تلوين البيض.. عادة في فلسطين ما حكايتها؟

     

رام الله- رام الله مكس

تلوين البيض بألوان جميلة خلال شهر نيسان، وتوزيعه على الفقراء والأطفال، عادة قديمة جدا ما تزال في الضفة الغربية المحتلة، في صورة جميل، وشعور يعيدك للتاريخ القديم مع أن أكثر من يقوم بها لا يعرف أصلها.

قشر بصل

خديجة الحسن من نابلس تقول: “جدتي قالت لي شهر نيسان أربعة خمسان، خمسان هما: خميس النبات وخميس الحلويات، وخمسان هما خميس البنات وخميس الممات”.

وتتابع: “خميس البيض هو الخميس الثاني من الشهر، ومنهم من يعتبره خميس الممات ويذهب للقبور ويوزع بيض، وكنا نفرح فيه في حي رفيديا بنابلس، وكنا نعمل بيض ونلونه ونسلقه مع قشر بصل وألوان يوم خميس البيض”.

ألوان أخرى

وتتذكر هلا مصطفى من رام الله خميس البيض وتقول: “كانت جدتي تشتري كرتونة بيض وتصبغ بقشر بصل وتوزعها علينا ونضل نلعب فيها طول اليوم، فورق البصل بعد غليه مع البيض والماء يصير لون البيض أحمر وورق اللوز أخضر ورق الجوز كستائي”.

وتتابع: “كنا صغارا ونفرح بهذه العادة التي لا نعرف مصدرها حتى الان، والان أنا تذكرتها وقمت بتوزيع بيض على الجيران حيث فرح الاطفال وهم يملكون اشياء بلا ثمن والوان يلعبوا بها ومنهم من ياكلها ان كان جائعا”.

وتلوين البيض هو تقليد بالغ في القدم، يبلغ من العمر اليوم خمسة آلاف سنة، مارسه المصريون القدماء للإحتفال بأقدم أعياد البشرية على الإطلاق، وهو عيد شم النّسيم، وعيد قدوم الرّبيع، ومن مظاهر الاحتفال بهذا العيد: ركوب القوارب في نهر النيل والغناء وتجميل المنازل بالزهور وتلوين البيض.

اصل الخميس

وبحسب معلم مادة التاريخ القديم أيوب محمود من رام الله فإن أصل العادة مرتبط بفن زخرفة وتلوين البيض لدى بعض الشعوب، ومنها شعوب وسط أوروبا، بعيد الفصح.

وتعود جذور هذه العادة إلى العهود الوثنية، عندما احتفل الناس بقدوم الربيع وعودة الخصب. واستعملوا في الاحتفال البيض الملون الذي يمتلك دلالة رمزية على الخصب كما هو معروف. إذ عثر على بقايا بيض مزخرف في قبور تعود إلى فترة ما قبل انتشار الديانة المسيحية التي أعطت هذه العادة محتوى دينياً جديداً.

وتابع: “ومنذ عام 325م، والكنيسة تحتفل بعيد الفصح ضمن طقوس دينية، واعتاد الناس على توزيع الحلوى في هذا الاحتفال حتى القرن التاسع عشر حيث بدؤوا بتبادل البيض الملون بأوراق ذهبية، محيين بذلك عادة قديمة سبقت الفصح بعدة قرون فقد اتخذ المصريون البيض رمزا للولادة والخصب واستمرار الحياة، وكانوا يتهادون البيض حتى وصل بهم الأمر إلى دفن البيض في قبور موتاهم، وفعل الإغريق والرومان كذلك إيمانا منهم بالأسطورة التي تقول -إن الحياة تأتي من البيضة-.

وختم بالقول: “ولأنّ حياةً تنبثق من البيض، فقد اختاره الفراعنة ليكون تقليداً راسخاً في عيد شم النّسيم – عيد الرّبيع وتجدد الحياة – كما تعددت صور تلوينه والرّسم على قشرته الرّقيقة برسومات بالغة الدّقة”.

 

المصدر- المركز الفلسطيني للإعلام