شاهد: “عبدالعال”.. كابد اللجوء في 5 دول ليستشهد على حدود غزة – رام الله مكس

شاهد: “عبدالعال”.. كابد اللجوء في 5 دول ليستشهد على حدود غزة

   

رام الله مكس-وكالات
كابد الشاب محمد عبد العال (39 عامًا) وأسرته التي تقطن برفح جنوبي قطاع غزة الأمرّين، وعاش معها فصول الغربة واللجوء متنقلاً بين خمس دول، حتى استُشهد أخيرًا على حدود غزة قبل يومين بمسيرات العودة.
فقد تجرع عبد العال المرار منذ ولادته حتى يوم استشهاده؛ بسبب ضنك العيش الذي عاشته أسرته ومتاعب الغربة بدءًا من ليبيا، مرورًا بالسعودية ثم حلب بسوريا وليس أخيرًا في مصر وانتهاءً بمخيم الشابورة برفح، في نهاية تسعينيات القرن الماضي.
تلك الظروف القاسية، وعيشه وعائلته المكونة من خمسة أفراد في منزل من الصفيح بين زقاق المخيم لم تمنحه فرصةً للزواج، رغم كبر سنه نسبيًا.
هشام شقيق الشهيد الوحيد يقول لمراسل وكالة صفا: “وصلنا في العام 1996 مع بعض العائلات العائدة لغزة، ومكثنا أكثر من 10 سنوات حتى تمكنا من الحصول على “لم شمل” (بطاقات الهوية الفلسطينية).
ويضيف “محمد لم يكن قادرًا على الالتحاق بالجامعة لعدم توفر رسوم الدراسة، فالتحق بكلية التدريب التابعة لـ”أونروا” ودرس دبلوم تلفزيون، ولم يوفق في الحصول على فرصة عمل دائمة، وتنقل بين أكثر من عمل، كان خلالها يُنفق على أسرتي”.
ويتابع “أصيب والدنا بمرض وظلّ مُقعدًا لثماني سنوات، فيما كان محمد يعتني به ويتابع حالته. وأذكر أنه كان يرفض فرص عمل لأجل البقاء بجواره، حتى توفي عام 2008 بعد أن أصيب بسكتة قلبية ولم يتحمل شقيقي ذلك، ومكثف في المستشفى لأيام، وتحطم نفسيًا، وأثر ذلك على مجريات حياته حتى استشهاده، ولم تكن تمر جمعة إلا ويزور قبر الوالد”.
ويواصل شقيقه “بدأت مسيرات العودة، وقال: “هذه فرصتي لأنال الشهادة”؛ وشارك بشكل أسبوعي في المسيرات، ونصحته ألا يقترب من الحدود حفاظًا على حياته، فرد قائلاً: “أتمناها”، وعاد في الجمعين الأولى والثانية يشعر بالضيق لأنه لم يستشهد”.
كان محمد يستدين أجرة الطريق من أحد جيرانه للوصول إلى المسيرات الحدودية كما يقول شقيقه. وفي المرة الأخيرة استدان “2 شيكل” (نصف دولار) فقط، وقال: “هذه المرة لن أعود”؛ حتى قابله بعض الجيران هناك وأخبرهم أنه يريدها (أي العيار الناري) في الصدر، مشيرًا بيده، ونالها في نفس المكان الذي تمناه، بعد نحو ساعة من لقائه بهم.
ويُشدد عبد العال على أن الاحتلال لا يفهم لغة الرسائل السلمية، فهو يعلم أنه زائل ونهايته اقتربت، ودماء الشهداء تُقرّب نهايته؛ مُعبرًا عن استغرابه الشديد من قتل شقيقه الذي كان أعزلًا في حراك مدني.
أما مصطفى قشطة (40 عامًا) صديق الشهيد، فيقول إن “عبدالعال” كان يقول دائمًا إنه يشارك في مسيرات العودة للمطالبة بحقوق شعبه في أرضه المحتلة، ورفضًا لنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة.
ولم يكن عبد العال سوى واحد من 62 فلسطينيًا استشهدوا، وأصيب نحو 3188 آخرون بعدما أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي بشكل مباشر، على آلاف المتظاهرين قرب السياج الحدودي شرق قطاع غزة، تنديدًا بقرار نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، وإحياءً للذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني.

المصدر:وكالة صفا