مليارديرات البيتكون يطيحون بأغنى أغنياء العالم .. كيف حوّلت العملات الرقمية مغمورين إلى أثرياء؟ – رام الله مكس

مليارديرات البيتكون يطيحون بأغنى أغنياء العالم .. كيف حوّلت العملات الرقمية مغمورين إلى أثرياء؟

   

رام الله مكس  -يبدأ الأسبوع المقبل مؤتمر أميركا الشمالية للعملة الرقمية ‘بيتكوين’ في ميامي، وسيذهب ضيف المؤتمر جيريمي غاردنر للكثير من حفلات اليخوت، ويمزح قائلاً إنَّ الحفلات كثيرة لدرجة أنَّه قد يُضطَر إلى شراء سفينةٍ للإبحار بينها.

ورغم أنَّه لم يصل لسن السادسة والعشرين بعد، فمنذ استثماره في العملات الرقمية لأول مرة في 2013، صنع غاردنر الذي ترك الدراسة بجامعة ميشيغان الملايين من عملات البيتكوين، والإيثيريوم، والريبيل.

وخلال بضعة شهور، ستبدأ في العمل منصة أوغور للعملات المشفرة التي أطلقها منذ 5 سنوات، التي تمكن المستثمرين من التنبؤ بالسوق. ويقول غاردنر إنَّ إجمالي القيمة السوقية لكل عملاته وصلت إلى 1.2 مليار دولار، وفقاً لما ذكرته صحيفة ‘التلغراف’ البريطانية، أمس السبت، 13 يناير/كانون الثاني 2017.

ويقول غاردنر: ‘كانت السنة الماضية مجنونة. كان هناك شعورٌ عام بالنشوة. وظهر عشرات الآلاف من المليونيرات بين ليلةٍ وضحاها’.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه في الأسبوع الماضي كانت هناك تذبذبات بسبب إعلان حكومة كوريا الجنوبية، يوم الخميس 11 يناير/كانون الثاني الماضي، أنَّها تخطط لمنع تجارة العملات المشفرة، ما تسبب في هبوط سعر البيتكوين بنسبة 21% من قيمته في بضع ساعات.

لكن مع اجتماع ‘أسياد الكون الجُدُد’ في ميامي، ربما يتضاعف إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفرة مع نهاية 2018 لتصل إلى تريليون دولار.

أسماء مغمورة تزيح الأثرياء

ولمن لم يعلم بعد بالعملات المشفرة، فإن أولها كان البيتكوين وأُصدِرَت عام 2009، وهي عملات رقمية بالكامل، يُتاجر بها حول العالم، ويمكن تحويلها لأموال حقيقية. ويمكن لأي شخص أن يُصدر عملة، إذ توجد في الوقت الحالي حوالي ألف عملة متنوعة.

وسواءٌ كانت تلك هي الفقاعة التي يخشاها المحللون أم لا، تُحول هوجة العملات الرقمية الجديدة المستثمرين لأثرياء، وتقذف ببعض الأسماء المغمورة لقائمة أشهر أغنياء العالم.

وكان الأسبوع الفائت دور كريس لارسن، الذي كان حتى ذلك الوقت مؤسساً ومديراً مغموراً (خارج دوائر التكنولوجيا) لعملةٍ مشفرة تُدعى ريبل، إلا أنه وجد نفسه أغنى من مارك زوكربيرغ مؤسس الفيسبوك، وحل في المركز الخامس على قائمة فوربس لأثرياء العالم بثروةٍ تُقدر بـ59.9 مليار دولار.

وبحسب صحيفة ‘التلغرام’ لم يمر الكثير قبل أن تنحدر قيمة عملته ويهبط ترتيب لارسن، الذي وُلد في الستينيات، وكانت زوجته تملك مقهىً في بيركلي بكاليفورنيا منذ عقدٍ مضى.

وتُعتبر العملات الإلكترونية المشفرة لعبة متقلبة. ففي الشهر الماضي أصبح المستثمر الأسترالي جيمس غيلبرت -المدير التنفيذي لشركة عملاتٍ مشفرة بمدينة ماليبو- مليونيراً لمدة 45 دقيقة فقط.

أسماء جديدة على قائمة المليارديرات

ولكن على الرغم من الطبيعة المتقلبة لهذه الاستثمارات، يُقدِّر غاردنر أن يتزايد عدد مليارديرات العملات المشفرة الحالي إلى الضعف، وأنَّه لن يقل، ويقول: إن ‘أحد أكثر الأسواق المالية التي رأيناها سيولةً. يمكنني بسهولة أن أبيع ملايين الدولارات من العملات المشفرة في لحظة’.

إلا أنَّ تحديد هؤلاء المليارديرات لا يزال صعباً. فالعملات المشفرة تسمح بتداول المال بشكلٍ مجهول، ولهذا السبب لا يُقاوم عالم الإجرام إغراءها.

