شاهد: “نبيشة القبور” ينتهكون حرمة الأموات مقابل 700 شيكل – رام الله مكس

شاهد: “نبيشة القبور” ينتهكون حرمة الأموات مقابل 700 شيكل

   
رام الله مكس-وكالات – تحقيق شيماء مرزوق ومحمود هنية

كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة ظهرًا، حينما انطلق الفريق المعد للتحقيق متجهًا صوب مقبرة الشيخ رضوان التي تصنف من المقابر المغلقة في غزة، وذلك بعدما وصلتنا عدة شكاوى تفيد بوجود بقايا جثث وهياكل عظمية مكشوفة وموجودة خارج القبور.

“الرسالة” توجهت نحو المقبرة للتأكد من صحة الرواية، فوجدت في الجهة الغربية منها هيكلا عظميا كاملا مغطى بالكفن وملقى بالقرب من سور المقبرة، وحين اقترب فريق التحقيق منه وحاول تفحصه للتأكد أنه فعلاً بقايا جثة بشرية كانت النتيجة صادمة، فبقايا الجثة ملقاة دون أدنى اعتبار لحرمة الميت.

“هذه المقبرة ممتلئة وممنوع الدفن فيها إطلاقاً” استوقفتنا هذه اللوحة الإعلانية الموقعة من وزارة الأوقاف والمعلقة على جدران المقبرة من جميع الجهات، خاصة أنه أثناء تجولنا في المقبرة لفت نظرنا العديد من القبور الحديثة ما يعني أن علمية الدفن مستمرة رغم تحذيرات الجهات المختصة ما أثار الشكوك حول عملية تلاعب تجري في المقبرة ويتم الدفن خارج الرقابة ما ينتهك حرمة الأموات.

جماجم قرب السور

وتشرف وزارة الأوقاف على 61 مقبرة في قطاع غزة، بعضها مغلقة نظراً لامتلائها وعدم وجود مساحات مخصصة لدفن الموتى، وهي التي تجري تجاوزات خطيرة بها، حيث أجرى فريق التحقيق جولات على محافظات القطاع الخمس، واختار عينة عمدية من المقابر بعدما زار أبرزها في كل محافظة.

IMG_8603

IMG_8574

“الرسالة” ركزت في التحقيق على كبرى المقابر التي يجري فيها تجاوزات أخطرها نبش القبور وهي “مقبرة الشيخ رضوان في غزة والمقبرة الأثرية في خانيونس”.

ولجأ الفريق المعد للتحقيق لتقمص دور ذوي متوفي، واتجه نحو جيران المقبرة للسؤال عن الشخص الذي يمكن الاستعانة به لشراء قبر، وقد أشار علينا أحد الجيران بالتوجه إلى شخص معروف بنبش القبور القديمة وبيعها، وأخبرنا عن شخص آخر يمكن اللجوء إليه في حال عدم وجود الأول، لأن عملية الدفن يجب أن تجري بعد صلاة الظهر.

وردًا على سؤال فريق التحقيق حول إمكانية مساعدة هؤلاء الأشخاص في توفير قبر لدفن حالة الوفاة المفترضة، فأجاب: “هو بدبرك بحفرلك في أي مكان بس اغريه بالمصاري وطمعه”.

“الرسالة” أمسكت بطرف خيط يمكن أن يوصلها لحل اللغز، وأجرت اتصالاً بالشخص حيث جرى اللقاء بعيداً عن المقبرة، هناك أكدّ الرجل توقفه عن العمل في هذا الجانب بسبب سجنه سابقاً وتوقيعه على تعهد بعدم العودة لهذه الأعمال، مزودًا فريق التحقيق برقم شخص وسيط أطلق عليه اسم مستعار وأخبره بضرورة توفير قبر.

جرى الاتصال بالطرف الثاني الذي رفض بدوره الالتقاء بفريق التحقيق مدعيّا انه توقف عن العمل في حفر القبور، ثم في نهاية المكالمة قال انه سيساعدنا بإيصالنا لأشخاص آخرين يمكنهم توفير القبر.

