الرسوب بالتوجيهي ليس نهاية العالم ..كيف يمكنك التعامل معه؟

     

رام الله- رام الله مكس

 

من صحيح القول “لا تيأس إن رجعت خطوة إلى الوراء، فالسهم يحتاج أن ترجعه للوراء لينطلق بقوة إلى الأمام”، وموقع هذا القول اليوم هو لدى الطلاب والطالبات الذين لم يحالفهم الحظ في نتائج الثانوية العامة المعلنة اليوم.

ومن الأثر أيضا، عندما سُئل أحد المخترعين الكبار بعد أن جرب 100 طريقة ولم تنجح: هل تشعر بالفشل؟ أجابهم قائلاً: “لا لكنني تعلمت 100 طريق لا تؤدي إلى النجاح”.

ولإصرار هذا المخترع على النجاح توصل إليه أخيراً، وما كان يمكنه ذلك لولا أنه قطع الطريق إلى النجاح، فكان من الصعب ألا ينجح في المرات التالية.

وهكذا هو حال الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ في الثانوية العامة، فالسقوط هو بداية الطريق إلى النجاح، ولعل الكثيرين من العلماء والأطباء الموجودين بيننا الآن جربوا هذا الطريق.

مختصون نفسيون واجتماعيون، حذروا طلاب الثانوية ممن لم يحالفهم الحظ هذه المرة من تمكن اليأس منهم أو التسلل إلى قلوبهم وتحطيم إراداتهم، أو أن ينسيهم عبارة “في فلسطين ما يستحق الحياة”، مؤكدين في أحاديث منفصلة لـ”دنيا الوطن” أن الفشل هو بداية طريق جديد مليء بالتحدي والإرادة.

ويؤكد أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة الأقصى د. درداح الشاعر، أن الفشل ليس نهاية الطريق، وإنما هو محاولة إنسانية للحصول على نجاح، رافضاً وصف ما يحدث من ظروف لا تساعد الطالب على النجاح بالفشل.

وقال د. الشاعر: “الطالب يبذل جهداً ويحاول النجاح، وإذا ما فشل فإنه يجب أن يدرس القصور في شخصيته ووقته وحياته ويعمل على تقويمها، فالحياة لم تنتهِ عند هذا الحد”، موضحاً أن الرسوب في الثانوية العامة نقطة تحدٍ في حياة الإنسان، يجب أن يستثمرها ويعاود الكرة مرة أخرى.

وأضاف ناصحاً طلاب التوجيهي: “امسحوا كلمة فشل من قاموسكم، فما حدث معكم كانت تجربة لم تصب فيها هدفك ويمكن تحقيقه في المرات المقبلة”.

ولفت د. الشاعر إلى أن تكرار الخطأ وعدم دراسة نواحي القصور هي الفشل بعينه، وأن “الفشل” ما هو إلا هزيمة مؤقتة تخلق فرص النجاح.

وفي ذات السياق، يؤكد أستاذ علم النفس د. فضل أبو هين، أن الطريق لا تنتهي عند الرسوب في التوجيهي، بل على العكس تماماً فمن لم يحالفه الحظ يمكن أن يأخذ من ذلك عنصر قوة ونجاح تدفعه لأخذ العبر وتكرار المحاولة ونجاح سيحققه رغماً عن كل الظروف.

ولفت أبو هين إلى أن هناك الكثير من النماذج التي رسبت في الثانوية، وبمزيد من الجهد والمحاولة وصلت إلى منصات التتويج وكان لها ما أرادت.

وقال “لا يجب أن نيأس أو ننظر إلى الحياة نظرة تشاؤم وتحقير، ولابد أن تكون إجابة الطالب الوحيدة على الهزيمة هي الانتصار عليها”.

كما أوصى أهالي الطلبة الذين لم يحالفهم النجاح قائلاً: “لا تكونوا أنتم والدنيا على أبنائكم، إنهم لم يدخروا طاقة إلا وبذلوها وعدم تحقيق النجاح من المحاولة الأولى يزيد من خبرة الإنسان في هذه الدنيا، وجزء كبير من النجاح يعتمد على الأهل لذا يجب عليهم أن يتحملوا جزءاً من المسؤولية”.

وبالعودة إلى سجلات الحكماء وأقوالهم يقول أحدهم: “عندما يريد شخص أن يصعد جبلاً، فإن عدد مرات سقوطه لا يدل على قدرته على الوصول إلى القمة، ولكن عدد المرات التي ينهض فيها بعد السقوط هو ما يدل على قدرته على ذلك، ويفشل هذا الشخص عندما يقول: “حاولت ولم أنجح”.

وعالم آخر يقول: “إن الهروب هو السبب الوحيد في الفشل، لذا فإنك ستفشل طالما توقفت عن المحاولة”.

لذا- عزيزي الطالب- عليك ألا تتوقف، وإذا ما فشلت في هذه الجولة فبالتأكيد ستنجح الجولة المقبلة.