الثمانينية فاطمة رضوان.. تتوق إلى سهول الفالوجة – رام الله مكس

الثمانينية فاطمة رضوان.. تتوق إلى سهول الفالوجة

   

رام الله مكس-وكالات
أخاديد كثيرة حفرتها مآسي نكبة فلسطين على وجه الثمانينية الحاجة فاطمة رضوان “أم نظمي” (84 عامًا) والتي هجرت من بلدتها الفالوجة عام 1949م.
“والله يمه لولا قصف الطيارات فوق روسنا وأهلنا ما هاجرنا ولا خرجنا من بيوتنا!! ابن عمي إبراهيم وعمي حسن وأولاد خالتي، كلهم ماتوا في البايكه من قصف الطيارات اللي كانت ترمي براميل نار عليهم، عشان هيك خرجنا من البلد آخر الناس.. كل القرى خرجت في عام 1948م، إلا احنا في الفالوجة خرجنا عام 1949م، عشان كان في بلدنا جنود مصريين متطوعين الحكومات خانتهم وما بعثت لهم سلاح!”.

مأساة التهجير
بهذه الذكريات المؤلمة وباللغة العامية عبرت الحاجة أم نظمي عن مأساة النكبة والتهجير، مشيرة إلى أن أهلها وذويها استشهدوا بقصف الطائرات الصهيونية التي كانت تزرع الموت في القرى والبلدات والمدن الفلسطينية جنبًا إلى جنب مع المذابح التي كانت تنفذها العصابات الصهيونية ضد الآمنين العزل.
وتضيف الثمانينية الحاجة فاطمة رمضان في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: “يا ريت يمه متنا وما هاجرنا وظلنا في بلادنا.. كنا في خير ونعمة.. كل إشي موجود عندنا.. الغنم والبقر والجمال والقمح والشعير والذرة واللبن البلدي.. كنا نفلح أراضينا بنفسنا.. كنا يمه في كرامة وفي عز !! مش زي هالأيام!”.

أمل العودة
وتتوق الحاجة أم نظمي للفالوجة ولم تفقد الأمل في العودة إليها رغم كبر سنها فتقول: “صحيح أنا على حافة قبري، لكني ما فقدت الأمل في العودة والرجوع للفالوجة.. والله إني مشتاق لوادي المفرض إللي كنت أرعى فيه بقرتنا .. مشتاق للحارة الغربية إللي كنا ساكنين فيها.. أنا مطمئنة إذا أنا متت وما ارجعت للبلد.. لازم أولادي وأحفادي يرجعوا ويفلحوا ويعمروا الفالوجة ويزرعوا أراضيها وتعود خصابًا وعامرة بأهلها .. ( يا من درى!!) يجي هاليوم!”.
وتعود الذاكرة بأم نظمي إلى ما قبل سبعين عامًا (ليلة التهجير)، فتقول: “جاء والدي الحاج رضوان وأبلغ أمي وقال لها جهزوا حالكم الليلة بدنا نطلع من البلد باتجاه الخليل.. لأن عصابات اليهود بحضروا حالهم للهجوم على البلد تحت حماية الطيارات، وقامت والدتي بتعبئة ملابسنا في صرر وأكياس، كما قامت بملء كيس آخر بالخبز والقطين والزبيب واللبن الجاف، وتم تحزيم بعض الأغطية، ومع صلاة المغرب خرجنا باتجاه (عراق المنشية).. فلم نجد فيها أحدًا، وكانوا تاركين البلد بعد ما هجموا اليهود عليها وقتلوا عشرة من زلامها وبينهم حرمة”.

رحلة قاسية
وتابعت: “وصلنا إلي بلدة (بيت جبرين) مع طلوع الفجر.. واتخبينا في مغارة وطور كبير.. فكان أبوي خايف علي وعلى أختي وأمي من اليهود يقتلونا أو يخطفونا، كان خلفته الله يرحمه عند الهجرة بنات ثنتين .. ظلينا في المغارة حتى غابت الشمس وحل الليل وبعديها مشينا بين الوديان حتى ما تشوفنا العصابات اليهودية حتى وصلنا بلدة ( الدوايمة).. الدنيا ظلمة وصوت الذياب بعوي، والجو كان بارد وما معنا غطى بكفي.. وظلينا نمشي حتى وصلنا (شعب الملح) غرب الخليل ونمنا هناك في مغاره ثلاث أيام وبعديها قالونا الناس المهاجرين متجمعين وبناموا في ساحة كنيسة المسكوبية في الخليل”.
وتكمل أم نظمي: “ولما اوصلنا الكنيسة كانت الناس بالميات كوام حول بعض.. الأطفال يبكوا والنسوان حالتهم بتريع الروايع.. وأهل البلد بوزعوا عليهم عنب وتين وطحين وفريكة عشان ياكلوا ويطعموا اعياله.. الله لا يعيدها من أيام !! ظلنا طول الصيف في الحواكير والكرومات والبراري حتى انتقلنا مخيم العروب شمال الخليل وصار إلنا خيمه ننام فيها.. وبعد زواجي انتقلت إلى بيت الزوجية في بلدة دورا، وبعدها عشنا في مدينة الخليل إلي اليوم”.
وكانت بلدة الفالوجة التي تبعد عن مدينة الخليل نحو 46 كيلومترًا، تتبع في ترتيبها الإداري لقطاع غزة، وكان بداخلها حامية للجيش المصري يقودها الأميرال بيه طه الملقب بالضبع الأسود، وقد هاجر أهلها لحظة خروج القوات المصرية المحاصرة وفق اتفاقية الهدنه التي عقدت في جزيرة في رودس بالقرب من قبرص وأشرف على عملية خروج أهالي الفالوجة والقوات المصرية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكانت الفالوجة قد تعرضت لقصف مُركّز بالطائرات الصهيونية قبيل اتفاقية الهدنة؛ حيث سقط نتيجة ذلك 400 شهيد بحسب ما وثقه المؤرخ الفلسطيني عارف العارف في كتابه (نكبة بيت المقدس والفردوس المفقود).

المصدر: المركز الفلسطيني للإ