أزمة بيع أراضي الوقف المسيحي بالقدس تتصاعد

       

رام الله مكس

تصاعدت أزمة بيع أرض الوقف المسيحي في فلسطين لإسرائيل من قبل بطريك الروم الأرثوذكس ثيوفلوس، ففي الوقت الذي خرجت فيه البطريكية بتصريحات تدافع بها عن نفسها، طالب اليوم الأحد، عشرات النواب الأردنيين حكومة بلادهم والحكومة الفلسطينية بالتدخل لإلغاء صفقات البيع التي طالت ما يقارب 500 دونم لإسرائيل، فيما رفضت الحكومة الفلسطينية هذه الصفقة واعتبرتها غير مقبولة.

 

نواب: ألغوا صفقات البيع!

اصدر نحو 40 نائبا أمس بيانا، هاجموا فيه موقف البطريركية الارثوذكسية تجاه املاكها بفلسطين، وطالبوا بوقف ما اسموه “الإستهتار بالوقف المسيحي الأرثوذكسي في القدس”. معتبرين ان هذا الوقف “يتعرض للتفريط والبيع وانه في ايد غير أمينة وخاصة البطريرك ثيوفلوس”.

وقال النواب في بيانهم “انه من باب المسؤولية الأخلاقية كنواب عن الشعب الأردني وحماية للمقدسات بصفة عامة والوقف المسيحي الأرثوذكسي بصفة خاصة، وما يتعرض له من تفريط وبيع على يد غير مؤتمنة متمثلة بثيوفلوس وأعوانه اليونانيين فإننا نؤيد ما جاء في البيان الصادر عن المجلس المركزي والشباب العربي الأرثوذكسي وضرورة تدخل الحكومتين الأردنية والفلسطينية للضغط على ثيوفلوس وأعوانه لإلغاء صفقة بيع ما يزيد على 500 دونم من الوقف المسيحي الأرثوذكسي لمستثمرين صهاينة دون وازع من ضمير وضاربا بعرض الحائط كل التعهدات والالتزامات التي قطعها سابقا على نفسه وأمام جهات اعتبارية موزونة”.

وأضاف البيان انه “وتأكيدا على الثوابت الوطنية الفلسطينية فإن محاولة التفريط ولو بجزء من تراب فلسطين لصالح الصهاينة يشكل خيانة عظمى للوطن ولقضية شعب ما زال يقاوم المحتل الغاصب لنيل استقلاله وحريته”.

 

الحكومة: الصفقة غير مقبولة

وعلى الصعيد نفسه،  قالت الحكومة، اليوم الأحد، إن هذه الصفقة التي تمت بين بطريركية الروم الأرثوذكس وإحدى شركات الاستثمار الإسرائيلية والمعروفة باسم صفقة “رحابيا”، مرفوضة وغير مقبولة.

وأوضح الناطق باسم الحكومة طارق رشماوي، أن مسؤولية البطريركية الحفاظ على ممتلكات الطائفة الأرثوذكسية وحمايتها واستخدامها لمصلحة تعزيز الوجود المسيحي في الأراضي الفلسطينية.

ودعا المسؤولين عن هذه الصفقة وغيرها من صفقات بيع وتأجير ممتلكات الطائفة الأرثوذكسية إلى التراجع عن عقد هكذا صفقات، لا تخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وتحديداً تعزيز صمود أهلنا وشعبنا من أبناء الطائفة الأرثوذكسية، الذين يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي الفلسطيني.

 

البطريكية تدافع عن نفسها

من جهتها عقبت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، على بيع 528 دونما من أراضي فلسطين المحتلة للاحتلال الإسرائيلي، بقولها: “لم تقم البطريكية ببيع اراضي او عقارات كانت بحوزتها او تحت تصرفها فهذه اراضي اخذت من قبل اسرائيل منذ عام 1951 وكل ما قامت به البطريركية هو انقاذ حقها المالي واستخدامه للحفاظ على وجودها من اجل خدمة وحماية اراضيها وممتلكاتها ومقدساتها الدينية في البلدة القديمة ومناطق 67 التي تهددها يوميا المؤامرات الشرسة والضغوطات والضرائب الباهظة المفروضة عليها من قبل اسرائيل وذلك قبل فوات الاوان”.

وأضافت البطريركية “انه تم الاستحواذ على هذه الاراضي العام 1951 بموجب عقود مجحفة أعطت إسرائيل كامل حقوق التملك والتصرف بها، ولم يتبق للبطريركية سوى حق مالي يحدد ويقر من قبل رئيس محكمة العدل العليا الإسرائيلية”.

وتابعت أن المؤامرات ضد البطريركية استمرت لنزع حقها المالي “ففي العام 2000 بعهد البطريرك الراحل ثيوذوروس الأول قام إسرائيليون بتزوير عقد ينسب للبطريركية اقرارها حكر الارض واستلامها كامل حقها المالي، لكن البطريركية رفضت الخضوع وباشرت بمعركة قضائية ضد المزورين استمرت لسنوات طويلة نجحت البطريركية فيها بكشف عملية التزوير وابطال العقد”.

وفي ظل هذه الظروف “وبعد ان ظنت البطريركية انها تحررت من الضغوط المفروضة عليها قامت إسرائيل برفع قضية تعويض ضد البطريركية متهمة اياها بنقض الاتفاق، ومطالبة اياها بدفع مبلغ 30 مليون دولار أميركي كبدل عطل وضرر وما تزال هذه القضية متداولة في المحاكم الإسرائيلية حتى الآن” بحسب البيان.شاشة