عائلة شماسنة تتشبث بمنزلها في وجه قضاء الاحتلال

       

رام الله مكس – بعد أن عاصر الحاج أيوب شماسنة (84 عاماً) ظروف النكبة والنكسة وعاش حياة اللجوء صغيرا وشاباً، يستعد مجدداً ليعش الظروف ذاتها كهلاً برفقة زوجته وأولاده وأحفاده بعد قرار يقضي بإخلائهم من منزله الكائن في حي الشيخ جراح بمدينة القدس لصالح المستوطنين.

الحاج أيوب شماسنة يعيش في منزله منذ عام 1964، وتدعي سلطات الاحتلال أن ملكيته تعود لليهود وأقرت ذلك المحاكم الإسرائيلية الثلاثة “الصلح والمركزية والعليا” وأصدرت الأخيرة قرارا يقضي بإخلاء العائلة لصالح المستوطنين، ومطلع شهر تموز الماضي أبلغت دائرة “الاجراء الاسرائيلية” وهي المخولة بتنفيذ قرار الاخلاء ، بأن الموعد النهائي لاخلائه بتاريخ 9-8-2017.

محمد أيوب شماسنة- نجل الحاج أيوب والذي يقطن وعائلته ووالديه بالمنزل- أوضح أن موظف دائرة الاجراء الاسرائيلية أبلغه بموعد الاخلاء النهائي، وفي حال عدم الخروج واخلائه طوعا سيتم اقتحام المنزل وأخراجهم بالقوة منه، وستفرض عليهم تكاليف” الاخلاء” لافراد الشرطة والعمال وموظفي الدائرة.

وقال شماسنة :”سنصمد في منزلنا ولن نخرج منه بإرادتنا، هذا المنزل ولدنا وتربينا وعشنا به، لا نعول على القضاء الاسرائيلي الذي كان منحازا لصالح المستوطنين منذ البداية، المستهدف ليس منزلنا فحسب بل كافة منازل حي الشيخ جراح مهددة لصالح مشاريع استيطانية مختلفة… لا يمكن وصف كيف نعيش هذه الأيام فالاحتلال يريد تهجيرنا من منزلنا واقتلاعنا من الحي وابعادنا عن الجيران الذين عشنا معهم طوال السنوات الماضية.”

وأوضح محمد شماسنة :”كنا ندفع ايجار المنزل بعد النكبة لِـــــ “حارس املاك العدو” التابع للحكومة الاردنية، وبعد احتلال القدس عام 1967 انتقلت ادارة تلك المنازل الى القيم العام التايع لسلطات الاحتلال، والذي أجبر حينها كافة السكان على عمل عقد ايجار سنوي، حتى عام 2009 العام الذي رفض تجديد عقد الاجار بحجة وجود ورثة للمنزل والذين توجهوا بدورهم الى المحاكم الإسرائيلية لاخلائنا منه، ومنذ ذلك التاريخ نخوض صراعا في المحاكم للحفاظ على منزلنا والبقاء فيه حتى صدور القرار النهائي لإخلائنا عام 2016 والتنفيذ حسب “دائرة الإجراء” الأربعاء القادم.
الحاجة فهمية شماسنة 79 عاماً قالت :”هذا المنزل متواضع لكنه يحتضن أجمل الذكريات والأيام.. ففيه أنجبت ابنائي الثمانية وربيتهم ، لم أتخيل في أي يوم أن الاحتلال سيلاحقنا لطردنا من منزلنا لصالح المستوطنين، فمنذ عام 2009 ونحن نعيش في قلق وخوف من لحظة الاخلاء”.

وأضافت :”هذا المنزل يعني لنا الكثير هو في القدس قريب من المسجد الاقصى وباب العمود والسوق.. في القدس نعيش أوضاع صعبة والاحتلال يقتل ابنائنا ويصادر منازلنا وأراضينا وهذا المنزل لن يكون أغلى من أبناء الشهداء والأسرى والجرحى، لكن نؤكد ونقول اننا لن نخرج من المنزل ونتركه بإرادتنا وسنصمد حتى النهاية.”

وتقول :”الاحتلال صادر من العائلة 3 كروم من الزيتون في قرية قطنة بعد تهجير عائلة زوجي منها، فالاحتلال لا يتركنا ولا يريد ان نستقر”.
منزل عائلة أيوب شماسنة هو واحد من عدة منازل مهددة بالإخلاء في حي الشيخ جراح لصالح المستوطنين تحت ذرائع وحجج مختلفة، ويخوض السكان صراعا في المحاكم الإسرائيلية للحفاظ على منازلها وممتلكاتها، ومن بين العائلات عائلة الكرد والتي يفصلها عن عائلة شماسنة حائط من الطوب وتقول العائلة:”

تحاول الجمعيات الاستيطانية إخلائنا من المنزل بحجة ملكيته لهم، وفي حال إخلاء عائلة شماسنة من المنطقة سيكون نقطة البداية لإخلاءات جماعية.

ولمواجهة قرار إخلاء عائلة شماسنة، قررت لجنة الحي تنظيم اعتصام يومي أمام منزل العائلة ، وشارك في الاعتصام الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا وقوى وطنية في المدينة.

وأكد الشيخ صبري أن الإجراءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال في القدس هي باطلة لانها مدينة محتلة، داعيا المجتمع الدولي الى وضع حد لسياسات الاحتلال في المدينة.

وشدد الشيخ على ضرورة متابعة هذه القضايا من قبل طواقم المحاميين للوقوف أمام سياسات الإخلاء الظالمة.

وأضاف الشيخ صبري:” نتضامن اليوم مع عائلة شماسنة ومع كل عائلة مهددة بالاخلاء من منزلها، والاحتلال يسعى لتهويد المدينة من خلال قضايا وهمية ضد المواطنين.