المهندس سلمان.. أدّى الأمانة وارتقى قبل أن يُكحل عينيه بمولوده المنتظر – رام الله مكس

المهندس سلمان.. أدّى الأمانة وارتقى قبل أن يُكحل عينيه بمولوده المنتظر

     

رام الله مكس-وكالات

لم يكن مهندس الاتصالات موسى سلمان ليتردد في الاستجابة لواجبه الوطني، حينما اكتشفت المقاومة الفلسطينية مكيدة دبّرها الاحتلال الإسرائيلي للنيل من عناصرها، فترجل بعلمه وفكره قبل سلاحه، دافعًا حياته ثمنًا للانتصار في معركة عقول صامتة مع المحتل.

ففي ساعات ظهر السبت تلقى سلمان (30 عامًا) اتصالاً طارئًا “شعر فيه أن هذه المرة ليست ككل مرة”، وإذ به يسلّم على زوجته ويقول لها: “قلبكِ كبير يا أم محمد وستسامحيني”.

واستشهد موسى إبراهيم سلمان من سكان دير البلح وسط القطاع في انفجار مساء السبت برفقة خمسة أخرين من عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) “أثناء تفكيكهم أكبر منظومة تجسسٍ فنيةٍ اكتشفها القسام، كان الاحتلال زرعها في قطاع غزة”.

رحل وهو ينتظر مولوده

وتقول زوجة الشهيد ريم سلمان لوكالة “صفا”: “كنت دائمًا أضع يدي على قلبي طوال غيابه عن البيت، فقد كان مثابرًا ويحب المقاومة أكثر من شيء آخر”.

وتسرد أحداث يوم حادثة التفجير قائلة: “جاءه اتصال طارئ أثر فيه بشكل كبير وخرج مسرعًا من البيت، وقال لي وهو يضع يديه على وجهي: قلبك كبير يا أم محمد سامحيني أنا مستعجل”.

ولم تكن زوجة سلمان تعلم أن روحه هي التي تسري فيه مسرعة نحو الشهادة، وهي تقول: “ذهب مقبلًا غير مدبر، وعلى قدر حبه لي وفرحته بحملي، كان حبه لوطنه أكبر من كل شيء”.

وتنهدت ألمًا ووضعت يدها على جنينها وهي تستحضر فرحته بحملها وتقول: “بعد أن أكرمني الله بابني محمد تأخر حملي الثاني وكان متلهفًا أن يرزقنا الله بأخ أو أخت له، حتى أنني حينما علمت بحملي اتصلت به وبشرته وأنا أبكي، فجاء مسرعًا وصلى ركعتين شكرًا لله”.

وازداد بكاء الزوجة وهي تعتصر ألمًا لرحيله قبل ميلاد طفله الثاني رغم أنه كان متلهفًا لميلاده، وقالت: “سامحتك يا موسى”.

وتعلّم سلمان تخصص هندسة الاتصالات في سورية، وكان لها مكانة في قلبه ونصيبًا من دعائه، وكما تقول زوجته: “كان يدعو للقدس وفلسطين وسورية، ودائمًا يردد: اللهم خذ من دمي وأشلائي حتى ترضى”.

وحينما كانت تسمع الزوجة بهذه الكلمات تبكي بصمت دون أن تُشعره وتدعو “اللهم احمِ لي موسى”، تقول وقد أرهقها البكاء.

ويُحزن قلب الزوجة المكلومة أن سبب شجاعتها في حياتها قد فارقها، فموسى كان أية من العلم كما تصفه: “فبعد أن تعلّم علمني ولم يحرمني من استكمال دراستي الجامعية بعد الثانوية العامة، بل كان سببًا في نجاحي وكان يوصيني بالعلم لأنفع أولادي ووطني”.

لا حدود لواجبه

ولم يقف واجب سلمان عند حد الرباط والمقاومة، فقد داوم على المشاركة في مسيرات العودة الكبرى السلمية على الحدود الشرقية لقطاع غزة، ورغم ذلك فقد كان خبر استشهاده صادمًا لوالدته التي تلقته وهي تصلي.

وتقول الخمسينية سميرة سلمان وهي معلمة في إحدى المدارس الحكومية لوكالة “صفا”: “سمعت بخبر الانفجار وأنا أصلي المغرب وخفق قلبي إلا أنني صبّرت نفسي ولم أقم عنها، وإذا بابنتي ومعه أقاربي يتوافدون إلى للبيت، فسألتهم: مالكم يا جماعة وحدوا الله موسى بخير، وهو ليس من بين الشهداء الخمسة”.

وفُجعت الأم بعد وقت قصير بأن شهيدًا سادسًا ارتقى وكان ابنها سلمان.

وكان سلمان شديد الحرص على رضى والدته، وفي أخر يوم له أعطاها مبلغًا من المال بسبب تأخر راتبها لتقضي به أمورها لحين صرف راتبها، وبكت حينما استحضرت ذلك الموقف وهي تقول: “قلبي راضي عنك يا حبيبي”.

ورغم أنها ودعته أشلاءً إلا أنها تحمد الله أن منّ عليها بالنظر إلى وجهه، قائلة “الحمد لله أني رأيت وجهه مبتسمًا رغم أن كل جسده أشلاء”.

وحمّلت كتائب القسام الاحتلال المسؤولية المباشرة عن التفجير الذي ارتقى فيها الشهداء الستة، وقالت إنه “سيدفع الثمن غاليًا، وأن تسديد فاتورة الحساب قادمٌ لا محالة وأن النتائج ستكون مؤلمةً”.

 

المصدر:وكالة صفا