زودنا هذا الشخص بآخرين جرى التواصل معهم والاتفاق على اللقاء بهم في مكان مجاور لمقبرة الشيخ رضوان، وفعلا بعد أقل من عشر دقائق من الاتصال حصل اللقاء.

جاء شابان على متن دراجة نارية إلى المسجد حيث كانت ترصدهم كاميرات الرسالة، ليلتقيا بفريق الإعداد، إذ وافقا بعد مناقشات على توفير قبر قريب من بوابات المقبرة بـمبلغ 700 شيكل، شريطة ألا نرافقهم في رحلة النبش.

وسأل الشابان فريق الإعداد الذي تقمص دور ذوي متوفي إن كان يوجد قبور قديمة لأشخاص من عائلتهم؟ “فالأمر هنا سيكون سهلاً نبشه”، كما قالا، لكن الإجابة جاءت بالنفي، فاشترط الشابان أن نغيب ونؤجل الدفن لبعد صلاة الظهر، وأن يتم تجهيز قبر خلال ساعتين، وعند سؤالهما حول كيفية تدبير هذا القبر -خاصة وانه لا يوجد قبور قديمة لأشخاص من العائلة- فكان ردهما: “لا تقلقا سنتكفل بالأمر لكن إذا سألتكم الشرطة فقولوا إن القبر لمتوفى من عائلتكم”.

هنا توقفت حالة التقمُّص بعدما رن هاتف معد التحقيق بناء على خطة مسبقة من فريق الإعداد، والاعتذار من الشابين بأن العائلة تمكنت من توفير قبر في المنطقة الشرقية واستحالة تأخير دفن حالة الوفاة لصلاة العصر.

“نبّيشة” المنطقة

وأعاد المشهد إلى الذاكرة حوادث سجلها فريق الإعداد، من شهود عيان أفاد أحدهم أنه جرى التواصل عبر أحد الأفراد لتوفير قبر لدفن أحد أقربائه، وأثناء عملية البحث جرى نبش منطقة عثروا فيها على بلاطة لقبر قديم، فطلب منه إعادة ردمها والحفر في مكان آخر لا يوجد فيه قبور قديمة، حيث تم العثور على مكان قريب منه.

وبعد أيام عدة جاء الرجل لزيارة قبر قريبه فتفاجئ بوجود قبر جديد فوق المكان الذي تم ردمه، ما يعني أنه جرى حفر القبر مرة أخرى وبيعه لدفن متوفى جديد، وعند سؤاله لهؤلاء الشبان، أجابوا بعدم علمهم حول من دفن في هذا المكان.

وقبل الشروع في تصوير التحقيق، جرى إخبار فريق التحقيق بالعثور على جمجمة غير مدفونة بجوار أحد أسوار المقبرة.

واتجه فريق الاعداد لـتصوير مكان الجمجمة التي عثر عليها، وكانت الصدمة بالعثور على كفن يحتوي على هيكل وعظام متوفى مغطاة ببعض الحجارة الصغيرة، مشهد يحتاج تفسيره لمعرفة مصير الرفات والعظام التي تستخرج من القبور القديمة قبل بيعها كقبور جديدة.

IMG_8547

IMG_8562

كل هذه المشاهد جرت في مقبرة الشيخ رضوان التي سألت “الرسالة” جيرانها وشهود العيان حول وجود حارس لها، فأجاب الجميع بالنفي، حيث علمت “الرسالة” أن أحد حراسها اتهم سابقاً بتورطه في نبش قبور.

هذه المعلومة رفضها مدير الأوقاف في مدينة غزة سمير مسلم وأكد على وجود حارس لمقبرة الشيخ رضوان، بل ذهب لأبعد من ذلك بنفيه لوجود حالات دفن جديدة في المقبرة باستثناء من يدفن على قبور أشخاص من نفس العائلة بذريعة وجود وصية بدفنه بجواره.

