لأول مرة- الطيبي يلقي خطابا في المجلس الوطني

     

رام الله مكس – القى النائب د.أحمد الطيبي، رئيس لجنة القدس في القائمة المشتركة، خطاب الداخل الفلسطيني في المؤتمر الـ ٢٣ للمجلس الوطني الفلسطيني، السقف الأعلى للشعب الفلسطيني والذي انعقد في المرة الأخيرة عام ١٩٩٤ في غزة، وينعقد هذه الأيام في مقر المقاطعة في رام الله حيث انطلقت اعمال المؤتمر مساء الاثنين بعد التأكد من النصاب بحضور غالبية اعضاء المجلس الوطني تحت عنوان: “دورة القدس وحماية الشرعية الفلسطينية” بحضور مندوبين من عشرات الدول.

وفي مستهلّ خطابه قال د.أحمد الطيبي: “التحية الكبرى لفلسطين الأرض والإنسان .. في هذا اللقاء الذي يلتئم تحت هذه المظلة الفلسطينية الأرفع للشعب الفلسطيني، المجلس الوطني الفلسطيني.

هذه هي المرة الأولى التي يقف أمامكم في المجلس الوطني قياديّ من الداخل .. أشعر بكبر الموقف وعظمة الحدث .. ولكنه ليس مجرد صدفة ..وإذ أقف “بينكم اليوم هنا في هذا المكان الذي تعمّد بفداء الفلسطيني الأشم .. أبو الوطنية الفلسطينية .. المناضل والشاهد الشهيد القائد الرمز ياسر عرفات.

وفي هذه الفترة التي تُعدّ الأكثر تعقيداً في سيرة القضية الفلسطينية والتي تتطلب منا جميعاً مسؤولية عالية بقدر هذه المرحلة التي يواجه فيها الشعب الفلسطيني والقيادة هجوماً استعمارياً مركباً من الاحتلال وراعيته أمريكا.”

“أقف بينكم محمولاً على كرمل حيفا الشامخ أصالةً في سماء البلاد .. ومسكوناً بمسيرة السيد المسيح ومساره إلى الناصرة وكفرِ ناحوم حتى بحر الجليل”.
وأضاف الطيبي: “جئتكم لأقول لنصف البرتقالة التوأم : لكم محبة البلاد وأهلها،هؤلاء الذين صمدوا وبقوا وناضلوا وكافحوا منذ النكبة .. كانوا 140 ألفاً بعد النكبة فصاروا عشرة أضعاف .. والحبل ع الجرار .”
وتابع: “كانوا يملكون 90 % من الأرض فأصبحوا يملكون الآن 3% فقط من الأراضي بفعل المصادرة والإقصاء والإلغاء. وأمام هذه السياسة المنهجية التي استمرت حتى اليوم صمد هذا الضلع الثالث .. الضلع الأصل .. ورسّخ هويته الوطنية والثقافية وكوّن شخصيته رغم التعقيدات والتحديات .. فكان أقوى من كل الخطط والمؤامرات “من هذا النصف ومن هذا الضلع جاء الراحلون الكبار محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وغيرهم .وجاء الطبيب والمهندس والمعلم والكادح. وجاء المثقفين والمثقفات ،وجاءت كل تلك الآلاف التي شاهدتموها في مسيرات العودة شيباً وشباناً يحملون علم الشعب الفلسطيني والهوية .. لا ينسون مجزرة كفر قاسم ولا يوم الأرض ولا هبة القدس والأقصى بشهدائها وجرحاها ..وما بينها.”

وقال: “بدوننا لا يكتمل هذا المثلث لأننا جزء أساسي أصيل من هذا الشعب. ولكنه يختلف ويتميز عن سائر الأضلاع بمكانته القانونية والمدنية والمواطنة .. ولذلك تختلف طرق نضاله التي اتبعها شعبنا وقيادته في الداخل ، على مدى عقود ، بعناية مِبضع الجراح لكي يفوّت الفرصة على كل من يسعى إلى الانقضاض علينا .. نحمي شعبنا بمسؤولية وطنية عالية ..لا نحتاج لوصاية ولا لأوصياء ولا نريد لاحد ان يستدرج شبابنا فكما قلت لنا طرق نضالنا”.

وقال الطيبي: “نحن اليوم امام هذه الحكومة الاكثر تطرفًا في تاريخ اسرائيل نواجه غول العنصرية وسيل التشريعات والقوانين التي لا تنقطع وآخرها قانون القومية الذي ينص على أن الحقوق الوطنيّة في هذا الوطن هي لليهود فقط وأن القدس الموحدة هي عاصمة أبدية لإسرائيل ويقر بإقامة بلدات خالصة لليهود دون العرب. انها قمة العنصرية التي بدأت في النكبة عام 1948 وما زالت في أوجه واشكال أخرى حتى اليوم. وهناك اقتراح قانون يمنع الآذان ، وقانون القدس بل قوانين القدس الموحدة ، وحتى اليوم هناك ما يقارب خمسين قانوناً تميّز بين المواطنين في دولة تعرّف نفسها ” باليهودية والديمقراطية “. ليس سراً في أن طَرْحَنا يختلف فنحن لا يمكننا إطلاقاً ان نقبل بيهودية الدولة التي تلغي كيان وحقوق خمس السكان من غير اليهود وخاصة أننا سكان أصلانيون لم نهاجر الى هذا الوطن بل ولدنا فيه .. لم نأتِ الى هنا لا بسفينة ولا بطائرة ,, ونطرح مبدأ الديمقراطية كقيمة أساس ونطورها ننتقدها ، نصبو إليها لأنها غائبة في معناها الحقيقي .. وقيمتها الأساس : المساواة.”

ولكننا نقول هذا ايضاً .. هنا وهناك وفي كل مكان .. نحن مواطنون نناضل ضد العنصرية ومن أجل المساواة .. ونناضل ضد الاحتلال من أجل إنهاء احتلال عام 67 وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف تجسيدًا لحل الدولتين. ومَن يلغي هذا الحل يجب عليه أن يواجه طرح حل الدولة الواحدة التي إما أن تكون ديمقراطية مع حقوق متساوية لجميع المواطنين او غالباً ما تكون دولة ابرتهايد”.

واضاف الطيبي: “هذا هو ” زمن ترامب ” الذي يعيث فساداً وتهديداً في الشرق والغرب .. ويلغي الهوية الوطنية الفلسطينية ويتبنى رواية الاحتلال ويختال زهوّاً وعنجهية .. فيخاف البعض ويستكين البعض .. ليس أمراً عادياً أن يأتي رئيس ويقول لا ثم لا ثم لا للرئيس الأمريكي ترامب .. ليس عادياً أبداً .. قد تكون رئيس سلطة مستضعفة ومُستهدفة ولكنك رئيس لشعب قوي وصاحب حق منه تستمد قوة الرفض والعناد الوطني على الثوابت وضد نقل السفارة وتكريس احتلال القدس من قِبَل مًن يدّعي انه راعي لعملية السلام الضائعة .. هذا موقف يستحق الإشادة فتحية لك لهذا العناد وهذا الموقف الذي يتطلب دعماً والتفافاً ووحدة جامعة أمام هذه السياسات المتغطرسة”.

وحول الانقسام الفلسطيني قال الطيبي: “لا بد أن أسْمِع رسالة الداخل لكل الفصائل : الوحدة الغائبة تضعفكم وتُضعف قضية الوطن وتقوي الاحتلال. لا للانقسام .. نعم للوحدة .. نعم للوحدة لان فلسطين أكبر من فصائلها “.