الطفلة “ملك”.. رصاص الاحتلال يغتال براءة أطفال “العودة”

     

رام الله مكس-وكالات

أشهرت لها مجنّدة “إسرائيلية” أصبع الإبهام عندما اقتربت من السلك الفاصل على حدود بلدة خزاعة شرق خان يونس، ثم أطلقت عليها النار فأوقعتها غارقة في دمها.

ببراءة الأطفال حملت الطفلة ملك الشوّاف (13 عاماً) علماً فلسطينياً على كتفها، وذهبت برفقة شقيقها عبد الله (10 أعوام) للمشاركة في فعاليات مسيرة العودة شرق خان يونس في الثاني عشر من إبريل الماضي، لكن رصاص الاحتلال من يومها ألزمها سرير المرض.

ويطلق قنّاصة الاحتلال على المشاركين في فعاليات مسيرة العودة السلمية على حدود غزة رصاص من نوع شديد الانفجار أدى لاستشهاد العشرات وإصابة المئات بإعاقات دائمة.

أسيرة الجراح

يتسلل الألم على رؤوس أصابعه إلى ملامح ملك وهي تتحدث عن قصتها فتصمت تارةً وتتنهّد تارةً عاجزة عن الاسترسال في الرواية التي أدخلتها في حالة صحية صعبة بعد أن استقرت ثلاث شظايا بين شرايين كتفها ورقبتها.

عندما اقتربت من السلك الفاصل شاهدت عربتين عسكريتين إحداهما أطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة قبل أن يبدأ الجنود بإطلاق النار من حولها، وحول الشبان الذين أشعلوا إطارات السيارات.

ذهبت ملك لإحضار مياه الشرب من إحدى الخيام ثم عادت لترى المشهد عن قرب من بعد عشرات الأمتار غرب السلك الفاصل وهي تحمل العلم الفلسطيني.

وتضيف: “عندما اقتربت من الحدود كانت 6 قناصة قرب ساتر ترابي ثم جاءت مجنّدة وأشارت لهم بيدها، ثم نظرت تجاهي ورفعت أصبع الإبهام لتؤكد لي أنها تقصدني ثم أطلقت النار، فأصبت أنا وشاب آخر في ساقيه من رصاصها”.

ضحية الاحتلال

شعرت ملك بحرارة كالجمر في كتفها ورقبتها بعد أن سقط لجوارها أحد المصابين برصاصة متفجّرة في ساقه، وعندما شاهدت النيران تسيل من جرحها صرخت فتنبّه لها المشاركون في الاحتجاج السلمي، وحملوها لعربة الإسعاف برفقة الشاب الجريح.

في المستشفى الأوروبي أجروا العلاج العاجل لها، لكنهم وجدوا ثلاث شظايا متفجّرة في كتفها، وقد استقرت بين الشرايين الواصلة بين الرقبة والكتف فضمدوا جراحها، وقرروا لها العلاج قبل إجراء عملية جراحية بعد أسبوعين.

يقول شحدة الشوّاف والد الطفلة ملك، إن جرحها يتسبب في آلام شديدة طوال الليل، وإنها انقطعت عن الدراسة في الصف السابع، متسائلاً عن الخطر الذي شكلته طفلته على جنود الاحتلال وهي تشاهد فقط فعالية مسيرة العودة السلمية.

ويتابع: “أطلقت عليها المجندة النار فأصابتها في رقبتها وكتفها، وبعد أسبوعين سنجري عملية لاستئصال شظية، بينما ستظل شظيتان بين الشرايين حتى يقرر الأطباء ماذا يفعلوا بها مستقبلاً” .

وتلازم ملك فراش المرض في منزلها بقرية عبسان بمدينة خان يونس، بينما يعجز والدها عن توفير العلاج الذي صرفه الطبيب بسبب سوء حالته المادية، والذي يعالج التهابات الجرح قبل الدخول في عملية جراحية عاجلة.

 

المصدر: المركز الفلسطيني للأعلام