عملية نابلس.. “الشاباك” ينتظر “الضربة الثانية”

       

رام الله مكس-وكالات

“فرقة منظمة هربت من شاشات رادار جهاز الشاباك، نفذت الهجوم”، هذا ما اتفقت عليه وسائل الإعلام العبرية في تحليلها للعملية، التى أدت لمقتل حاخام صهيوني في نابلس، وأقرت بأن حالة التوتر تتصاعد بالأوساط الأمنية، “فالخلية ما تزال تجول في الضفة، ويحتمل أن تنفذ هجوما آخر”.

“المركز الفلسطيني للإعلام”، وبعد ثلاثة أيام من عملية نابلس، واكب ما تحدث به الإعلام العبري عن “تعقيداتها وحالة القلق والرعب والشعور بالفشل”، التي تعتري أجهزة الكيان الأمنية، وسلط الضوء عليها في هذا التقرير.

معضلات تقديرية

ذكر موقع “واللا” العبري، صباح اليوم الخميس، أنه وبعد مرور أكثر من يوم على الهجوم الذي وقع في “حفات جلعاد”، تجد أجهزة الأمن والشاباك وأجهزة الاستخبارات الأخرى في الجيش “الإسرائيلي”، أنه من الصعب التعامل مع معضلتين في السنوات الأخيرة؛ الأولى مهاجم واحد لا يتعاون مع أي شخص وينوي تنفيذ عملية، أومهاجم هو جزء من خلية صغيرة، أعضاؤها من العائلة نفسها أو الجيران أو حتى المدرسة.

وأضاف الموقع العبري، أن الجانب الآخر الذي يجعل هذه الهجمات هي الأكثر تعقيدا بالنسبة لقوات الأمن، هي المسافة القصيرة بين مكان إقامة المنفذ ومكان الهجوم، “وقد شاهد عدد قليل من المنفذين الذين تم اعتقالهم في السنوات الأخيرة من نافذة منازلهم، المكان الذي ذهبوا إليه لتنفيذ الهجوم”.

وتابع “الموقع”، في بعض الأحيان كانت المسافة يمكن مشيها سيرا على الأقدام، وفي حالات أخرى عن طريق ركوب سيارة لمسافة قصيرة، وهذا يحسن بشكل كبير من قدرة المنفذين على الاختفاء في مدَد قصيرة من الزمن، وكأن الأرض قد ابتلعتهم.

شاشة الرادار

وزعم الموقع العبري أن هذه الهجمات تأتي نتيجة للتحريض على الشبكات الاجتماعية أو وسائل الإعلام الفلسطينية والتي أصبحت حافزا قويا لمثل هذه العمليات.

وحول آليات البحث عن المنفذين؛ أوضح الموقع أنه في الدقائق الأولى بعد الهجوم في “حفات جلعاد”، ناقش ضباط الجيش الذين جاؤوا إلى مكان الحادث، ما إذا كان إطلاق النار حدث من سيارة مسرعة أو أن المنفذين نصبوا كمينا وتمكنوا من الانسحاب بعد التنفيذ.

وحسب الموقع؛ هناك سيناريو آخر، وهو افتراض أن فرقة منظمة “هربت” من شاشات رادار “الشاباك”، هي من نفذت الهجوم، ومن السابق لأوانه تحديد ما حدث بالفعل على الأرض، ولكن التوتر لا يزال موجودا؛ حيث إن الخلية ما تزال تجول في الضفة، ويحتمل أن تنفذ هجوما آخر.

خوف مجهول

وعلى الصعيد ذاته، علق المراسل العسكري للقناة العاشرة “الإسرائيلية” ألون بن دفيد، قائلا: “عملية البحث عن منفذي العملية التي وقعت مساء الثلاثاء، وأدت إلى مقتل مستوطن مستمرة بمشاركة جنود من وحدات عسكرية مختلفة، منها وحدة الكوماندو (مجلان) ومن وحدة المظليين، ولكن طرف الخيط في التحقيق سيأتي من جهاز الشابك الإسرائيلي”.

