هل تسحب الأردن سفيرها في إسرائيل؟ – رام الله مكس

هل تسحب الأردن سفيرها في إسرائيل؟

   

رام الله مكس

يمرّ الأردن هذه الأوقات، بمرحلة مخاض لقرارات سياسية، قد تكون حازمة بشأن العلاقات مع إسرائيل، عقب الأحداث التي جرت في السفارة الإسرائيلية في عمان، والتي قُتل فيها مواطنان أردنيان بدم بارد، الأمر الذي سيصعّد من توتير العلاقة بين الطرفين، بحسب مختصين بالعلاقات الدولية.

وتُظهر أوساط أردنية واسعة، من خارج النظام وداخله، ميولاً للتصعيد ضد إسرائيل، كان آخرها مطالبة حوالي نصف نواب البرلمان الأردني اليوم، بسحب السفير الأردني من إسرائيل، ورفض عودة السفير الإسرائيلي إلى الأردن.

ولمحت الحكومة الأردنية مؤخراً إلى رفضها عودة السفير الإسرائيلي للبلاد قبل الحصول على ضمانات قوية بمحاكمة قاتل الأردنيين، الأمر الذي يراه المختصون بأنه سيمد من فترة التصعيد بين الطرفين.

وفوراً، سعت حكومة نتنياهو إلى اختبار مدى جدية هذا الإعلان، فتقدمت بطلب رسمي لوزارة الخارجية للسماح بعودة طاقم السفارة إلى عمان فوراً، لترد وزارة الخارجية الأردنية بالرفض القاطع وبأقسى العبارات، واعتبرت سلوك حكومة نتنياهو “غير الأخلاقي وغير الإنساني” والمخالف للأعراف القانونية انتهاكاً صريحاً لا يمكن قبوله.

ويقول أستاذ العلاقات الدولية في بيروت د. سامي نادر: إنه بلا شك فإن الأمور بين إسرائيل والأردن تسلك مساراً تصعيدياً، متوقعاً أن تسحب الأردن سفيرها من إسرائيل، وتمنع السفير الإسرائيلي من العودة إلى الأردن خلال الفترة المقبلة.

ويوضح نادر في حديثه لـ”دنيا الوطن” أن هذه أكبر أزمة دبلوماسية تحدث بين البلدين منذ سنوات طويلة على خلفية ما حدث في السفارة الإسرائيلية والمسجد الأقصى.

ويضيف “لا أعتقد أننا أمام تسوية قريبة بين البلدين، وأعتقد أن أي حل سيأخذ بعض الوقت، لكن الذي لابد من إظهاره أن العلاقات بين إسرائيل والأردن مربوطة دولياً وعربياً، وليست شأناً بين البلدين فقط”.

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك في الأردن د. أحمد نوفل، أن مطالبة 56 نائباً أردنياً بسحب السفير الأردني من إسرائيل جيدة، وتعبر بالدرجة الأولى عن نبض الشارع الأردني.

ويقول نوفل لـ”دنيا الوطن”: “المطالبة بحد ذاتها جيدة، وهذا مطلب الشعب الأردني، ولكن الدول والحكومات لها حساباتها وموازناتها وظروفها وهم يقدرون ما يفعلون”.

ويشير إلى أن شريحة كبيرة من الشعب الأردني ترفض العلاقة مع إسرائيل على الرغم من وجود هذه العلاقة “على مضض”، غير أن الأمر مربوط بمصالح وتقديرات الحكومة الأردنية بقضية سحب السفير أو لا.

أما الكاتب والمحلل السياسي الأردني فهد الخيطان، فيؤكد، أن الأردن أعلنت قرارها بعدم السماح لطاقم السفارة الإسرائيلية بمن فيهم السفيرة بالعودة لعمان، مبيناً أن الأزمة مع إسرائيل تخطت الطابع الدبلوماسي وتحولت إلى أزمة سياسية كبرى، بعد تصريحات الملك عبد الله الثاني التي حمل فيها بشدة على نتنياهو وسلوكه المستفز.

وكان الملك الأردني، أعلن بوضوح أن تعامل إسرائيل مع قضية السفارة ومن قبلها مقتل القاضي رائد زعيتر وغيرها من القضايا سيكون له الأثر المباشر على طبيعة العلاقة مع إسرائيل مستقبلاً.

ولهذا يرى الكاتب الخيطان، أنه تهديد مفتوح من الملك على كل الاحتمالات السياسية والقانونية، موضحاً أن زيارة الملك لبيت عزاء الشهيد محمد الجواودة، ليست خطوة سياسية فحسب، بل أخلاقية يؤكد فيه الملك وقوفه وتضامنه مع الضحية مقابل سلوك مشين وغير أخلاقي من طرف نتنياهو تمثل بمعانقة القاتل والاحتفاء فيه.

ويضيف: “لم يبقَ لدينا في الأردن ما نخسره في العلاقة مع إسرائيل، فلقد أوشكت الثقة الشعبية بمؤسسات الدولة على الانهيار الكامل في الأزمة الأخيرة، وأصبحت العلاقة مع إسرائيل خياراً باهظ الكلفة على الدولة، إنها تعرض دورنا في الأقصى لاختبارات صعبة باستمرار، وتتبنى سياسة كارثية في الأراضي المحتلة، تهدد مصالحنا الوطنية في المستقبل، وتجر المنطقة كلها باتجاه حرب دينية طاحنة تعزز التطرف والإرهاب”.