هل بدات الإدارة الأميركية بتنفيذ ‘صفقة القرن’؟ – رام الله مكس

هل بدات الإدارة الأميركية بتنفيذ ‘صفقة القرن’؟

   

رام الله مكس

قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، إن الإدارة الأميركية بدأت فعلا بتنفيذ ما تسمية بصفقة القرن، من خلال اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعتزامها نقل سفارتها إليها منتصف آيار المقبل.

وأوضح عريقات خلال مؤتمر صحفي، عقد في رام الله، اليوم السبت، تحدث خلاله حول آخر التطورات الجارية على الساحة الفلسطينية، أن الإدارة الأميركية لم تعد شريكا وراعيا للسلام منذ إعلان ترمب الأخير، إلى جانب حجبها لمخصصات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، وتطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنات الاسرائيلية، معتبرا أن ذلك يدخل في إطار الإملاءات لا المفاوضات.

وطالب دول العالم، خاصة ممن هم أعضاء في الأمم المتحدة، بعدم الرضوخ للضغوطات الأميركية ونقل سفاراتهم من تل أبيب إلى القدس، معتبرا أن ذلك أمر معيب ومخجل، مهما كانت المصالح، كون القدس الشرقية محتلة وفقا للقانون الدولية وأي إجراء من هذا القبيل يعتبر لاغيا.

وقال إن قوة التهديد والابتزاز التي تمارسها إدارة ترمب، تأتي دفاعا عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها إسرائيل بحق القانون الدولي والشرعية الدولية، ما يدفع المنطقة إلى الفوضى والعنف.

وتحدث عريقات عن عمليات القنص والقتل التي تنفذها سلطات الاحتلال بحق الأبرياء العزل في قطاع غزة، بشكل متعمد، معتبرا إياه خروجا فاضحا عن القانون الدولي.

ونعى عريقات، باسم الرئيس محمود عباس وأعضاء اللجنتين التنفيذية والمركزية، شهداء شعبنا الذين ارتقوا منذ مسيرات العودة السلمية، والتي بلغت حصيلتهم منذ 30 آذار 37 شهيدا بينهم 4 أطفال.

وندد بتصريحات وزير الجيش الإسرائيلي ليبرمان، التي يقول فيها إنه لا يوجد أبرياء في قطاع غزة، وتهنئته جنود الاحتلال على قنصهم الأطفال الفلسطينيين بدم بارد.

وثمن عريقات موقف المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ومطالبته بتحقيق دولي بالجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك تحقيق نزيه من الحكومة الإسرائيلية، والمطلوب هو تحقيق مع نتنياهو وليبرمان من قبل المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية ” فاتو بنسودا”.

وتحدث عن التقرير السنوي الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، الذي ذكر أن المحكمة الجنائية الدولية بدأت تحقيقا مبدأيا حول الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق شعبنا، كما يتضمن حقائق حول جرائم الاحتلال من قتل وإعدامات ميدانية، وعقوبات جماعية، وسحب الهويات من المقدسيين، كذلك هدم البيوت، والحصار، والإغلاق الذي تفرضه إسرائيل على شعبنا، “لكن الطريقة التي ذكرت بها تلك الحقائق تعطي انطباعا أن إسرائيل تدافع عن نفسها”.

ووصف عريقات المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جيسون جرينبلات بانه أصبح متحدثا رسميا باسم الحكومة الإسرائيلية، كما استنكر استمرار التحريض الذي تمارسه سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة “نيكي هايلي”، وتشجيعها المستمر للاحتلال بارتكاب مزيد من الجرائم وتعهدها بحمايته، وتهديدها الدول التي تساند القضية الفلسطينية.

واستعرض أرقاما وحقائق حول جرائم الاحتلال ضد شعبنا، مشيرا إلى أن إسرائيل تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية والجولان العربي السوري المحتل منذ عام 1967، واقترفت نحو 70 مذبحة ضد شعبنا، كما دمرت 500 قرية فلسطينية، واعتقلت 800 ألف فلسطيني منذ 67، ما زال 6500 منهم في سجون الاحتلال من بينهم 67 أسيرة و350 طفلا.

وأوضح عريقات أن عدد المستوطنات ارتفع إلى 150 مستوطنة، بالإضافة إلى 119 بؤرة استيطانية، فيما أصبح عدد المستوطنين 700 ألف مستوطن، نفذوا 11 الف اعتداء إرهابي على شعبنا، فيما هدم الاحتلال 50 ألف منزل، وسحب 14 هوية من المقدسيين، بينما لا تزال 62% من أراضي الضفة تخضع لسيطرة إسرائيلية.

وطالب عريقات العالم بتوفير حماية دولية لشعبنا، ومحاسبة إسرائيل ومساءلتها على جرائمها.

وحول المجلس الوطني المقرر انعقاده نهاية الشهر الجاري، أكد عريقات أن ذلك يعد نقطة مفصلية، في ظل استمرار الانقلاب في غزة، وعدم القدرة على إنهاء الانقسام، حيث أصبح ذلك الثغرة التي يحاول منها نتنياهو وترمب تصفية القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني.

ودعا فصائل العمل السياسي الفلسطيني بإعادة النظر في مواقفها، والمشاركة في جلسات المؤتمر، قائلا
إنه لا يوجد ما نقتتل حوله، فالضفة الغربية والقدس وقطاع غزة كلها محتلة، وما يحصل الآن هو تصفية للقضية للفلسطينية، واستبدال حل الدولتين بنظام الدولة الواحد بنظام “الأبرتهايد”، لافتا إلى أن الطريق الوحيد للتصدي لذلك هو من خلال تعزيز بقائنا وصمودنا وتمكيننا في الوحدة الوطنية عبر منظمة التحرير الفلسطينية.

وأشار عريقات إلى أن المجلس الوطني يجب أن يعقد، حتى يقرر البرنامج السياسي، فهناك استحقاقات كبيرة علينا، ولأن قرارات من المجلس المركزي بتحديد العلاقة مع إسرائيل السياسية والأمنية والاقتصادية، وإقرار برنامج سياسي بالانتقال من السلطة إلى الدولة، لا تتم دون عقد المجلس الوطني والاتفاق على تنفيذ استراتيجيات العمل.

وحول مخرجات وقرارات القمة العربية التي عقدت في المملكة العربية السعودية، شدد عريقات على ضرورة أن يتم خلال الفترة المقبلة وضع ما تم الاتفاق عليه موضع التنفيذ ضمن جدول زمني وآلية محددة، مثمنا موقف العاهلين السعودي والأردني باعتبار قرار ترمب لاغيا ومدانا ومستنكرا، وأن دولة فلسطين على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية هي الطريق الأساسي للسلام.

وقال: “القمة العربية توضح ما هو الموقف الدولي وما هي الشرعية الدولية، ولعل المطلوب الآن أن يفهم صناع القرار في واشنطن ما هو المفهوم الحقيقي للقانون الدولي الذي صنع شخصية قانونية لدولة فلسطينية بصفة مراقب في الأمم المتحدة”.