“الجنس”.. أداة “إسرائيلية” لنشر الاستيطان بالقدس

       

القدس المحتلة-رام الله مكس

كشفت صحيفة هآرتس العبرية، عن صفقات بيع عقارات فلسطينية في القدس المحتلة بهدف تسهيل استيلاء المستوطنين عليها، وذلك في الوقت تنزف فيه المدينة جراء التهويد المتصاعد خاصة بعد إعلان واشنطن المدينة المحتلة عاصمة للكيان.

ووفق ما نشرته الصحيفة حول هذه الصفقات الخطيرة، باستخدام أساليب الإغراء والإغواء الجنسي لبعض البسطاء والسماسرة وضعاف النفوس.

وكشف الكاتب في صحيفة هآرتس نير حسون، تسجيلات صوتية تُظهر كيف تعمل المنظمة اليمينية “عطيروت كوهنيم” على تهويد القدس.

ولأول مرة تكشف الصحيفة عن تسجيلات صوتية لكيفية عمل الجمعية الاستيطانية داخل القدس بغرض تهويد المدينة، ففي إحدى الحالات عرض رئيس الجمعية فتاة أو اثنتين على مالك عقار؛ وألقت هذا المحادثات الضوء على الطريقة التي استولت بها المنظمة على الممتلكات الفلسطينية في القدس.

ونقلت الصحيفة شهادات جديدة ومسجلة حول قيام رئيس جمعية عطيرت كاهونيم، التابعة للمدرسة الدينية “عطيرت كوهنيم” وهو ماتي دان باستخدام أساليب الإغراء والإغواء الجنسي لبعض البسطاء والسماسرة وضعاف النفوس من أجل السيطرة على مبانٍ وعقارات فلسطينية في شرقي القدس، وذلك في إطار عملية تهويد القدس المستمرة ومنذ سنوات طويلة، وبدعم وإشراف حكومي “إسرائيلي”.

وتبدأ المحادثة المسجلة: “تريد فتاة واحدة، اثنين، كم تريد.. كم العمر الذي تريد؟” المتكلم هو ماتيتياهو (ماتي) دان، رئيس عتيريت كوهانيم وأحد قادة الاستيطان الأكثر نشاطا في المؤسسة الاستيطانية بشرق القدس، (فتاة وحبوب الفياجرا إذا لزم الأمر)، عُرضت على صاحب عقار أرادت الجمعية وضع اليد عليه؛ حيث جرت هذه المحادثة قبل عقدين من الزمن وبهذه الطريقة وضعت المنظمة اليمينية يدها على سلسلة من العقارات.

وتكشف الصحيفة عن كيفية وصولها لبعض المحادثات المسجلة، والتي تُظهر كيفية الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية في شرقي القدس، سواء كان ذلك من خلال محادثات رئيس جمعية عتيرت كوهانيم وغيره من الموظفين في الجمعية بما في ذلك محاميها “إيتان جيفع”.

تورط الكنيسة

في إحدى الحالات وصف محامي الجمعية “جيفع” كيفية التحدث إلى صاحب الأصول العقارية؛ يوجد طريقتان للضغط فنقول له: “إما أن تغلقوا المكان وتحيلوه إلينا، أو نذهب إلى المحكمة وهناك تحدث الفضيحة، سنكشف أن أبوك أو زوجك فعل كل هذا من أجل اليهود، إما أن تفعل ذلك بهدوء أو مع الفضيحة، الأفضل بالنسبة لك أن يكون بهدوء”.

ويضيف رئيس جمعية عتيرت كوهانيم “من أجل الحفاظ على هذا الهدوء هناك طرق أخرى لطمس آثار الصفقات، حيث يستخدم أشخاص وسطاء أو الشركات المسجلة في الملاذات الضريبية في الخارج، فمثلا رجل يُدعى حاي مقرب من رئيس الجمعية، وهو أحد كبار أعضاء الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية التي عملت مع عتيريت كوهانيم وساعدته في الاستيلاء على الأصول العقارية التي يملكها الفلسطينيون وينتمي إلى الكنيسة.

وتؤكد الصحيفة أن علاقات وثيقة مع العديد من الشخصيات العامة، بما فى ذلك الوزراء وأعضاء الكنيست، ورئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات أبرزهم، والذي اكتسب على مر السنين قدرا كبيرا من الخبرة في مجال العمل في الميدان، فمنذ الثمانينيات كان لاعبا رئيسيا في الاستيلاء على الممتلكات في شرقي القدس؛ بهدف توطين اليهود.

ووفق الصحيفة؛ بمثل هذه الطرق وبطرق الإجبار والإكراه والطرد المدعومة من وزراء في حكومة “إسرائيل”، استطاعت عطيرت كوهنيم تسكين أكثر من ألف يهودي في الحي الإسلامي في البلدة القديمة في القدس، وكذلك أكثر من 20 عائلة يهودية في حي بطن الهوى في قرية سلوان، والذين يحتاجون لقوات أمنية “إسرائيلية” وحراسة مشددة لمرافقتهم أثناء دخولهم وخروجهم من المباني التى تقع في قلب الأحياء العربية في القدس.

استغلال الفرص

وكشفت الصحيفة أن دان لا يتحدث فقط عن الخدمات الجنسية في محادثاته حول تمرير الصفقة، وتذكر التسجيلات أيضا العديد من الأساليب الأخرى التي تميز “عتيريت كوهانيم” والمنظمات الأخرى التي تعمل على تهويد شرقي القدس، عندما يطلب البائع أن تحول الأموال من خلال شركة مسجلة في الخارج، “عتيريت كوهانيم” – تملك ما لا يقل عن عشر شركات وساطة مسجلة في الملاذات الضريبية الخارجية – بل وتستخدم شركة من جزر فيرجن البريطانية، ودان يهتم عند الشراء بأن لا يكون حول العقار مشاكل مثل التزامات ضريبية أو ميراث.

وفي صفقة أخرى عقدتها الجمعية؛ نوقشت طرق مختلفة لإقناع أفراد العائلة الذين توفي والدهم للتوصل إلى اتفاق بشأن ملكية كبيرة في حوزتهم في شرقي القدس، ولكن الشخص المقرب من دان يسلط الضوء على مرحلة أخرى في الطريقة للحيازة “مرحلة خفض الأسعار” ووفقا لما قاله المتحدث هناك تهديد موجه للبائعين: إذا كنتم لا تتخلون عن الممتلكات بسعر أقل بكثير مما اتفق عليه سوف ننشر جوهر الاتفاق.

وختمت الصحيفة أن واحدة من هذه التسجيلات تتعلق بالمعركة القانونية التي تُشن اليوم في المحكمة العليا بين عتيريت كوهانيم والبطريركية اليونانية على مصير ثلاثة مبان في المدينة القديمة، التي بيعت للجمعية من البطريرك السابق؛ الكنيسة تريد إلغاء هذه الصفقة مدعية أن الفساد داخل المؤسسة كان خلال فترة البطريرك السابق، إرينيوس (الذي طرد حتى بعد الصفقة)، ورفضت المحكمة المحلية الإدعاء بأن الثمن المدفوع غير معقول، وتجري المحكمة العليا حاليا مداولاتها بشأن الطعن المقدم من الكنيسة.