تحذير – سم بارد يُباع في الأسواق الفلسطينية ! – رام الله مكس
تعبيرية

تحذير – سم بارد يُباع في الأسواق الفلسطينية !

   

رام الله مكس – شاشة نيوز

هل تساءلتم يوماً عن السبب الذي يقف وراء فساد بعض المنتجات خاصة الألبان والأجبان، رغم أن تاريخ صلاحيتها ما زال سارياً؟ فلماذا نشتري أحياناً منتجات ونجدها بطعم مختلف ورائحة غريبة وقوام ليس مقبولاً، وأحياناً نجد العفن بداخلها، وعندما نتفحص التاريخ فلا بأس فيه .. إذا ما المشكلة؟

تم رصد بعض الشكاوى من قبل مواطنين اشتروا بضاعة من دكاكين صغيرة أو “ميني ماركت” ووجدوها فاسدة بعد تجربتها، فما السر في ذلك؟ وكيف تحفظ هذه الدكاكين الصغيرة منتجاتها الباردة؟ وهل تخفض درجة حرارة ثلاجتها قبل إغلاق أبواب المحل توفيراً للكهرباء؟ وعلى عاتق من تقف مسؤولية مراقبتهم وضبطهم؟ وماذا يحصل للغذاء عندما يفقد برودته باستمرار؟

دراسات عالمية أجمعت أن الأغذية التي تحفظ بالثلاجة، وتعرضت لانقطاع في عمل الثلاجة أو تخفيض في نسبة البرودة لمدة ساعتين فقط فهي تصبح “غير ملائمة للأكل”، فكيف إذاً بمن يفصلون الثلاجة طوال ساعات الليل في الدكاكين؟

مواطنون : مررنا بهذه المواقف

أحد المواطنين قال :” ذهبت لشراء شوكو من ميني ماركت وسط مدينة رام الله، وعندما فتحته وبدأت بأكله وجدت بداخله قطعة عفن، رغم أن تاريخ صلاحية المنتج لم تنته بعد، وعندما راجعت البائع في الدكان قال لي خطأ في التخزين من أصحاب المنتج، لكن كل علب الشوكو في ثلاجة محله كان بها نفس قطع العفن، ومع ذلك أعدت العلب واسترجعت أموالي”.

وفي موقف آخر، قالت مواطنة:” توجهت في يوم من الأيام لدكان في مجمع تجاري بمدينة بيت لحم، وقمت بشراء علبة لبن أب، وأنا من عادتي أنني اتفحص بدقة تواريخ الانتهاء قبل الشراء، فبعد أن شربت اللبن، تعرضت لمغص قوي جداً وتوجهت للمشفى وقالوا حالة تسمم، وقال لي الناس فيما بعد هذا المحل يخفض درجة برودة ثلاجاته عندما يغلق أبوابه بالليل كي يوفر الكهرباء”.

مواطن آخر سرد ما حصل معه وقال: “يوم الجمعة رحت على دكان جنب بيتي عشان أشتري لبن، كانت الدنيا لسا صبح، حسيت العلبة مش باردة، ولمن رحت على البيت وفتحتها كان الطعم غريب وشكل اللبن غريب، كأنه العلبة طول الوقت برا التلاجة مش جواها ببساطة كبيتها”.

الصحة: أمر غاية في الخطورة

قال مدير صحة البيئة في وزارة الصحة م. إبراهيم عطية: “إن عمل بعض محلات التجارة على إطفاء الثلاجات التي تحفظ الألبان والأجبان والحمص وما إلى ذلك من مواد غذائية ليلاً ثم إعادة تشغيلها صباحاً يؤدي إلى نتائج خطيرة للغاية على المنتج الغذائي”.

وأضاف : “اطفاء الثلاجات وإعادة تشغيلها بعد فترة من الوقت يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الوسط داخل الثلاجة، ما يعمل على زيادة عدد البكتيريا بشكل كبير جداً ما يتسبب بفساد المنتج، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنه عند إطفاء الثلاجة وإعادة تشغيلها تصبح البكتيريا مقاومة للبرودة، فلا يعد هناك أي أثر يذكر على تبريد المادة الغذائية”.

وأوضح أن رصد هذه الحالات صعب جداً، كون إطفاء الثلاجات يتم في الليل وفي ظل إغلاق المحال التجارية، إلا أن أثر هذه الخطوة نلمسه بفساد المنتج الغذائي والشكاوى التي تأتينا بهذا الخصوص.

وزارة الاقتصاد: قدمنا مئات الإخطارات للتجار لتصويب أوضاعهم

مدير حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، إبراهيم القاضي، قال : “مسؤولية مراقبة طريقة حفظ المواد الغذائية على أي درجة، هي من مسؤولية وزارة الصحة، لكن وزارة الاقتصاد تقوم بمساعدة الصحة، وفي حال وجدنا مواد تالفة فإننا نقوم بمصادرتها، وإن واجهنا أي خلل بمنتجات في السوق نقوم في حجزها واستدعاء وزارة الصحة”.

وعن توعية التجار قال القاضي:” أي مواطن يقوم بعمل ما من المفترض أن يحصل على كافة الشروط، ويكون لديه خبرة وتراخيص لازمة”، مؤكداً أن الوزارة قامت بعشرات ورش العمل مع التجار لتوعيتهم، وقدمنا مئات الإخطارات للتجار لتصويب أوضاعهم كل عام.

حماية المستهلك للمواطنين: قدموا الشكاوى لمحاسبة المخطئين

عندما نذهب لدكاكين كبيرة “سوبر ماركت” فيها ثلاجات كثيرة، لا نشعر بنفس المشكلة في الدكاكين الصغيرة، فأصحاب الدكاكين الصغيرة يخفضون درجة برودة ثلاجاتهم ربما خوفاً من التكلفة العالية للكهرباء – هذا هو التفسير الوحيد – أما أصحاب المحلات الكبيرة فلو خفضوا درجات الحرارة ستخرب منتجات بأسعار كبيرة وأصناف متعددة، ربما لذلك لا نلمس نفس المشكلة لديهم.

