فيديو.. انتشار تقنية طبية “خطيرة” لزراعة الاسنان في فلسطين – رام الله مكس

فيديو.. انتشار تقنية طبية “خطيرة” لزراعة الاسنان في فلسطين

     

رام الله مكس-وكالات

انتشرت على نطاق واسع موخرا عمليات زراعة الاسنان الفورية في فلسطين، والتي تعرف محليا باسم الزراعة خلال “ثلاثة ايام”، بيد ان معطيات علمية وشهادات لاطباء كشفت لـ “القدس” دوت كوم، فشل هذه الزرعات وعدم اجازتها طبياً بسبب خطورتها على صحة المرضى.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “القدس” دوت كوم، فان أطباء اسنان يروجون لهذه الزرعات في فلسطين، من أجل تحقيق مكاسب مالية ضخمة، بالرغم من التحذيرات العلمية بعدم اللجوء اليها، نظرا لاضرارها الصحية في المستقبل القريب والبعيد على المرضى.

ووفق تقرير اللجنة العلمية المكلفة بدراسة هذا النوع من “الزّرعات” من قبل نقابة طب الاسنان الفلسطينية، فقد اوصت اللجنة وزارة الصحة ومؤسسة المواصفات والمقاييس بعدم إجازة استخدام هذا النوع من الزراعة.

ولكن وعقب مراجعة وزارة الصحة فقد تبين ان النقابة لم تقدم هذه المعلومات الى وزارة الصحة بشكل رسمي، ليتم اتخاذ اجراءات، حيث شددت الوزارة على انه “في حال ثبت وجود ما يستدعي حظرها، فان وزارة الصحة لن تتوانى في وقف استخدامها”.

وفي تفاصيل هذا النوع من زراعة الاسنان، فان مجموعة من الاطباء يقومون بترويج المنتج في عدة دول، حيث عملوا على نقلها الى الضفة الغربية، والسودان، والهند، والاردن، وحاولت المجموعة ادخالها الى اسرائيل عن طريق طبيب اسرائيلي، لكن وبعد رفع مرضى قضايا ضد الطبيب الاسرائيلي وتغريمه بملايين الشواقل من قبل المحكمة، فان الاطباء في اسرائيل امتنعوا عن استخدامها، لكنها بقيت منتشرة في الضفة الغربية بشكل واسع.

وبحسب معلومات منشورة وموثقة فانه تم حظر استخدام هذه الطريقة من زراعة الاسنان في كندا والولايات المتحدة الامريكية.

ويلجأ بعض الاطباء الى هذا النوع من الزراعة لوجود مردود مالي كبير، حيث يتقاضى الطبيب ما بين 40-50 الف شيكل (12-15 الف دولار) عن الزراعة خلال 3 ايام، فيما نقلت جهات طبيبة عن الشركات التي تعمل على ترويجها، انه تم بيع زرعات في المنطقة بقيمة اجمالية تصل نحو 400 مليون شيقل.

وقال الدكتور هيثم العلمي، عميد كلية طب الاسنان في جامعة القدس سابقا، ان طريقة زراعة الاسنان المتعارف عليها بالطريقة “السويسرية” او “ثلاثة ايام”، ما زالت طريقة ناشئة ولا توجد بشأنها دراسات وابحاث علمية مستوفية الشروط المتعارف عليها في مجال الطب، موضحا ان العملية تقوم على زراعة وتثبيت الاسنان الصناعية بطريقة ميكانيكية خلال ثلاثة ايام، حيث يقوم الطبيب بتركيب الجسر والاسنان خلال ثلاثة ايام بطرق يدوية، تفتقر الى الدقة المتناهية المطلوبة.

واوضح العلمي ان “هذه الطريقة غير مرغوب بها، لوجود مخاطر كبيرة على صحة المريض، حيث تتسبب الزراعة السريعة بحجب الالتهابات الناشئة بعد عملية التثبيت، فلا يشعر المريض بالالم في الفترة الاولى، ولكن مع مرور الوقت يخرج الالم ويصعب علاجه، لعدم القدرة على الوصول اليه، وقد يتطور الى اصابة المريض بالسرطان”.

وتقوم الزراعة السريعة على فكرة الربط المكيانيكي، بينما تقوم فكرة الزراعة التقليدية على الربط البيولوجي، وهو ما يمنح الاسنان القوة والتماسك.

واشار ا الى انتشار واسع لـ”زراعة الثلاثة ايام”، نتيجة وجود فوضى طبية في المنطقة، اضافة الى سعي بعض الاطباء للكسب المالي السريع في ظل عدم وجود وعي لدى المواطنين حول خطورة هذا النوع من زراعة الاسنان، خاصة اولئك الذين يلجأون لتفادي الالم وكسب الوقت كما يعتقدون.

وبحسب تقرير علمي صدر حديثا عن اللجنة العلمية المكلفة بدراسة هذه الطريقة من زراعة الاسنان من قبل نقابة اطباء الاسنان الفلسطينية، فان نظام Screws Bicortical Osseofixative بخصائصه الحالية “يعتبر نظاما يفتقر الى العديد من المعايير العلمية، مما يقلل من مدى سلامته للاستخدام”، حيث اوصت اللجنة بعدم اعتماد هذا النظام لدى هيئة المقاييس والمواصفات الفلسطينية، وبعدم استخدامه في الوطن مع جميع التبعات القانونية لذلك.