وأكد “بن ديفيد” أن ما يخيف “إسرائيل” هو تنفيذ الخلية لعملية أخرى، في حال شعرت أن الجيش “الإسرائيلي” و”الشاباك” يقتربان منهما، وتعتقد “القناة” أن عدد المنفذين اثنان، استخدما سلاحا متطورا، وأطلقا حوالي 22 رصاصة على مركبة المستوطن، وأن الخلية مدربة ورسمت خطتها بعناية، مستغلة حالة الظلام في المكان للانسحاب من موقع العملية.

وعمن يقف خلف العملية، قال المراسل العسكري للقناة: المؤشرات الأولية ترجح أن تكون حركة حماس هي من تقف وراءها، خاصة أن مدينة نابلس تصنف ساحةً من ساحات الحركة، وأن العملية في الضفة جاءت لعدم رغبة الحركة في إطلاق صواريخ من القطاع.

مؤشرات ضبابية

وزعمت القناة العاشرة: “أن إتاحة السلطة المجال أمام حركة حماس للعمل في مدينة نابلس، وسماحها بإحياء ذكرى انطلاقتها السنوية قبل أسابيع، قد يكون منح الحركة دافعية للقيام بالعملية وفق المؤشرات الأولية”.

كما تستمر الجهود على الصعيد الاستخباراتي؛ ويعتقد بأن خلية مسلحة وليس أفرادا خططت لهذه العملية مسبقا، إذ إن عناصرها استخدموا سلاحا رشاشا من طراز ام 16 ليس من صنع محلي، كما صوّبت هذه العناصر نيرانها مباشرة على سيارة شيفاح.

وحسب موقع “مفزاك لايف” العبري؛ فإن مصادر أمنيه في قيادة الجيش تقدر أن حماس (غزة) هي من وجّهت، وأخرجت العملية القاتلة في حفات جلعاد. الجيش والشاباك يقومون بالبحث والتمشيط في منطقة نابلس، والتقديرات الأمنيه للجيش تقول إن المنفذ الذي قام بالعملية موجود الآن في منطقة نابلس.

هشاشة الرؤية الاستخباراتبة

بدوره يرى محرر الشؤون الصهيونية في “المركز الفلسطيني للإعلام”، أنه من الواضح ومن خلال ما جاء في الإعلام العبري، وعلى لسان قادة الجيش و”الشاباك”؛ أن الإرباك وعدم الاتزان واضحان وخاصة في قضية منفذي العملية؛ فموقع “تيك ديبكا” (محسوب على الاستخبارات)، كتب أن منفذها خلية تابعة لحركة فتح، فيما ذكرت مواقع أخرى، أنها خلية تابعة لحركة حماس، وتتلقى تعليماتها من غزة، حسب ما جاء على موقع “مفزاك لايف” العبري.

وأضاف من الواضح أيضا أن لدى الكيان عقدة اسمها “عربدة المستوطنين، وإجرام جنوده في الضفة الغربية وغزة والقدس”، إذ يرى أن لا يتم الرد عليها، لذلك يعمد قادة الكيان من حين لآخر لإطلاق وتشريع القوانين الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني ومقدراته، والتهديد أو إعطاء الأوامر ببناء البؤر الاستيطانية، وكأن الكيان امتنع يوما ما عن ذلك.!

وبحسب المحلل، فإن “عملية كهذه لا يمكن أن تتم إلا بالتخطيط المدروس لطبيعة المنطقة المراد تنفيذ العملية فيها، وتعتمد على  سرعة التنفيذ والانسحاب مع عدم ترك الآثار الدالة عليهم بعد التنفيذ بشكل فوري، وإتلاف الأدوات التي تم التنفيذ بواسطتها سواء كان ذلك سلاحا أو لباسا أو حتى المركبة، التي من خلالها حدث التجاوز وإطلاق النار”.

وختم المحلل قائلا: “وأما ما يرد على الإعلام العبري من أن المنفذين قد اجتازوا شاشات الرادار، بالإضافة للكاميرات المزروعة في تلك المنطقة، فمرده للتخطيط عالي الدقة منهم، ومعرفتهم بالمنطقة معرفة دقيقة وتدريبهم الجيد، وهشاشة الرؤية الاستخباراتية لأجهزة أمن الكيان”.