مرض نادر في فلسطين تفرد به الطفل تيم دويكات وهو يبحث عن علاج

       

رام الله مكس

“تيم لا يأكل ولا يشرب، لا يضحك ولا يبكي، ولا يستطيع المشي، وفقط يحدثني بعيونه”. تلك العيون الصغيرة تخفي حكاية طفل يبلغ من العمر خمس سنوات، حيث تحمل جسده الصغير وبعمر ثماني أشهر أعباء تشنجات عصبية مفاجئة، حتى أفقدته بعمر السنتين متعة التحرك واللعب، لاسيما وأن الأطباء قد وصفو حالته الصحية بـ”النادرة”غير مدركين سبب حدوث هذه التشنجات والتي تزور جسده 40 مرة يومياً حسب ما ذكرت لـ”الحدث” والدته تمارة دويكات.

“فلسطينياً …  تيم تفرد بالمرض “

الطبيب المختص في طب أعصاب الأطفال أنور دودين، وهو المشرف منذ البداية على الحالة الصحية للطفل تيم أكد لـ”الحدث” بأن تيم يعاني من مرض “نادر” ولم يعرف بعد طريقة لعلاجه فهو حديث الاكتشاف، لاسيما وأن تيم هو الوحيد الذي تفرد بهذا المرض في فلسطين، غير أن هناك 15 حالة أخرى مشابهة لحالته الصحية في مختلف دول العالم.

قال دودين: “المرض النادر يسمى (Mecp2 male) وهو مرض وراثي يتحكم بالجينات وهو يصيب الإناث فقط وقد يظهر أثره عليهن بعمر 12 عاماً وفي حالات يؤدي إلى الوفاة، ولذا فإن حالة تيم نادرة الحدوث، غير أن هذا المرض يؤثر سلباً في صحة المريض، مما يؤدي إلى ظهور تشنجات يتبعها تراجع كبير في الأداء الوظيفي للجسم، فيحرم من المشي والكلام وتظهر عليه أعراض جانبية”.

أضاف: “والدة تيم ترفض أن تصل إلى درجة اليأس في علاج ابنها، وما نستطيع القيام به كأطباء مشرفين على حالة تيم الصحية بأن نقدم له العلاج اللازم للتخفيف من الظاهر والأعراض المصاحبة للمرض”.

من جهة أخرى، أبدى بعض الأطباء استغراباً كبيراً  من الحالة الصحية التي وصلها إليها الطفل تيم، حيث لم يمت تيم في رحم والدته واليوم يبلغ من العمر 5 سنوات وهو على قيد الحياة . فكيف إذا يعاني من ذاك المرض الوراثي؟

قالت الوالدة : “أبلغونا الأطباء بعد عام ونصف من معالج تيم بأنه مصاب بمرض وراثي لا يصيب إلا الإناث”.

” لعب بالدراجة .. وتشنج”

لم يدرك تيم بأن غضبه الطفولي أثناء ركوبه الدراجة قد يفقده متعة التواصل مع الاخرين فيما بعد، حيث أصيب حينها لأول مرة بتشنج قد أثر صحياً فيما بعد على حركته وأداءه في المنزل، لاسيما وأنه بقي لمدة عام ونصف وبوضع طبيعي قادر على اللعب والحركة ولكن هذه التشنجات بقيت تلازمه لحتى هذه اللحظة، ولم يعرف بعد سببها.

وبالعودة قليلاً للوراء، حيث بداية القصة، قالت دويكات لـ”الحدث”: “ما حدث بأن تيم كان يركب الدراجة خارج المنزل، وقد غضب حينها رافضاً الدخول إلى المنزل، وبعدها تغيرت حالته الصحية وظهرت عليه أعراض غريبة لم يعرف سببها، وتكرر التشنج لديه عدة مرات، وفي تلك اللحظة قمت بنقله إلى مستشفى الإنجيلي العربي في نابلس، وتكلف ذلك دفع مبلغاً مقداره 2000 شيقل ورفضت حينها ادخاله إلى مستشفى حكومي، لأني أعلم أنه لن يحصل على العلاج اللازم”.

وأضافت: “الأطباء يشخصون حالته بطريقة خاطئة ويقيمون وضعه الصحي باصابته بشلل قد أصاب أطرافه الأربعة وهذا غير صحيح، فهو يحرك أطراف يديه وقدميه حتى أصابعه، وما قد أًصيب به هو حالة من الاكتئاب والخمول غير الطبيعي”.

واستكملت حديثها: “تيم نائم وليس مشلول، وهو نائم طوال سنتين ماضيتين، وكان عندما أراد أن يعبر عن غضبه أن يضرب السرير بيده اليمنى، ويحرك رأسه تعبيراً لرفضه عن أي موقف وكان أبسطها خروجي من المنزل”.

بحسب ما أشارت والدة الطفل تيم دويكات، فإن تيم قد ولد بحالة صحية جيدة، وقد أصيب جسده بتقلص عضلي لا إرادي “تشنج” وبشكل مفاجئ حيث تم نقله إلى الطوارئ في إحدى مستشفيات مدينة نابلس بعد أن تعرض للتشنج، وتم اعطاءه أدوية للأعصاب بعد أن اشتكى من تشنج في قدمه.

