الفلسطيني الذي غيّر أميركا بمسدسه وسجين فيها منذ 50 سنة – رام الله مكس

الفلسطيني الذي غيّر أميركا بمسدسه وسجين فيها منذ 50 سنة

   

رام الله مكس

منذ 50 سنة، تمر الثلاثاء المقبل، أدلى #الفلسطينيون بصوتهم في #الانتخابات_الرئاسية الأميركية، عبر 4 رصاصات غيّرت الدولة لأكبر في العالم، وأطلقها فلسطيني أردني الجنسية في 5 يونيو 1968 على مرشح لرئاستها، كانت الاستطلاعات تشير إلى أنه الفائز الأكيد بانتخابات موعدها نوفمبر ذلك العام، لكن مسدس #سرحان_بشارة_سرحان غيّر كل شيء باستهدافه الديمقراطي روبرت كينيدي، شقيق الرئيس القتيل قبله بـ5 أعوام جون كينيدي، فأرداه بعمر 42 سنة، بعد دقائق قليلة من إلقائه كلمة في مهرجان انتخابي، اكتظت قاعة فندق “امباسادور” بمحتشديه في مدينة لوس أنجلوس.

في 1945 بحضن أمه، ويبدو والده بشارة، كما وأشقاؤه الخمسة، وأحدهم دهسته جيب عسكرية بريطانية وقتلته

المولود في القدس قبل 74 سنة، والمهاجر منها بعمر 12 مع والديه وإخوته الأربعة إلى الولايات المتحدة، أطلق الرصاص عيار 22 من مسدس طراز Iver-Johnson Cadet على المرشح الأبرز والأقوى، منها 3 أصابته وكانت حاسمات، وعاجله بها من الخلف من مسافة سنتيمترات قليلة، فاعتقلوه يوم الاغتيال وحاكموه وسجنوه برسم الإعدام الذي استبدلوه بعد 3 أعوام بالمؤبد، لذلك هو وراء القضبان منذ 50 سنة، أمضى معظمها ينفي ارتكابه ما اهتزت له أميركا وبعض العالم يوم الذكرى السنوية الأولى لهزيمة مصر و#سوريا والأردن في “حرب الأيام الستة” عام 1967 أمام إسرائيل.

لا يتذكر شيئاً عن اغتيال اعترف بتنفيذه

ومنذ اعتقاله وسجنه، كان سرحان يحضر كل 5 أعوام جلسات للبت بالعفو عنه وإطلاق سراحه المشروط، وآخرها كانت حين رفضت الهيئة المكلفة في 2016 طلبه الذي كرر فيه ما سبق وقاله في كل جلسة، وأهمها المنعقدة في 2011 والموجود عنها فيديو تعرضه “العربية.نت” الآن، وفيه نسمعه يقول إنه “لا يتذكر شيئاً من الاغتيال، أو ما حدث بعده” مع أنه اعترف في 1989 بمقابلة أجراها معه الإعلامي البريطاني ديفيد فروست، الراحل في 2013 بنوبة قلبية، أنه قتل السيناتور “بسبب دعمه اللامحدود لإسرائيل، وسعيه لإرسال 50 طائرة مقاتلة إليها لقتل الفلسطينيين” وفق تعبيره.

في #الفيديو، وهو وثائقي عن الاغتيال وما ثار حوله من جدل، نرى أيضاً والدة سرحان، تظهر في 1976 أثناء مقابلة أجرتها معها محطة CBS التلفزيونية الأميركية، ونسمعها تكرر عدم تذكر ابنها شيئاً عن الاغتيال، ثم يظهر سرحان في جلسة 2011 ويقول الشيء نفسه أمام قاضٍ كان يحاول التعرف منه إلى نوعية معتقده الديني وحجم التزامه الإيماني، وربما مدى علاقته بالإسلام، لأن الولايات المتحدة كانت تعيش أجواء حزينة ذلك العام الذي مرت فيه 10 سنوات على هجمات 11 سبتمبر 2001 بواشنطن ونيويورك، لذلك سأله القاضي:
* أنت مسيحي حالياً؟
– أنا دائماً مسيحي، وولدت مسيحياً.
* عندك نسخة من القرآن؟
– عندي واحدة، ونسخة أيضاً بالعربي من الكتاب المقدس (التوراة والإنجيل معاً) وكتب لأديان أخرى. القرآن يساعدني في المحافظة على لغتي العربية.

