تحركات لإعادة الوفد الأمني المصري إلى غزة – رام الله مكس

تحركات لإعادة الوفد الأمني المصري إلى غزة

   

رام الله مكس – علمت «القدس العربي» من مصادر مطلعة، أن هناك تحركات جديدة لإعادة الوفد الأمني المصري إلى قطاع غزة، للإشراف على عملية «تسليم وتمكين» الحكومة من كامل مهامها وفق اتفاق المصالحة الأخير، وحل الخلافات بين حركتي فتح وحماس، حول تطبيق بنود الاتفاق، وأن «عقبات المصالحة» جرى بحثها بشكل مفصل بين مسؤولي جهاز المخابرات المصرية المشرفين على الملف الفلسطيني، ورئيس وفد فتح عزام الأحمد خلال اجتماع عقد يوم أمس في القاهرة.

وتوقعت المصادر التي تحدثت لـ «القدس العربي»، أن يعود الوفد الأمني المصري، خلال إشرافه على مهمة تسلم الحكومة مهامها وفق اتفاق المصالحة المبرم بين فتح وحماس في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لممارسة مهامه من جديد، وتنفيذ وإنجاز المرحلة الأولى من الاتفاق، للانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تشمل تشكيل حكومة وحدة وإجراء الانتخابات، وبحث ملف منظمة التحرير الفلسطينية.
وكان الوفد المصري قد غادر القطاع قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، بدون أبداء السبب لذلك، وجاءت عملية المغادرة قبل موعد إعلان تسلم الحكومة كامل مهامها بثلاثة أيام فقط، ورغم وصول رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، والأحمد إلى غزة بعد يوم من مغادرة الوفد، والاتفاق مع حماس على تذليل عقبات المصالحة، إلا أن الحكومة لم تعلن حتى اللحظة تسلمها إدارة القطاع كاملا، وفق الجدول الزمني الموضوع لذلك، والذي حدد يوم العاشر من الشهر الحالي لإتمام العملية.

وأكدت المصادر أن هناك اهتماما من قبل الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح، لدفع عجلة المصالحة، وإكمال باقي بنود تطبيق المرحلة الأولى من الاتفاق مع حماس، وأن ملف المصالحة ناقشه الرئيس محمود عباس أيضا مع أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، خلال زيارته الأخيرة للدوحة، وعدد من مسؤولي الدول العربية والإسلامية، خلال اتصالاته السياسية التي تلت قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه القدس.
وأشارت إلى أنه يجري العمل حاليا مع المسؤولين المصريين، لتنفيذ كامل لبنود الاتفاق الأولى، من خلال «تمكين» الحكومة، بشكل كامل في قطاع غزة، وأن زيارة الأحمد للقاهرة تنصب في هذا السياق.

ملف الموظفين هو الابرز

وحسب ما علمت «القدس العربي» من مصادرها الخاصة فإن من أبرز الخلافات التي لا تزال قائمة بين الطرفين «فتح وحماس» ويجري العمل على التوصل إلى حلول لها، هو ملف «موظفي غزة»، ودفع رواتبهم حتى انتهاء عمل اللجنة القانونية والإدارية، بما يحتويه الملف من تحويل «جباية» غزة الداخلية إلى حساب وزارة المالية في رام الله.
وتردد خلال اليومين الماضيين أن وزير المالية شكري بشارة، ينوي زيارة قطاع غزة، لبحث نقل أموال الجباية إلى حساب الوزارة، في خطوة تمهيدية لدفع جزء من رواتب موظفي غزة، الذين عينتهم حماس بعد سيطرتها على القطاع، غير أن الزيارة لم تتم حتى اللحظة، وأمس ذكرت تقارير محلية عن تأجيل الزيارة من جديد.

ويبلغ عدد هؤلاء الموظفين نحو 40 ألف موظف، وجرى التوافق على حل مشكلتهم من خلال لجنة قانونية وإدارية، لم تعقد اجتماعا كاملا لأعضائها في غزة والضفة بعد، على أن تتولى حكومة التوافق دفع جزء من رواتبهم حتى ذلك التاريخ.

