صفاء تصنع الصابون من الرماد – رام الله مكس

صفاء تصنع الصابون من الرماد

   

رام الله مكس

تعمل الشابة الفلسطينيّة صفاء فوزي حوراني (38 عاماً)، وهي من قرية العطارة جنوب جنين (شمال الضفة الغربية)، في إنتاج أنواع مختلفة من الصابون. أخيراً، صنعت صابوناً من الرماد. في البداية، كانت تصنع الصابون المكوّن من زيت الزيتون وحليب الماعز، من خلال تجارب شخصية واستشارة خبراء. بعدها، أرادت صناعة الصابون من دون استخدام مواد كيميائية، لتعود إلى التاريخ. تقول لـ “العربي الجديد” إن “الصابون هو من أكثر المواد المستخدمة في حياتنا اليومية. لذلك، أردت أن أجعل منه مادة علاجية وتجميلية في آن، وأن أستخدم كل ما هو طبيعي، خصوصاً الأعشاب الطبيعية في قريتي العطارة، التي يعتقد أن تسميتها جاءت نسبة إلى انتشار النباتات العطرية فيها”.

بعد نجاح منتجها الأول، بدأت صفاء تطويره وإدخال أعشاب طبيعية عليه، حتى أنها استخدمت القهوة والبطيخ والشاي الأخضر والرمان وماء الورد، إلى أن وصل عدد منتجاتها إلى 42 منتجاً من الصابون، آخرها صابون الحليب بماء البطيخ، الذي يُستخدم للبشرة الحساسة، وآخر يحتوي على حليب الماعز بعد ولادتها مباشرة، وهذا يعدّ مضاداً حيوياً للالتهابات بشكل طبيعي، إضافة إلى صابون الرماد وحليب الماعز.

تحصل صفاء على الرماد من خلال حرق أغصان أشجار معينة في فلسطين، وهي أشجار السريس والبطم والزعرور، والتي لها فوائد عدة للبشرة والشعر، وتساهم في علاج الالتهابات الجلدية والجروح والجرب والثعلبة وغيرها. وبعدما تجمع أوراق وأغصان هذه الأشجار، تُجففها ثم تحرقها حتى تصير رماداً، ثم تعمد إلى تنخيلها، أي تنقية المسحوق الناعم والنظيف، ثمّ يخلط الرماد بزيت الزيتون وحليب الماعز، ويصب في قوالب خاصة مصنوعة من السيليكون بأشكال جميلة. ورغم أنّ صناعة الصابون بشكل علمي تحتاج إلى دراسة الكيمياء، إلّا أنّ صفاء تقول إنها تستخدم المواد الطبيعية، وتستعين بصيادلة لمعرفة مضاعفات أي عشبة أو ضررها. وتلفت إلى أنها اكتسبت بعض المعلومات من خلال التجربة، مضيفة أنّ بعض الزبائن الذين جرّبوا الصابون الذي تصنعه باتوا يشترون منها دائماً. أحدهم كان يعاني من حبّ الشباب. خضع لعلاجات كثيرة وباهظة الثمن من دون جدوى، فكان أحد منتجاتها من الصابون هو الحل.

تحرص صفاء على الالتزام بالمعايير الأساسية في صناعة الصابون، ولا تُعلن عن منتجها إلّا بعد التأكد من سلامته. تقول إنها تضع كمية قليلة جداً من “هيدروكسيد الصوديوم”، والذي يُستخدم عادة في صناعة الصابون الذي يُباع في الأسواق. وتشير إلى أنّ المواد الطبيعية قد تضر أيضاً، إذ إن بشرة بعض الأشخاص حساسة.

إضافة إلى الصابون، تصنع صفاء المراهم ومساحيق التجميل وزيوت وكريمات للشعر وأخرى لعلاج مشاكل في البشرة والكلف وتشقق القدمين والفطريات والثعلبة وتفتيح البشرة.

تسوّق صفاء منتجاتها من الصابون من خلال صفحة خاصة على “فيسبوك”، أطلقت عليها اسم “صابون الصفا”. من خلالها، تبيع منتجاتها في مختلف المحافظات الفلسطينية وبعض الدول العربية والأوروبية. وتتراوح أسعار الصابون وزن 100 غرام ما بين 5 و25 دولاراً.

أسّست صفاء شركتها. وبسبب إلمامها باللغة الإنكليزية، استعانت بمراجع أجنبية كثيرة، وتعلمت صناعة الصابون بجهد شخصي من خلال الإنترنت، والاطلاع على الوصفات المسجلة في مواقع موثوقة وضمن برامج معينة، لافتة إلى سعيها الدائم إلى تطوير عملها.

وتتطلّب صناعة الصابون بعض المعدات، إلّا أن صفاء ما زالت تعتمد الطريقة التقليدية، وتسعى إلى شراء المعدات اللازمة. وتتحدّث عن مراحل إنتاج الصابون. بداية، تحضّر المواد والخلطة، وأساسها زيت الزيتون الصافي والنقي، إضافة إلى حليب الماعز، وبعض المواد الأخرى. بعدها، يُترك الصابون في القوالب ما بين ثلاثة وأربعة أيام، وقد تطول المدة في فصل الشتاء، ثم يُزال من القوالب ويجفّف على رفوف مفتوحة تسمح للهواء بالوصول إليه من جميع الجهات، بينما يكون مناسباً للاستخدام بعد شهر من إنتاجه. ثم يغلّف بعد ذلك بطريقة تقليدية، ويوضع ملصق النوع والشركة عليه.

في الوقت الحالي تفرّغت صفاء لمشروعها الذي بدأته قبل نحو أربع سنوات، وقد أطلقت عليه “مشروع صفا للصابون والمنتجات الطبيعية”، في إطار شركة أسستها وتحمل اسم “سوفت دروب”. حصل مشروعها على ترخيص من قبل وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني والغرفة التجارية في جنين، واختارت العمل في مجال بديل لدراستها في تخصص اللغة الإنكليزية، إذ لم تتمكّن من الحصول على وظيفة في تخصّصها منذ تخرجها في عام 2009 ، رغم نجاحها في امتحان الوظيفة. تقول لـ “العربي الجديد”: “أشكرهم لأنني لم أتعين في سلك التعليم، ولم أتقدم للامتحان هذا العام بإرادتي. سأكمل عملي في صناعة الصابون. هذا المشروع أفضل من الوظيفة”.

المصدر : العربي الجديد – جنين – محمود السعدي

الصور من الزميل محمد شتية