وللشريعة الاسلامية موقف واضح في مسألة السماح بالدفن فوق أحد أفراد العائلة، حيث حذر د. سلمان الداية أستاذ الفقه وأصوله بكلية الشريعة الإسلامية في الجامعة الإسلامية بغزة وعضو رابطة علماء المسلمين، من عدم جواز دفن ميت جديد بقبر قديم قبل عشرين عامًا، حتى لو كان هناك وصية من المتوفي، “فالوصية لا تنفذ إلا إذا كانت موافقة للشرع فإن خالفت فالواجب عدم تنفيذها وهو أنفع، فإذا أوصى الميت بباطل أو حرام لا يجوز للورثة تنفيذها”.

وبين أبرز الضوابط الشرعية لنبش القبور، مؤكدًا حرمة نبشها وفق مذهب الإمام الشافعي قبل 40 عامًا من موت المتوفى، وعند بعض جمهور العلماء 20 عامًا، إلا للضرورة المتمثلة بالحروب أو أوبئة تؤدي إلى وجود عدد كبير من الأموات وتقتضي الضرورة بدفنهم في هذه المقابر.

تضارب

إصرار الأوقاف على وجود حارس في المقبرة قوبل بنفي من المباحث العامة كذلك، حيث أكد المقدم سمير العريني مدير جهاز المباحث في مدينة غزة، وصول شكاوى سابقة حول نبش قبور بغرض بيعها لدفن موتى جدد، و”يقف خلفها أناس مرتزقة ينبشون القبر القديم ويلقون بالعظام ليتم بيع القبر”.

وذكر أنه جرى اعتقال بعض المتورطين وإحالتهم إلى القضاء واستصدار أحكام بحق بعضهم، مؤكدّا أن وزارة الأوقاف لم تتقدم بأي شكوى للمباحث منذ أشهر عدة حول أي تعديات او انتهاكات جديدة، ليتضارب بذلك مع رواية الأوقاف التي قالت انه جرى التواصل مع المباحث كتابيًا وشفويا أكثر من مرة ولم يتم الاستجابة.

ومن اللافت أن الرجل المعروف في المنطقة “بالنبيش” كان قد جرى إلقاء القبض عليه سابقاً ومحاكمته لكنه سجن لمدة ستة أشهر فقط، بحسب مصادر أمنية, رغم أن المادة 148 من قانون العقوبات الفلسطيني لعام 1936تنص على أن كل من اعتدى على مكان عبادة أو على مكان يستعمل لدفن الموتى أو على مكان مخصص لإقامة مراسم الجنازة للموتى أو لحفظ رفات الموتى أو انتهك حرمة ميت أو سبب إزعاجاً لأشخاص مجتمعين بقصد إقامة مراسم الجنازة، قاصداً بذلك جرح عواطف أي شخص أو إهانة دينه أو كان يعلم بأن فعله هذا يحتمل أن يجرح عواطف أي شخص أو أن يؤدي إلى إهانة دينه، يعتبر أنه ارتكب جنحة.

 والجنحة تتراوح عقوباتها من سنة إلى ثلاثة سنوات, ما يعني أن الجهات المسؤولة لديها قصور في تطبيق القانون الذي من المفترض أن يردع كل من يرتكب هذا الجرم.

العريني أكد أن مسؤولية حماية المقابر تقع بالدرجة الأولى على الأوقاف التي يجب عليها وضع حراسات، معبراً عن استعداد الجهاز لاستقبال أي شكوى والتعامل معها فورًا من الأوقاف في حال ورد إليه شكوى من حارسها.

IMG_8559

IMG_6168

وطبقًا لمعلومات العريني التي أكدها شهود عيان وسكان منطقة الشيخ رضوان تحديداً، انه لا يوجد حراسة على المقبرة التي تعد من أكبر المقابر المغلقة في غزة، مشيرا إلى انه لو وجد حارس لتقدم بشكوى لوزارته حول نبش القبور التي تتم في المقبرة.