الأحمد في القاهرة

ومن ضمن المعلومات المتوفرة فإن اتصالات أجراها مسؤولون مصريون خلال الأيام الماضية، أي قبل زيارة الأحمد الحالية للقاهرة، مع مسؤولين من فتح وحماس، بهدف الدفع باتجاه تطبيق آخر التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الطرفين مطلع الشهر الحالي خلال لقاء ثنائي استضافته مصر، وقررت عقبه مصر تعزيز وفدها الأمني في غزة بإرسال رئيس الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات العامة اللواء سامح كامل، للقطاع لمتابعة عملية تطبيق المصالحة.
وشملت التفاهمات الأخيرة بين الطرفين، التي وصفت وقتها بـ»الإيجابية»، ولاقت ارتياحا وقتها من قبل حركة حماس، عقد اجتماع كامل للجنة الإدارية والقانونية التي شكلت لحل مشكلة موظفي غزة، بحضور أعضائها الثلاثة من القطاع، إضافة إلى تمكين الحكومة من كامل عملها بما في ذلك تحويل «أموال جباية غزة» إلى حساب وزارة المالية، ودفع جزء من رواتب موظفي القطاع الذين عينوا بعد الانقسام، وحل أزمات غزة، على أن يبدأ الأمر بزيادة كميات الكهرباء الموردة للقطاع.

وفي هذا السياق قال الدكتور فايز أبو عيطة، نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح لـ «القدس العربي»، إن حركته على اتصال دائم مع المسؤولين المصريين المشرفين على المصالحة لـ «ضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه يوم 12 أكتوبر، وتجاوز العقبات التي وضعت أمام الاتفاق».
وأكد أبو عيطة، وهو عضو في وفد فتح للحوار مع حماس في ملف المصالحة، أن الاتصالات مع المسؤولين المصريين لم تنقطع بشأن المصالحة، مشددا على أن حركته «مصرة على إزالة كل العقبات، وتمكين الحكومة من ممارسة عملها بشكل كامل في قطاع غزة، والسير في ملف المصالحة بالشكل المطلوب». وشدد على أن الظروف الحالية تجعل المصالحة وتوحيد الموقف الفلسطيني «أكثر إلحاحا من أي وقت مضى».
وأشار القيادي في فتح إلى أن هناك قرارا داخل الحركة، بإنهاء الانقسام واتمام عملية المصالحة، مضيفا «لن نسمح باستمرار الانقسام، ولدينا إصرار على إزالة كل العقبات التي تعترض الطريق».

يذكر أن الأحمد قال في تصريحات سابقة، إن فتح ستمضي بالمصالحة «رغم العثرات» التي تظهر بين الحين والآخر، مشيرا إلى أن بعض العقبات ظهرت خلال الأسبوعين الماضيين، مؤكدا العمل على حلها.وكان رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، قد حذر من أن أي تباطؤ في إنجاز المصالحة، وقال إن ذلك «ستكون له نتائج وخيمة، ليس على حدود غزة فحسب بل القضية الفلسطينية كلها».

وجدد هنية خلال لقاء مع وجهاء ومخاتير وأعيان غزة، تمسك حركة حماس بإنجاز المصالحة الفلسطينية وفق اتفاق 2011 برعاية مصرية، داعيا إلى دفعها للأمام كي لا تبقى في هذه المراوحة، مضيفا «ما هو قادم على القضية خطير جدا». وأكد على ضرورة «ترتيب البيت» من خلال قيادة واحدة وبرنامج وطني، بهدف التفرغ للملفات الكبرى «بدل أن نظل عالقين بالهموم الخاصة»، داعياً إلى عقد الإطار القيادي وإعادة بناء منظمة التحرير. وقال «المصالحة لا تزال تمر أمام بعض الاستعصاءات، وهي بحاجة إلى أن نتوقف أمامها».

«القدس العربي»