الجريح مصبح.. بتر قدمه لم يثنه عن تقديم امتحانات الثانوية

       

غزة-رام الله مكس-وكالات
بعزيمة وإصرار، واصل الجريح محمد مصبح (18عامًا) مسيرته نحو تقديم امتحانات الثانوية العامة للوصول للدراسة الجامعية، بغية تحقيق حُلمه بدراسة تخصص “الصحافة والإعلام”.
وأصيب مصبح من سكان بلدة عبسان الكبيرة، شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة برصاص جيش الاحتلال المُتفجر في قدمه اليُمنى، خلال مشاركته في مسيرات العودة في الرابع من إبريل/نيسان الماضي قرب السياج الأمني شرق بلدة خزاعة شرقي خان يونس، ما تسبب في بتر نصف قدمه.
ورغم إصابته وبتر قدمه، إلا أن مصبح واصل خلال الأسابيع الأخيرة استعداداته لتقديم امتحانات الثانوية العامة (الإنجاز) التي بدأت اليوم في فلسطين.
ولم ينّم الشاب مصبح ليلته وهو يذاكر بمعاونة والديه اللذين وفرا له الأجواء المناسبة، للذهاب بمعنويات مرتفعة لتقديم الامتحانات.
وباكرًا حضر زملاؤه للمنزل، وجلسوا معه قليلاً وراجعوا سويةً مبحث التربية الإسلامية، ورافقوه حتى مدرسة “المتبني” داخل البلدة التي يقطنها.
ويقول محمد الشواف أحد زملائه لمراسل “صفا”: “محمد أعز أصدقائي ووقفت وما زلت معه كي يحقق حُلمه في دراسة الصحافة”.
وبابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه، ودع والدا محمد نجلهما حتى صعد للمركبة التي ستوصله للجنة الامتحانات التي سيُقدم بها، وكلهما أمل في أن يوفق بتقديم الامتحان الأول.

خبر بتر قدمه

ولم يكُن من السهل على محمد تقبل خبر بتر قدمه، فبمجرد أن استفاق من العملية الجراحية، بعد إصابته مباشرةً في المستشفى الأوروبي بخان يونس حاول ذووه تمرير الخبر تدريجيًا عليه، حتى تقبله “بالحمد والشكر لله الذي أودعه هذه الأمانة وأخذها منه”؛ كما يقول لمراسل “صفا”.

وانطلق الشاب مصبح للمشاركة في مسيرات العودة حتى رأى سيدة تتجه بعلم فلسطيني لرفعه على السياج الحدودي دون خشية من قناصة جيش الاحتلال، فسارع ومعه شاب آخر بالإمساك بالعلم ورفعاه، فسبقه قناصة الاحتلال برصاصة خطفت “قدمه الكروية” منه، حيث ظهر ذلك في مقطع فيديو وثقة الحادثة.

عزيمة وتحدِ

ويقول مصبح لمراسل “صفا”،: إن “الاحتلال أصابني برصاص مُتفجر ليُعيقني، ويعرقل استمرار حياتي، واليوم أنا أثبت عكس ذلك، فأتكئ على عكازيي وأتوجه لامتحانات الثانوية العامة بكل عزيمة وإصرار، كي أتأهل للجامعة وأدرس تخصص الصحافة التي أحلم بدراستها لأكشف جرائم الاحتلال”.

ويضيف “بعد الإصابة زدت إصرارًا على الدراسة، حتى أصبح صحفيًا وأكشف ما يحدث بحق شعبي من جرائم؛ ولن أكِل أو أمِل أو أتراجع أو أستسلم؛ سأتقدم خطوات مقابل الخطوة التي أراد الاحتلال أن يجرعني إياها، عبر إصابتي”.

ويأمل الشاب مصبح في تقديم المساعدة له لتركيب طرف صناعي لتسهيل حركته.

ألم وأمل

أما جهاد مصبح والد محمد، فيعبر عن أمله في تفوق نجله ويحقق أمنيته في دراسة الصحافة؛ متمنيًا من لجنة الامتحانات تقدير وضعه والظروف التي مر بها على مدار شهر ونصف من إصابته، والتي عرقلت انتظامه في الدراسة بشكل يومي.

ويشير إلى أنه لم يكن من السهل على العائلة بتر قدم نجله “كأنها قطعة من قلبي فقدتها، فأتألم كما هو، ولذلك أرافقه حتى يحقق حلمه بعدما فقد حُلمًا أخر وهو أن يُصبح كذلك لاعب كرة قدم مشهور”.

وتسأل: “أين العالم من الرصاص المُتفجر والمُحرم دوليًا، المُستخدم بحق أبناء شعبنا، الذي أفقدهم حياتهم ومستقبلهم؟!”؛ متمنيًا من كافة المؤسسات والهيئات في الداخل والخارج، الوقوف مع نجله كأقل واجب، ومساعدته في توفير طرف صناعي يُكمل به حياته، ويخفف من معاناته.

المصدر: وكالة صفا