فاختار له سرحان قولاً للمسيح

ثم حاول القاضي معرفة مدى تأثره بالإنجيل، عبر سؤال وجهه إليه عن الإصحاح الذي يفضله فيه، فأجاب بأنه معجب بالكتاب المقدس كله. ويبدو أن الإجابة لم تشبع فضول القاضي، وفقاً لما تستنتجه “العربية.نت” من تكراره للسؤال نفسه عليه، لمعرفة الإصحاح المفضل لديه في الإنجيل، فاختار له سرحان قولاً للمسيح يحث فيه على إطلاق سراح المأسورين، أي الآية 18 من الإصحاح الرابع في “انجيل لوقا” بالذات.

وسقط روبرت كنيدي مضرجا برصاصات سرحان، فاعتقلوا قاتله المستمر نزيلا للآن خلف القضبان الأميركية

بحسب الإنجيل، فإن المسيح يقول في ذلك الإصحاح: “روح الرب عليّ، لأنه مسحني لأبشر المساكين. أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية” وهي كلمات يميل إليها كل سجين بالتأكيد، إلا أن الشريط ينتهي بالتذكير أن سرحان الذي لم يحصل أبداً على الجنسية الأميركية، وبدأ منذ 1982 بطلب العفو عنه وإطلاق سراحه المشروط، كان يتلقى الجواب بالرفض دائماً.

هل سرحان بريء أم مجرم؟

لكثيرين تابعوا قضية سرحان، فإنه هو من اغتال Robert Francis Kennedy بحسب ما أكدت معلومات مستندة إلى تحقيقات مكثفة، وظهرت في جلسات محاكمته طوال 8 أشهر، كما بوسائل إعلام أميركية، راجعت “العربية.نت” أرشيفاتها حديثاً. كما أن عدداً كبيراً من الحاضرين للمهرجان الانتخابي، رأوه يطلق الرصاص على السيناتور الذي ترك أرملة، هي Ethel Skakel البالغة الآن 90 عاماً، والتي لم تكن تتوقف عن الحمل والوضع، إلى درجة أنها أنجبت لكينيدي 11 ابناً في 18 سنة زواج، توفي منهم اثنان.

أيضا اعتقلوا شقيقي سرحان منير وعادل، ثم أفرجوا عنهما، وصورة في الأسفل للقتيل وزوجته وأولاده

ملخص قضية سرحان، أنه كان أسير القلق من فوز مرشح وعد بتأييد أميركي مطلق لإسرائيل، وتزويد سلاحها الجوي بمزيد من طائرات “فانتوم” الشهيرة ذلك الوقت، فقد وجدوا أنه كتب في يومياته قبل أسبوعين من الاغتيال: “السناتور RFK يجب أن يموت. يجب قتله”، فقام في 5 يونيو 1968 وسرق مسدساً يملكه شقيقه منير، وبه نفذ عملية اغتيال استغرقت ثواني معدودات، وسريعاً اعتقلوا شقيقيه منير وعادل، ثم أفرجوا عنهما بعد ثبوت براءة الاثنين.

مسدسان لا مسدس واحد؟

لكن كثيرين أيضاً ألمحوا عبر الزمن، وبكتب وأفلام وثائقية بالعشرات، أن سرحان ضحية مخطط معقد وغامض، وأنه ليس القاتل الحقيقي، وفقاً للوارد بفيديوهات إعلامية وجدت “العربية.نت” بعضها في موقع “يوتيوب” بل تم إقحامه بما حدث بطريقة لا تزال لغزاً، ويستندون في ذلك إلى شهود عيان وسماع، ممن يؤكد بعضهم أنه سمع صوت أكثر من 8 رصاصات، وآخرون قالوا 13 رصاصة، وهناك من يؤكد أنه سمع صوت رصاص ينطلق من مسدسين لا مسدس واحد.

عبارة وجدوها في يومياته، اتضح أنها بخط يده فعلا، وكانت عن ضرورة موت كينيدي قتلا

وفي 1997 حقق العالم النفساني الأميركي والخبير بالتنويم المغناطيسي Herbert Spiegle بالاغتيال، وذكر أنه وجد سرحان “سهل الانصياع للتنويم” لذلك لم يستبعد قيام أحدهم بإخضاعه لجلسات تنويمية، من حيث لم يكن يعلم، وأدخل في لاشعوره ضرورة تنفيذ عملية الاغتيال، وهذا هو التفسير الوحيد لعدم تذكره ما حدث في قاعة الفندق بعد أن عاد إلى وعيه الطبيعي، طبقاً لرأي الدكتور شبيغل.

العربية