رئيس ائتلاف جمعيات حماية المستهلك، صلاح هنية، عقب على هذه القضية بقوله:” المسؤولية في مراقبة حفظ وتخزين المنتجات بالمحلات تتركز بشكل أساسي على وزارة الصحة، ثم تليها وزارة الاقتصاد”، مؤكدا أن الجهتين تتقاسمان مسؤولية مراقبة المحلات التجارية.

وأضاف هنية أن “جمعية حماية المستهلك قامت بجهد كبير في توعية التجار بعدم إطفاء الثلاجات في الليل، خصوصاً المحلات الصغيرة، لأن حجم الخسائر يعود على التجار أنفسهم أكثر من المواطن، فهي خسائر في بضائع هو مستثمر فيها ويخزنها بطريقة خاطئة تدفع المواطن لعدم شرائها”.

وعلى صعيد آخر أوضح هنية أن “بعض المصانع تعلم وزارة الاقتصاد أن لديها بعض المنتجات غير منتهية الصلاحية ولكن ثبت أن بها مشكلة وتطالب بجمعها وتلفها، ومع ذلك لا يعمم الخبر على كافة المحلات، ويؤثر ذلك على المستهلك”.

وقال:” مع اقتراب رمضان المبارك نتأمل أن لا نكرر ما مر برمضان الماضي، حيث كانت الأسواق تمتلئ بالمنتجات الفاسدة التي تم ضبطها وإتلافها، وكانت نسبتها عالية”. مطالباً التجار بعدم إطفاء الثلاجات ومتابعة تواريخ صلاحية المنتجات.

ونصح هنية المواطنين بضرورة التدقيق جيداً في المنتجات قبل شرائها في تاريخ الصلاحية وأن لا تكون العلب منفوخة أو “مطعوجة”.

وأضاف:” في حال شراء منتج ووجدتم أن تاريخه غير منتهي وأن به مشكلة ما، فورا عليكم إبلاغ جمعية حماية المستهلك أو لوزارة الاقتصاد، لمتابعة هذه الشكاوي، وللمحاسبة والمتابعة”، مؤكدا أن الجمعية وبمشاركة وزارتي الاقتصاد والصحة قاموا بتوجيه إخطارات ضد بعض التجار نتيجة شكاوى وصلت من مواطنين.

كيف نحفظ الأطعمة ونضمن سلامة الغذاء؟

أكدت دراسات وأبحاث نشرتها جهات مسؤولة في الولايات المتحدة الأمريكية على أهمية حفظ الأطعمة لضمان سلامتها على صحة الإنسان.

إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA بينت في دراسة لها أن “ثمة علاقة وثيقة بين استخدام الثلاجات في حفظ الأطعمة وبين سلامة الغذاء، فالثلاجة واحدة من أهم القطع التي تُسهم في تحقيق سلامة الغذاء”.

المؤسسة القومية للصحة في الولايات المتحدة NIH أفادت بأن سلامة الغذاء تشمل الظروف والممارسات التي تحافظ على جودة المواد الغذائية لمنع التلوث وانتقال الأمراض عبر الأغذية.

وأضافت الإدارة جانبا صحيا وهو أن “التبريد يبطئ من نشاط نمو وتكاثر البكتيريا، والبكتيريا موجودة في كل شيء حولنا، في الماء والتربة والأطعمة والهواء. وحينما تجد البكتيريا بيئة مناسبة للنمو، كالرطوبة ودرجة الحرارة الملائمة وتوفر العناصر الغذائية فإنها تنمو بشكل أسرع، وتكون البكتيريا بصحة جيدة لممارسة نشاطها المرضي، وبيئة الأطعمة هي البيئة المثالية والمفضلة للبكتيريا للعيش والنمو والتكاثر”.

درجة الحرارة المثلى للثلاجات لحفظ طعام سليم

الأطعمة التي تحتاج لدرجات حرارة منخفضة، لا بد من حفظها بدرجات حرارة ملائمة لها لضمان سلامتها، فغالبية الدراسات أجمعت أنه يجب أن تكون درجة حرارة الأطعمة المحفوظة في الثلاجة أقل من 4 درجات مئوية طوال الوقت.

مدير صحة البيئة في وزارة الصحة م. إبراهيم عطية قال في هذا الخصوص إن “درجة حرارة التبريد في الثلاجات يجب أن لا تزيد عن 4 درجات مئوية، وفي أسوأ الحالات عن 6 درجات، حيث وجد الخبراء أن درجة حرارة 4 هي الدرجة المناسبة للحد بشكل كبير جداً من انقسام البكتيريا”.

وأوضحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن الأطعمة المحفوظة في الثلاجة والتي تعرضت نتيجة لانقطاع عمل الثلاجة إلى درجة حرارة أعلى من 4 درجات مئوية لمدة تتجاوز ساعتين فإنها غير ملائمة للتناول.

وأشارت إدارة الغذاء الأميركية إلى أن وجود البكتيريا في بيئة مناسبة للنمو وفي درجة حرارة أعلى من 4 درجات مئوية يُوفر لها فرصة للتكاثر بمقدار الضعف خلال 20 دقيقة فقط!

ولذا لخصت الدراسات إلى أن حفظ الطعام في الثلاجة تحت درجة 4 درجات مئوية طوال الوقت، هو خطوة أساسية لحفظ الطعام من تكاثر البكتيريا التي هي بالأصل موجودة فيه.