قالت والدته: “حتى الأدوية لم تعالج حالة تيم، فقد كان يحصل على دواء كمهدئ له طوال 72 ساعة، ولكن في واقع الأمر هذا الدواء لا يهدئه لمدة 3 ساعات ليعاود التألم من جديد، حتى أنه ذات مرة عضة على لسانه من شدة الألم وأحدث ذلك جرحاً في لسانه مما أصبح بحاجة إلى عملية لتخيطه”.

وأضافت : “وزارة الصحة الفلسطينية قد وافقت في وقت سابق على تحويل ابني تيم لتلقي العلاج في مستشفى المقاصد، وهي في ذات الوقت ساعدت في تقديم الأدوية لأبني والتي تكلف مبالغة قد تزن بالذهب”.

واستكملت حديثها : ” ولكن ما أريد معرفته ما الذي حل في ابني، هل يمكن تحويله للعلاج في ألمانيا وبحسب ما نصح الأطباء؟”

” من مستشفى لمستشفى وما في علاج”

لم تكف خطوات أقدامها من التنقل ما بين مستشفى واخر أملا في معالجة ابنها تيم والذي تزداد حالته الصحية سوءاً يوماً بعد يوم، فلم يعد بمقدوره المشي مجدداً لاسيما وأن عيناه وحدها من تسترقان النظر من بعيد لأطفال يركضون ويلعبون في مساحات قد تعثر بحجارتها تيم ذات يوم.

قالت الوالدة: ” تلقى تيم العلاج في كلا من مستشفى القاصد في القدس المحتلة ومستشفى الانجيل في بيت لحم، وفي مستشفيات مدينة نابلس والمستشفيات الخاصة، ولكن دون فائدة، وكان يحصل على الدواء فقط”.

واستكملت حديثها: “قمت بمعالجته على حسابي الشخصي في مستشفيات الأردن ولكن الأطباء قالو لي بأن أدوية الاعصاب لن تعيده كما كان، ولن تؤثر فيه”.

“حكولي ابني حيموت”

أحد الاطباء وبعد محاولات عدة لمعالجة تيم قال لوالدته يائساً من حالته الصحية: “ابنك حيموت ..لا فائدة من العلاج ودفع التكاليف”.

غير أن مركز خارجي متخصص بالأعصاب قد رفض استقبال الطفل تيم دويكات، وحينها جوبه برفض العلاج لعدم توفره في المركز .. قالت الأم : ” أين أعالجه إذا، أريد معرفة ما يحدث لأبني، كل أنواع العلاجات قد فشلت”.

لم تقف الأم عاجزة أمام مرض ابنها، فقط أجرت له وعلى مدار 6 مرات تصويراً بالرنين المغناطيسي (MRI)  وقد تبين ووفق ما ذكر الأطباء بأن تيم يعاني من وجود ” كيس عنكبوتي في دماغه” غير أن الأطباء لم ينصحو الأهل بإجراء عملية لـ تيم في الدماع وذلك لإزالة ” الكيس” حتى لا يتضرر أكثر.

ويذكر أن ” الكيس العنكبوني” هو عبارة عن تجمع سائل وراثي حميد داخل غاف الغشاء العنكبوتي من السحايا وهذا السائل يشبه السائل الدماغي – الشوكي، حيث يظهر في الدماغ غالباً في مرحلة الطفولة وقد لا تظهر أعراضه إلا في مرحلة المراهقة عندما يكبر حجمه داخل الدماغ. و في معظم الاحيان يتم اكتشاف “الكيس” عن طريق الصدفة.

في ذات السياق، قالت والدة تيم : “الأطباء قالو لنا بعد اكتشاف وجود كيس عنكبوتي في دماغ تيم ، بأن ما أًصاب تيم هو مرض وراثي يصيب الإناث فقط، وحتى إن أصيب به الذكر فإنه يموت داخل رحم أمه أو يتوفى بعد ولادته بشهرين”.

أما الطبيب المختص في طب أعصاب الأطفال أنور دودين أكد لـ”الحدث” بأن هذا “الكيس” لا يشكل خطراً على حياة تيم وليس له علاقة مباشرة بتراجع حالته الصحية ، لاسيما وأن بعض الأطباء قد شخصو حالته المرضية بشكل خاطئ.

“الأدوية لن تفيد تيم”

منذ أن أًصيب الطفل تيم دويكات بتقلص عضلي” تشنج” في جسده وهو يعالج بالأدوية فقط، غير أن هذه الأدوية حسب وصف الوالدة والأطباء غير مفيدة فهي تهدئ من روعه وبشكل مؤقت، لاسيما وأن الألم الفعلي يلاحقه طوال تلك المدة، وقد يلازمه طوال العمر.

قالت والدته: ” قيل لنا بان علاجه مرتكز على الأدوية فقط، غير أن حالته تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فهو الأن يعاني من وجود مادة بيضاء (بودرة) في سائل البول الخاص به، ولم يعرف سبب وجود هذه المادة لاسيما وأنه تم تشخيص حالته من قبل أخصائيين في المسالك البولية، ولكن بلا فائدة”.

قال الطبيب المختص في طب أعصاب الأطفال أنور دودين : “ما نقوم به هو معالجة الظواهر والأعراض المصاحبة للمرض، حيث لم يكتشف حتى اللحظة علاج لهذا المرض النادر، غير أن الحالات التي تم تشخصيها لم تعيش لمدة طويلة”.

   الحدث – ريم ابو لبن