رام الله: والدة أسير وشهيد تواظب منذ 18 عاما على وضع صورتين كبيرتين لهما على مائدة الإفطار – رام الله مكس

رام الله: والدة أسير وشهيد تواظب منذ 18 عاما على وضع صورتين كبيرتين لهما على مائدة الإفطار

   

رام الله مكس-وكالات
على طاولة مستديرة داخل منزلها، تضع أم علي البرغوثي طعام الإفطار، تحيط بها مقاعد، أحدها لنجلها حمزة والآخر لرعد الابن الأصغر في الجهة اليمنى، وفي المقابل مقعدان آخران كان يجلس عليهما نجليها علي وعلاء، قبل 18 عاما.

لم تكن سفرة أم علي من قرية عابود شمال غرب رام الله، قبل ذلك الوقت، على هذا النحو، حينها كانت تنهمك في تحضير ما يحب أولادها من طعام وحلويات، يشاركونها تفاصيل رمضان، لكنها اليوم باتت تتشارك طعام الإفطار مع صورهم.

في الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2000، شهد محيط منطقة البالوع في رام الله، مواجهات عنيفة بين جنود الاحتلال الإسرائيلي، والشبان الغاضبين احتجاجا على اقتحام اريئيل شارون باحات المسجد الأقصى، علاء (24 عاما) في ذلك الوقت، كان أحدهم، وأصيب برصاصة استقرت في قلبه، واستشهد على إثرها.
اكتوت الأم بنار غياب نجلها علاء، في الوقت ذاته كان يشغل بالها مصير شقيقه علي، الذي كانت قوات الاحتلال تطارده.

علي لم يتمكن أيضا من مشاركة والدته حزنها في وداع شقيقه علاء، اختفى عن الأنظار، وفي الثامن والعشرين من نيسان/ أبريل عام 2004، اعتقلته قوات الاحتلال في مخيم الأمعري، بعد أن حوصر المنزل الذي كان يتحصن داخله، ليحكم فيما بعد بالسجن المؤبد مرتين و65 عاما.

حتى يومنا هذا، لم تتقبل أم علي فكرة غياب نجليها علاء وعلي، فتستحضر وجودهما في كل تفاصيل حياتها، فتجدها تواظب منذ 18 عاما على وضع صورتين كبيرتين لهما على المقعدين، اللذين كانا يجلسان عليهما على مائدة الإفطار.

لم تكتف أم علي بذلك، بل تضع أيضا أمام صورهما الصحون والأكواب والملاعق، أسوة بباقي أفراد الأسرة، وكأنهما حاضران فعلا معها، وتقول: “هكذا أشعر بالأمان، وجود الصور يخفف عني لوعة غيابهما”.

استقرت عائلة أم علي البرغوثي في قرية عابود عام 1989، بعد أن قدمت من الأردن، حينها لم يتمكن رب الأسرة من المجيء معهم، كونه لا يحمل هوية، وحينها تولى بكرها علي إدارة المنزل ورعاية أشقائه وشقيقاته، “كان علي عامود البيت”. تقول أم علي.

تعيش أم علي قلقا يوميا، خاصة بعد أن علمت أن نجلها الأسير علي القابع في سجن عسقلان، يعاني من التهابات حادة في الصدر، تسببت له بضيق في التنفس، في المقابل ترفض إدارة سجون الاحتلال تقديم العلاج له، وتكتفي بإعطائه المسكنات.

لا تغيب ملامح الحزن عن تقاسيم وجهها، خاصة عندما تتحدث عن نجليها، لكنها دائما ما تردد “أبنائي قدموا من دمهم وشبابهم من أجل الوطن، وهذا الوطن يستحق”.

تقرير ايهاب الريماوي-وفا