وفي الشهر الماضي كشفت صحيفة صانداي تليغراف أنَّ التوأم وينكلفوس هما أول المستثمرين الكبار في العملات الرقمية وصولاً لعتبة المليار دولار.

وحصل الثنائي اللذان درسا في هارفارد مع مارك زوكربيرغ على 65 مليون دولار من موقع فيسبوك عام 2008، بعد تقديمهم دعوى قضائية يزعمان فيها أنَّه سرق فكرتهما، واستثمرا من ذلك المبلغ 11 مليون دولار في عملة البيتكوين.

ثم هناك مؤسس البيتكوين المعروف باسم ساتوشي ناكوموتو، الذي تُقدر ثروته بالمليارات، إلا أنَّ هويته لم تُعلَن أبداً. ويرى البعض أنَّ ناكوموتو هو في الحقيقة مجموعة من المستثمرين، إلا أنَّ ذلك شيء لا يُمكن إثباته.

ومن المحتمل أن نرى أسماء أخرى على قائمة المليارديرات، من بينهم جو لوبين مؤسس عملة الإيثريوم، وروجر فير المسمى بـ’يسوع البيتكوين’، الذي تنازل عن جنسيته الأميركية ويعيش الآن في اليابان.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2016، نشر فير البالغ من العمر الآن 38 عاماً فيديو على الإنترنت يقف فيه بالقرب من سيارة لامبورغيني صفراء يحث بها المستثمرين المقبلين على الاستمرار في شراء البيتكوين. وانتهى الفيديو بشعار على الشاشة: ‘المال القديم عالق في الماضي. والمال الجديد يتحسن كل يوم’.

مستثمرو البيتكوين مستهدفون

غير أنَّ هذا الإعلان الجلي للثروة شيءٌ نادر بين مستثمري العملات المشفرة الأصليين، وأحد أسباب ذلك حسب غاريك هيلمان المحاضر البارز بمجال العملات المشفرة والباحث بجامعة كامبريدج وكلية لندن للاقتصاد هو خوفهم من استهداف عصابات الجريمة المنظمة لثرواتهم.

ففي يوم الصناديق، اختُطِفَ في أوكرانيا محلل لتداول العملات المشفرة مُسجَّل ببريطانيا. وأُطلق سراحه سليماً بعد أيامٍ بعدما دفع مليون دولار فدية بالبيتكوين.

ويقول هيلمان: ‘يجعل إخفاء الهوية الموثق جيداً العملة هدفاً مثالياً للمجرمين. لذلك يخاف كثيرون على سلامتهم ويحاولون ألا يكونوا ظاهرين قدر الإمكان’.

ومنذ بضعة أسابيع مضت، حذر مؤسس المشارك لعملة الإيثريوم فيتاليك بوتيرين الذي يبلغ من العمر 23 عاماً فقط، أنَّه سينسحب من المشروع إن لم يتوقف الناس عن نشر صور يتفاخرون فيها بسياراتهم الفارهة على الإنترنت.

إذ كتب على صفحته على تويتر: ‘ينبغي أن نفرق بين الحصول على مئات أو مليارات الدولارات من العملات الرقمية وتبذيرها، وبين تحقيق شيءٍ نافع فعلاً للمجتمع’.

ويتفق غاردنر معه. فهو لا يزال يعيش في منزلٍ مشترك في وادي السيليكون يُسمى ‘قلعة العملات المشفرة’، ويقدر أنَّه يدفع حوالي ألف دولار شهرياً مقابل الإيجار. ويقول إنَّه نادراً ما يبذر أمواله، إلا على أصدقائه والعشاء والسهرات.

لكن لا يبدو أنَّ المستثمرين الجدد في العملات المشفرة يلتزمون بنفس المبادئ، فالنقاشات التي كانت تدور على المنتديات الإلكترونية حول معارضة البنوك والحكومة، صارت تدور الآن حول تقييم الأسعار، والملكية، والاستثمار، وفقاً لصحيفة ‘التلغراف’.

ويُطرح جدياً الآن سؤال عما إذا كان بإمكان مليارديرات العملات المشفرة هؤلاء الإطاحة بعمالقة وادي السيليكون التقليديين من على قائمة الأثرياء يوماً ما؟

تيم دريبر المستثمر بوادي السيليكون، الذي فاز عام 2014 بمزادٍ على 30 ألف عملة بيتكوين حرزتها هيئة المارشالات الأميركية من مجرمين، لديه إجابةٌ واحدة بسيطة: ‘نعم’.
وتقول صحيفة ‘التلغراف’ إن ‘هناك حفنةً جديدة من الملياديرات تُجهَّز الآن. وخلال ذلك، قد ينقلب نظام العالم القديم رأساً على عقب’.