“سيدي الشهيد، سنفطر في القدس”.. رداً على اعلان زين “سيدي الرئيس”

     

رام الله مكس – ما أن أعلنت شركة زين الاردنية اعلانها الرمضاني لهذا العام والذي جاء بعنوان “سيدي الرئيس”، حتى عمّ سخط منطقي على الاعلان رفضاً لكلماته ومدلولاتها وصوره، في محاولة لمنتج الدعاية استغلال رمزية القدس لدى المتلقي وخاصة بعد اعلان ترامب القدس المحتلة عاصمة دولة الاحتلال.

 

وتغييباً للحقيقة التي سوغت “زين” لها عبر دعايتها -وأقول هنا دعاية لأن الدعاية هي فن الكذب المطلق- حيث استخدمت رمزية الطفولة البرئية متوجهة الى مكتب الرئيس الامريكي ترامب -سبب نكبتنا الحالية-، وكأن فطرة الطفل قادته الى خيار سيكون سليماً لأن الفطرة غالباً ما ترتبط بالشيء السليم فكيف إذا كانت فطرة طفولية، ثم الى بوتين وميركل التي استقبلت اللاجئين السوريين كدعاية انتخابية لها، ثم ترنحت في استقبالهم كلاجئين طالبين الحياة، ومرورا على المشهد الأخير والذي يظهر أن اصرار الطفل على افطار في القدس، نتاجها تلبية “أمراء الدول الخليجية” وهنا فقأ عين الدعاية، أم تكن الدول الخليجية التي ظهرت في الدعاية على أنها المخلص للقدس من الاحتلال هي ذاتها التي أنفقت ملايينها على ترامب وتعلن التطبيع مع الاحتلال، فيما تخلت عن الفلسطينيين، أليست السعودية هي في الحقيقة باتت قدم ترامب في الشرق الأوسط، منها مرر صفقة القرن التي يرفضها الفلسطينيون؟.

 

ولكن مقطع فيديو من انتاج شركة وسم الفنية، وكلمات لينا السلع وبصوت الطفلة ياسمين أبو مازن، أبدع في الرد على هذه الدعاية، باعلان -وأتعمد تسميته اعلان كونه يحمل حقائق- بعنوان “سيدي الشهيد”.

وتجول فكرة هذا الاعلان حول واقع الحالة المأساوية التي يعيشها قطاع غزة خاصة، وفلسطين المحتلة عامة، حيث يضجّ الطفل بصوت القصف الاسرائيلي المتواصل، فيما يفقد أهله بسبب جرائم الاحتلال، ويُظهر الاعلان زيّ المسعفة الشهيدة رزان النجار (21 عاماً) وزي الصحفي الشهيد ياسر مرتجى، في رسالة قوية للمشاهد أن الاحتلال لا يستثني أحداً باجرامه، ولا يراعي قوانين دولية كفلت حصانة للصحفي والمسعف في ممارسة أعمالهم في مناطق الحروب دون ان يعترض لهم أحد.

وكذلك صورة الشهيد المقعد ابراهيم أبو ثريا، الذي اغتالته رصاصات الاحتلال لأنه خرج على كرسيه المتحرك للمشاركة في مسيرات العودة المطالبة بانهاء الاحتلال والعودة الى فلسطين التاريخية كحق مشروع، وكسر الحصار المطبق على قطاع غزة منذ نحو 13 عاماً، وبذلك تأكيدات على أن الاحتلال لا يفرق بين مقعد وشاب وطفل وامرأة ومسنّ.

 

الاعلان وصف الشهداء بسادة الرؤساء والفرسان، الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن وطنهم، هم المرابطين على حدود وطنهم المحتل، وصامدين حتى الحرية، ومدافعين شرسين عن أعدل قضية كاستحضار الأسيرة الطفلة عهد التميمي، وأن أجيالاً تتعاقب على هذا الحق مطالبة به، وأن علم الوطن يسنده الشهداء الى أبطال الوطن، وتأكيداً منهم على ان القدس عربية وعاصمة فلسطين، وأن يوماً ما سنفطر في القدس، ونصلي فيها، مسلمين ومسيحين، في الأقصى والقيامة، لا فرق بيننا، والتاريخ يجمعنا.