وذكر أن وزارة الأوقاف لم تتقدم في الأشهر الأخيرة سوى بشكوى واحدة حول المتسولين في المقبرة الشرقية لقطاع غزة، وليس على خلفية نبش القبور أو الدفن، كما قال مدير دائرة أوقاف غزة.

وأوضح أن غالبية الشكاوى التي وصلت للوزارة حول هؤلاء الذين ينبشون القبور، كان مصدرها مندوب الجهاز أو مصادر ميدانية وليس من الوزارة.

كما طالب العريني وزارة الأوقاف باستصدار فتوى دينية حول جواز دفن الأموات الجدد على الموتى والشروط والضوابط التي تحمي هذه العملية.

بدروه، أكد عماد حرب مدير الدائرة القانونية في جهاز المباحث العامة أن المعضلة الأساسية في مواجهة نبش القبور، تتمثل في غياب الشكوى الرسمية أو من مواطنين، لينفي بذلك رواية الأوقاف مجددًا والتي قالت انها تواصلت بشكل دائم مع المباحث حول قضايا نبش القبور.

ويشير حرب في حديثه لـ “الرسالة” إلى أنّ مهمة حماية المقابر تقع على عاتق البلديات، مبينًا أن نبش القبور تعتبر اعتداء وسرقة للممتلكات العامة وتصل عقوبتها من سنة لـثلاث سنوات.

وأكدّ حرب أن أي تقصير في حراسة المقابر تحاسب عليه البلدية بشكل أساسي، كونها الجهة التي تتحصل على رسوم الدفن، فيما يقع حمايتها الأخلاقية والدينية على عاتق الأوقاف.

وتنص مادة 21 من قانون الهيئات المحلية الفلسطينية للعام 1997 بأن إنشاء المقابر وإلغاؤها وتعيين مواقعها ومواصفاتها ونقل الموتى ودفنهم وتنظيم الجنازات والمحافظة على حرمة المقابر تجري بالتنسيق بين البلديات والجهات الحكومية المختصة “وزارة الأوقاف”.

لكن الرسالة تأكدت أن البلدية تسيطر على عدد قليل جداً من المقابر في حين معظمها تقع تحت سيطرة وزارة الأوقاف كونها مقامة على أراضي وقف.

الجدل القانوني حول المسؤولية والردع دفعنا للحديث مع المستشار القانوني عبد الله أبو لولي مدير الدائرة القانونية في المجلس التشريعي الذي أكد أنّ اشتراك أكثر من شخص في مجموعة تعمل على تتبع الحالة القائمة في القبور وتعرف القديم منها والجديد، هذا يعني أنها “جريمة منظمة داخليًا الهدف منها التربح وكسب والأموال”.

وذكر أبو لولي أنّ هذه الجريمة تحتاج لإعادة نظر في العقوبات الموجودة حاليا لتكون رادعه، موضحًا أن هذه الجريمة تمثل اعتداء على حرمة القبور وذوي المتوفين وانتهاكًا للشعور الديني.

وأوضح أن القانون وضع ضوابط مشددة على فتح النيابة العامة للقبور، فمن الأولى أن نبشها من هذه المجموعات تعدّ جريمة تستحق عقوبات رادعة.

مخاطبات مكتوبة

مدير أوقاف غزة مسلم أكد أن المقابر المغلقة لا يحق للمواطنين الدفن فيها وحالات الدفن التي تجري تتم بدون علم الأوقاف ويجري تبليغ الشرطة حولها.

IMG_5925

IMG_5905

وذكر أن بعض الأفراد الذين أسماهم بـ”السماسرة” ينبشون بعض القبور ويبيعونها لدفن أموات جدد، وجرى اعتقال بعضهم، مضيفا “من النادر أن يدفن أحد على قبر آخر في المقابر المغلقة بسبب وجود حارس في المقبرة”.

