تفوقت لين وهُزِمَ الغزاة… بقلم راغب أبو دياك

     

رام الله مكس

رحلت لين عن الدنيا ابنة الأربعة عشر ربيعا ، فلذة كبد الأسير سائد صلاح والذي مضى على اعتقاله اثنا عشر عاما وقد حققت أروع آيات التحدي والإباء رغم حرب الاحتلال الشرسة لا بحق الطفولة فحسب وإنما بحق الإنسانية جمعاء ، خاضت لين اختبار الغزاة باعتقال والدها وهي رضيعة بفجرها الأول لتمثل أروع حكاية صبر وإرادة بانتصارها على قسوة الحياة وظلم الاحتلال رغم ابتعاد قبطانها سائد بحكم قدر الاحتلال الفاشي.

فقد أقسمت لين رغم براءة طفولتها الممزوجة بعبق الورد الأحمر وغصني اللوز والزيتون الأخضر بحمل رسالة مهجة فؤادها وبدرها الساطع نورا والذي يستمد وقوده من عمق تراب فلسطين الطاهر لتقول للاحتلال كما هم أطفال فلسطين مصعب وعهد التميمي ومحمد عفيف وكل أطفالنا جميعا الذين يتعرضون لآلة البطش الصهيونية لن تستطيع النيل من إرادة فلذات أكبادنا وسنبقى على نهجهم رغم ابتعادهم القسري عنا بحكم جبروتك الظالم ، لقد تركت لين لشقيها الطفل الرضيع محمد والذي لم يحتضنه والده بسبب اعتقاله أمانة حمل راية التحدي والإباء والنجاح والتفوق على الاحتلال وظلمه ، انها رسالة الشهداء والأسرى والجرحى وكل المعذبين على ثرى فلسطين الطاهرة والتي اجتازتها لين بتفوق وامتياز كيف لا وقد تقدمت لين الصفوف لتقول للاحتلال الإسرائيلي مستمرين بطفولتنا التي مهما حاولت سلبها سنبقى مستمرين بالمسيرة حتى تحقيق ما ارتفع من اجله فلذات أكبادنا من شهداء وأسرى وجرحى ومشردين ولن نرضى بديلا عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

لقد رحلت عروسة فلسطين لين بدمها وزيها الأحمر والأخضر والأسود والأبيض الممزوج بعلم فلسطين منتصرة والاحتلال لا زال يبحث عن سبل أخرى لقتل الطفولة وكل ما تحمله من معاني للحياة فقد انتصرت لين وهزم الاحتلال شر هزيمة .

لم تمت لين رغم ابتعادها عنا وستبقى ذكراها لعنة تلاحق كل أعداء الطفولة والإنسانية ، انها نموذج التربية الخلاقة التي سنبقى نعتز ونفخر بها ما حينا وستبقى ذكراها أمانه في أعناقها .

رحلت لين وتركت دميتها والعاب الطفولة التي كانت تقتنيها والتي يحمل كلا منها حكاية وطن حاول الاحتلال طمسه ودفنه ولكنه فشل بقوة وصلابة لين رغم صغر سنها ونعومة أظافرها .

لازالت لين باقية بفلذات أكباد أشقائها من أبناء الشهداء والأسرى وزميلات طفولتها وفينا جميعا لنعاهدها جميعا بالحفاظ على رسالتها ما حيينا.

تركت لين خلفها فارسها أسطورة فلسطين الأسير البطل سائد ذلك الأسد الذي لا زال رابض داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي وأقبية التحقيق ” أيوب فلسطين ” والذي فقد والديه بعيدا عنه بسبب حكم الاحتلال الجائر باعتقاله ولم يستطع الاحتلال النيل من عزيمته وصموده وكبريائه .

سلام لين عليكِ يوم ولدتِ ويوم افتقدناكِ بحكم قدر الموت المحتوم عند العزيز المقتدر ومع الصديقين والشهداء بإذن الله وعلى عهدك ووعدك ماضون حتى تحقيق أهدافنا الوطنية .

نادي الاسير الفلسطيني