واوضحت ان الدعاية المستخدمة لهذا النظام بأنه بديل للطريقة التقليدية لزراعة الاسنان، هي “دعاية كاذبة ولا يوجد ما يثبت عكس ذلك، حيث لا توجد اي ابحاث علمية، سوى البروتوكول المتبع في جراحتها وفي التركيب عليها، وهو بروتوكول وضعته الشركات المصنعة لها، ويعتمد على منهجية التجربة والخطأ وليس على منهجية البحث العلمي”.

واوضح تقرير اللجنة، ان “هذا النظام أخطر جراحيا من زراعة الاسنان المتبعة عالميا، وتركيباته أخطر على صحة اللثة والانسجة المحيطة، لعدم احترام البروتوكولات المثبتة علميا في اسس التركيب”.

ووصف تقرير اللجنة العلمية ما يجري في فلسطين في ظل عدم وجود أبحاث علمية، حول هذه الغرسات بأن تقع في اطار “حقل تجارب لبعض الشركات على مرضى فلسطينيين”.

وقال الرئيس السابق للجمعية الفلسطينية لزراعة الأسنان، الدكتور حكم الرابي في حديث لـ “القدس” دوت كوم، ان “هذه الطريقة من الزراعة دخلت بشكل مكثف الى فلسطين منذ 4 سنوات، وتلقت الجمعية عشرات الشكاوى من مرضى تضرورا جراء استخدام هذه التقنية، وغالبية هذه الشكاوي قدمت من الخليل وقراها، حيث ينتشر هذا النوع من الزراعة”.

واوضح الرابي ان “هذه الزراعة تنتشر في دول العالم الثالث والدول التي تفتقر الى اجراءات طبية صارمة”، مشيرا الى ان “اطباء فلسطينيون قاموا بنقل هذه الزراعة الى السودان والهند ودول نامية اخرى، اضافة الى انهم يدربون الاطباء الجدد على هذا النوع من الزرعات خارج فلسطين، بسبب منع النقابة لهذه الشركات بالقيام باي اعمال تدريب في المراكز الفلسطينية، حيث يتم تعليم الاطباء خلال ثلاثة ايام على كيفية استخدامها من خلال استخدام نماذج خشبية او حيوانية، ودون ان يكون هناك تدريب حقيقي للاطباء على امثلة واقعية”.

وبين الرابي ان “هناك عشرات حالات الفشل لهذه الزرعات، وهناك شكاوى وصلت الجمعية والنقابة من قبل مرضى تضرورا جراء ذلك، ومعظم هذه الحالات كانت من الخليل وقراها، والقسم الاكبر منها تم حله بطرق ودية وعشائرية بين المرضى واطباء الاسنان بدون تدخل النقابة”.

وقال طبيب الاسنان اسامة خنفر انه عالج مرضى تضرورا جراء هذه التقنية من الزراعة، وقال ان “بعض الحالات كانت تعاني من وجع حاد وشامل في اللثة”، لافتا الى ان “عملية الاصلاح والمعالجة باهظة ومكلفة على المريض”.

وعممت الجمعية الفلسطينية لزراعة الاسنان- نقابة أطباء الاسنان الفلسطينية، على اعضاء الجمعية واطباء الاسنان بعدم اللجوء الى هذا النوع من التقنية لزراعة الاسنان تحت طائلة المسؤولية القانونية.

وحاولت “القدس” دوت كوم، التواصل مع اطباء استخدموا هذه التقنية لزراعة الاسنان واخرون توقفوا عن ذلك، لكنهم رفضوا التعليق على الموضوع خشية ان يتقدم “زبائن لهم” بمطالباتهم بتعويضات بعد ان توقفوا عن القيام بها، كما وحاولت “القدس” دوت كوم، التواصل مع نقابة طب الاسنان الا انها آثرت الحديث عن هذه القضية بعد مؤتمر علمي يجري التحضير له قريبا.

وقالت مديرة طب الاسنان في وزارة الصحة الدكتورة بهادل طه، في حديث لـ “القدس” دوت كوم، انه يقع على وزارة الصحة مسؤولية متابعة ما يقدمه القطاع الخاص من خدمات لمرضى الاسنان.

واشارت الى ان الوزارة التقت مع نقابة طب الاسنان، ومع جمعية زراعة الاسنان لتنظيم هذا القطاع، وقالت ان الوزارة تعمل على وضع خطة لمراقبة شركات استيراد مواد الاسنان، وبدأت (في خطوة اولى) بطلب ترخيص المستودعات، ثم ستعمل في الخطوة الثانية على متابعة المواد المستوردة واخضعها للشروط والمواصفات العالمية، مشيرة الى ان هيئة الموصفات والمقاييس الفلسطينية هي من تتولى الان متابعة هذه القضايا الفنية.

واوضحت الدكتورة طه، انها اطلعت بشكل غير رسمي على تقرير اللجنة العلمية التابعة لنقابة اطباء الاسنان فيما يتعلق بالزراعة الفورية، والذي اشار (التقرير) الى وجود مخاطر لاستخدام هذا النوع من الزراعة الفورية، ولكن الوزارة “لم تتسلم التقرير او اي مطالب من نقابة الاسنان بشكل رسمي يطلب منا التحرك لوقفها”، مشددة على انه “في حال تم احالة هذا الملف الى الوزارة، وتبين وجود ما يستدعي حظر هذه الزراعة فان الوزارة ستعمل فورا على منعها”.

 

المصدر:صحيفة القدس- تقرير مهند العدم