وأكدّ وجود حارس لمقبرة الشيخ رضوان وبقية المقابر المغلقة وبشكل دائم نهاراً فقط، وهي مسألة انتقدتها دائرة المباحث في غزة التي أكدت أهمية وجود حارس ليلي لأن غالبية هؤلاء السماسرة كانوا يعملون بعد منتصف الليل مستغلين هدوء الوضع وخلو المكان من الناس، وينبشون بعض القبور، وأُلقي القبض على بعضهم.

وقال مسلم: “المقبرة لا يوجد بها سنتيمتر واحد فارغ وبالتالي فإن أي عملية دفن تتم تعني ضمنياً أنها نبش لقبر قديم وبيعه والدفن فيه وهذا لا يجوز”. وتابع إن الحراسة التي تتم بواسطة حارس موظف يتقاضى راتبًا وليست عائلة تسكن بجوار مقبرة الشيخ رضوان.

وأشار مدير أوقاف غزة إلى انه شخصياً يذهب لتفقد المقبرة والتأكد من عدم وجود نبش قبور قديمة ودفن أشخاص جدد بها، مضيفاً: “يمكن القول إن الأمر أصبح قليلاً جداً”. وذكر أنه جرت مخاطبة المباحث أكثر من مرة عن وجود أشخاص يحفرون قبور قديمة وبيعها، “ولدينا كتب ومخاطبات مكتوبة وجرى مهاتفة بعض المسؤولين في المباحث عبر الهاتف”.

ورداً على نفي المباحث وصول شكاوي مؤخرا من الوزارة حول نبش القبور، أجاب: “انا تواصلت مع الشرطة وأملك وثائق حول مخاطبتنا مركز شرطة الشيخ رضوان واتصالات جرت مع دائرة المباحث”.

وهنا يوضح العريني مدير مباحث غزة أن عملية التواصل بين الوزارات تتم بشكل هرمي من الرأس حتى القواعد، ولم يصل المباحث شكوى مؤخرا حول نبش القبور.

ونفى مدير الأوقاف أن يكون هناك حالات دفن في مقبرة الشيخ رضوان، مشيرا إلى أن هذا الأمر عارٍ عن الصحة.

وحول نظافة المقابر المغلقة، نفى تماما وجود قمامة داخلها، أو ان تقوم محالات تجارية برمي القمامة داخلها، وذكر أن عملية النظافة تكلف سنويا 30 ألف دولار، وهي مبالغة طائلة دفعتهم للجوء الى المؤسسات والسجون لتنظيف المقابر وجرى وضع حاويات للنفايات على أبواب المقابر.

جثث مكشوفة

الكشف عن “نبّيشة” القبور لم يكن أمرًا هينًا، بل كانت أشبه بمغامرة بدأت بتقمص أدوار مختلفة، والتنقل ما بين غزة وخانيونس، للبحث عن تفاصيل القضية وخيوط الجريمة التي تنتهك حرمة الأموات.

فريق الرسالة اتجه صوب المقبرة الأثرية القديمة في خانيونس، لرصد حالة النبش التي جرت وتدمير أسقف المقابر سواء بفعل الطبيعة أو فعل فاعل، ليسجل عبر كاميراته عدة فظائع مختلفة أولها وجود عدد من القبور المفتوحة والتي تظهر فيها جثث بعضها تحلل وأخرى لم تتحلل بعد.

أسقف مدمرة وجثث تركت للكلاب تنهشها، وبقايا عظام في كل مكان حول القبور، وعلى الجهة الغربية من أرض المقبرة منطقة متعدٍ عليها شخص يقيم “حظيرة” للأغنام والخراف ومزرعة دجاج تسرح وتمرح فوق القبور.

إلى جوار هذه المنطقة تلقى مخلفات محلات المنطقة التابعة لبلدية خانيونس، حيث لقطت كاميرات “الرسالة” تجمع قمامة لمخلفات الدجاج صادرة من أحد المحال التجارية المجاورة للمقبرة “الأثرية القديمة” في خانيونس، فيما أكدّ شهود عيان يسكنون بالقرب من المقبرة لـ “الرسالة” أن هذه المحال التي تلقي بقمامتها داخل مقبرة خانيونس تعود ملكيتها لبلدية خانيونس في منطقة تعرف بـ “كراج رفح”.

