /2017 موعداً لاتخاذ قرار، مشيرًا الى ان العدل العليا الاسرائيلية لم تأخذ عامل الوقت وما يتركه من اثر سلبي على عائلات الشهداء وامهاتهم و اعطت فرصة لحكومة الاحتلال مراجعة القرار ومنحها فرصة من أجل المساومة بالملف في مفاوضاتها مع الفصائل الفلسطينية مشدداً على رفض اللجنة وعائلات الشهداء للممارسات وقرارات اسرائيل.

وأكد ان اللجنة القانونية ترفض الربط بين قضية أبنائنا واي مفاوضات تجريها اسرائيل مع اي كان، مشيراً الى ان احتجاز الجثامين غير قانوني و ستحاول اللجنة التعجيل بموعد المحكمة من خلال التقدم بطلب لاستعجال اصدار القرار وعدم ابقائه بالتاريخ الذي وضعته العليا الاسرائيلية اي عدم تركه لشهر ايلول رغم اننا متأكدون ان المحكمة تتخذ قرارات تتناسب مع حكومة الاحتلال، ونحن نتوجه للقضاء الاسرائيلي من اجل استكمال اجراءات تكون كمقدمة من اجل التوجه للقضاء الدولي لكن يجب ان نستنفذ كل الاجراءات.

وطالب المحامي عليان وزارة الاسرى والحكومة الفلسطينية بالعمل على دعم الجهد القانوني مشيرا الى ان الطاقم المتابع للملف قليل من حيث العدد والامكانيات مطالبا بتعزيز الطاقم بقدرات قانونية قادرة علي التعامل مع الملف والمحاكم الدولية.

كما طالب عليان وزير الاسرى قراقع والحكومة الفلسطينية بالتدخل لان وزراء وحكومة الاحتلال هم من يتابعون ملف الجثامين المحتجزة وعلى اعلى المستويات حيث يقومون برفع دعاوي ضد اهالي الشهداء مطالبينهم بعشرات ملايين الشواقل
 مشيرا الى امكانية اتخاذ المحاكم الاسرائيلية قرارات ضد العائلات التي تتغيب عن هذه المحاكم الخاصة بالتعويضات للاحتلال الاسرائيلي وبالتالي وقوعها في ملفات وعقوبات جديدة.

كما وتحدث في المؤتمر عائلات الشهداء حيث تحدث والد الشهيد مصباح ابو صبيح مطالبا كافة الجهات الحكومية والرسمية والفصائل الفلسطينية على اسناد ودعم مطالب عائلات الشهداء بتحقيق حقها بدفن ابنائها في قبورهم معتبرا احتجاز جثمان ابنه شكل من اشكال التعذيب.

كما تحدثت والدة الشهيد عبد الحميد ابو سرور وتطرقت الى معاناة العائلة جراء ممارسات وقرارات الاحتلال ومحاكمه مشددة على ان المعركة طويلة منذ عشرات السنوات بدء من احتجاز اسرائيل لجثامين الشهداء في مقابر الارقام وانتهاء باحتجاز جثامين ابنائنا في الثلاجات مشيرة الى ان الملف هو ملف مهمل لا بشعر به الا من عاش الوجع.

واكدت ابو سرور ان مطالب عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم هو مطلب انساني شرعته كل القوانين الدولية مشيرة الى ان العائلات تقدمت للصليب الاحمر بطلبات للحصول على تحليل دي ان ايه ومطالبة معرفة كيفية استشهاد ابنها والمصير المجهول للشهداء مشيرة الى ان والدة الشهيد فادي قنبر الحاضرة بالمؤتمر ابلغت ان ابنها حيا وبالتالي لا بد من السماح للعائلات بمعاينة جثامين ابنائها قبل دفنها.

وقالت ابو سرور :”نستطيع التحرك علي المستوي الدولي لمحاسبة اسرائيل بعد قراراتهم المجحفة سيما بعد مواقف ما تسمى المحكمة العليا موضحة ان هذه المحكمة ليست محكمة بل هي اداة تعطي الوقت لحكومة الاحتلال من اجل وضع ملفات الجثامين المحتجزة كورقة مساومة”.

واشارت ابو سرور الى ان المحكمة الاسرائيلية لم تتخذ اي قرار ضد الحكومة موضحة ان العائلات واللجنة القانونية تريد ان تثبت للعالم ان حقوقنا مشروعة مؤكدة رفض العائلات لقرارات وممارسات الاحتلال وحكومته بحق ملف جثامين الشهداء وعائلاتهم كما اكدت ان عائلات الشهداء لن يكونوا ورقة ضغط على اي مفاوضات بشان الافراج عن الاسرى الاحياء الذين من حقهم ان ينعموا بالحرية كما اكدت ان اهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم مساندين للمقاومة ومساندين للأسرى.

من جانبها، قالت والدة الشهيد محمد الفقيه ان عاما كاملا مر على استشهاد ابنها الا ان اسرائيل تصر علي الظلم والانتقام ومعاقبة الشهداء وعائلاتهم مؤكدة على رفض العائلات على الربط بين ابنائنا وملف المفاوضات بشان الاسرى وتبادلهم.

من جهتها، قالت والدة الشهيد فادي قنبر لا نعلم شيئاً عن أبنائنا اين هم وماذا حل بهم مشيرة الى ان الاحتلال يضغط ويطالب العائلة وابناء الشهيد واصغرهم عام بدفع عشرة ملايين معتبرة هذه الممارسات بغير الإنسانية.

من جهته، قال منذر عميرة رئيس اللجنة التنسيقية العليا لمقاومة الجدار والاستيطان انه لا يجب علينا الانتظار حتى تاريخ يوم 13/9/2017 ليكون يوم غضب بل يتوجب ان يكون هناك فعاليات وايام غضب للضغط على الاحتلال والمنظمات الدولية وكافة الجهات المختلفة من اجل الضغط على الاحتلال للإفراج عن جثامين الشهداء.