علماء يكتشفون: اليوم كان يدوم 18 ساعة – رام الله مكس

علماء يكتشفون: اليوم كان يدوم 18 ساعة

   

رام الله مكس – تزداد الأيام طولاً على سطح الأرض مع ابتعاد القمر عن كوكبنا بشكل مطرد. وكلما زاد انحراف القمر، ازدادت قوة الجاذبية التي يسلطها على كوكب الأرض، وهو ما يجعل الأيام أطول. وتؤدي الجاذبية المنخفضة تدريجياً بين الأرض والقمر إلى تباطؤ دوران كوكبنا، مما يجعله يستغرق وقتاً أطول لإكمال دور كاملة حول نفسه بمقدار 360 درجة.

اليوم كان 18 ساعة فقط

وقد توصلت دراسة جديدة، تسعى لإعادة تدوين تاريخ الأرض، إلى استنتاج مفاده أن اليوم على الأرض كان بالكاد يتجاوز 18 ساعة فقط، وذلك منذ 1.4 مليار عام . ووجد الباحثون أن تواجد القمر على مقربة من الأرض كان سبباً لاقتصار طول اليوم الأرضي على 18 ساعة، حتى وإن كان ذلك بصفة جزئية، حسب صحيفةDaily Mail البريطانية.

في المقابل، تزداد قوة جاذبية القمر كلما اقترب من الأرض، وهو ما يتسبب في زيادة سرعة دوران الأرض. وقد ساهم هذا التأثير في جعل اليوم الأرضي يدوم ست ساعات أقل مما هو عليه الآن.

حركة الكواكب تتأثر بالقوى حولها

تتأثر حركة كوكب ما في الفضاء بالأجسام الفلكية الأخرى التي تسلط عليه مقداراً من القوة، ويشمل ذلك الأقمار والكواكب الأخرى. وتساهم هذه العوامل مجتمعة في خلق تغيّرات على كيفية دوران كل كوكب حول محوره، بما في ذلك كوكب الأرض.

وتُعرف هذه التغيرات، التي تسببها العديد من الأجسام الجاذبة التي تحوم حول كوكب ما، باسم “دورات ميلانكوفيتش” أو “Milankovitch cycles”. وتحدد هذه الدورات الأماكن التي سيتم فيها توزيع أشعة الشمس على الأرض، والتي تعمل بدورها على تحديد الإيقاعات المناخية على كوكبنا.

والتغيير قديم ومستمر

وعلى مدى مليارات السنين، شهد الزمن على كوكب الأرض تغييراً ملحوظاً، ذلك أن النظام الشمسي يتضمن العديد من الأجزاء المتحركة شأنه شأن سائر الكواكب التي تدور حول الشمس. ويمكن للتغيرات الطفيفة التي تطرأ على هذه الأجرام المتحركة بسرعة أن تؤدي إلى تغييرات كبرى بعد ملايين السنين. وحتى الآن، مثّل تحديد مصادر هذه التغيرات أمراً مستحيلاً.

وخلال العام الماضي، اعتقد الأستاذ مايرز وفريقه أنهم قد دحضوا هذا الاعتقاد من خلال دراستهم لرواسب تكوين صخري عمره 90 مليون عام، حيث ظن أن هذه الرواسب وثّقت الدورات المناخية لكوكب الأرض طوال تلك المدة. مع ذلك، كلما حاولت مجموعة العلماء المضي قدماً في دراسة هذا السجل الصخري، أمست استنتاجاتهم أقل موثوقية، حسب صحيفة Daily Mail البريطانية.

وعلى سبيل المثال، يبتعد القمر عن الأرض في الوقت الحالي بمعدل 1.5 إنش في السنة، وهو ما يعادل 3.82 سنتيمتر. وبناء على ذلك، استنتج العلماء، الذين يستقرئون المعطيات عبر الزمن، أنه بالعودة إلى حوالي 1.5 مليار عام، كان القمر قريباً بما يكفي كي تؤدي تفاعلاته الجاذبة مع الأرض إلى تدميره. مع ذلك، يعلم الباحثون أن عمر القمر يبلغ 4.5 مليار عام، وهو ما يدل على عدم دقة حساباتهم.

حل يبحث عن مشكلة!

في المقابل، تمكن الأستاذ مايرز من تصحيح المعطيات السابقة بالاعتماد على البحث الذي أجراه الدكتور ألبيرتو مالينفيرنو، الأستاذ في وحدة أبحاث لامونت في جامعة كولومبيا الأميركية. وقال المؤلف المشارك في هذه الدراسة إن: “الأمر كان مثيراً لأنك تحلم به طوال الوقت. لقد كنت بمثابة حل يبحث عن مشكل”.

وفي نهاية المطاف، كان الفريق قادراً على التنبؤ بالتغيرات في اتجاه محور دوران الأرض وشكل هذا المدار على نحو موثوق، باستخدام طبقات من الصخور. وقد شملت الدراسة التي أجراها العلماء، تشكيل “Xiamaling” الصخري في شمال الصين، الذي يبلغ من العمر 1.4 مليار عام، فضلاً عن التشكيل الصخري في شق والفيس في الجزء الجنوبي من المحيط الأطلسي، الذي يتجاوز عمره 55 مليون عام.

الزمن الجيولوجي

ومن خلال دراسة طبقات الصخور، تمكن الفريق من تحديد طول اليوم والمسافة التي كانت تفصل بين القمر والأرض في ذلك الوقت. وقد صرح الأستاذ مالينفيرنو أن فريقه يهدف إلى توسعة نطاق العمل وبلوغ فترات مختلفة من الزمن الجيولوجي.

من جهته، صرح مايرز أن السجل الجيولوجي يعمل كمرصد فلكي للنظام الشمسي في مراحله الأولى. وأضاف قائلاً: “نحن ننظر إلى إيقاع نبضه المحفوظ في الصخور وفي تاريخ الحياة”.