أما على سورها الشرقي تضخ قنوات الصرف الصحي نحو القبور، في مشهد أقل ما يوصف بأنه مهين لحرمة القبور والأموات.

هنا بدأت الرسالة برصد شهادات سكان المنطقة، الذين أخبروها بأنهم توجهوا بشكوى لحارس المقبرة الذي يأتي اليها عند “الاستدعاء والطلب” فقط فدعاهم للتوجه الى وزارة الأوقاف، حيث اتجهوا اليها منذ شهر رمضان الماضي، “دون أي إجابة لردم القبور”.

****تعديات وهتك حرمات

مجموعة التعديات هذه تتم في مقبرة يقول سكان من المنطقة إن حارسها لا يداوم بشكل يومي ودائم ويداوم فقط عند الطلب، والمقبرة تفتقر الى حراسة ليلية، والدليل أن المباحث لجأت لسكان المنطقة لمساعدتهم في مراقبة المقبرة في وقت سابق.

وبالرجوع إلى مدير دائرة الأوقاف في خانيونس محمد الغلبان أكد أن المقبرة مغلقة منذ عشرين عامًا، وبعض الاسقف فيها بدأت تتآكل وتسقط، مشيرا الى انه تم التعامل مع بعضها وترك البعض الآخر لقلة الإمكانيات وتعقيدات المنطقة.

وردًا على تأكيد شهود عيان ومواطنين بالتواصل مع الوزارة منذ رمضان الماضي لردم الاسقف المهدومة وعدم تجاوب الوزارة معها، أجاب الغلبان: “أن عملية الردم مكلفة وجرى إغلاق بعضها بالرمل والأعشاب”.

وأضاف: “عالجنا بعضها وبقي غير الظاهر، ولكن ليس من السهولة بالمكان الدخول والخروج من المقبرة لإدخال عربات الصيانة”، كما ذكر الغلبان أن هناك حارسًا تم تعيينه للمقبرة الاثرية القديمة في خانيونس.

بدوره، أكدّ مدير مكافحة المخدرات في محافظة خانيونس وائل عبيد، القاء القبض على أشخاص في سنوات سابقة تورطوا في تهريب جماجم والعمل على طحنها مع الكوكايين، مؤكداً أن المقابر في خانيونس، لا يوجد فيها حراسة وبعض مناطق السكن المجاورة لها حساسة وفيها أشخاص مشبوهين، وهي تحتاج لحراسة في الليل تحديدا، لتدارك هذه المظاهر.

مصدر مسؤول في المباحث بخانيونس، أكدّ أن منطقة المقابر تحديدا في منطقة “البطن السمين” لا يوجد فيها حراسة من الأوقاف، وهي تفنّد رواية مدير الأوقاف في المحافظة محمد الغلبان الذي أكدّ وجود حارس في المقبرة.

وذكر المصدر المسؤول أن عدم وجود حراسة لهذه المقابر في المنطقة الغربية من المحافظة شكّل عائقًا أمنيًا كبيرًا خاصة وأن البعض لجأ إليها لممارسة سلوكيات لا أخلاقية وغير قانونية، مشيرا إلى انه جرى التواصل مع البلديات لتركيب كاميرات أو وضع حراسة عليها.

انتهاك القبور يجري دون أدنى مراعاة لحرمة الأموات ما يتطلب اتخاذ قرارات ومواقف جادة لحماية هذه المقابر من الجهات المختصة وتحديداً وزارة الأوقاف والتي أجمعت الجهات على أنها الطرف الذي يتحمل المسؤولية الأولى عن هذه الانتهاكات خاصة في مسألة توفير الحراسات، إلى جانب ضرورة تطبيق الجهات القضائية والشرطية القانون بحق كل من يثبت إدانته.