كيف تحوّل عضو “كابينت” اسرائيلي إلى جاسوس لصالح إيران؟

     

القدس المحتلة- رام الله مكس
تعرضت الأوساط الشعبية والرسمية الإسرائيلية لصدمة كبيرة بعد الكشف عن تجسس عضو سابق في المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) لصالح إيران.
وسمحت الرقابة الإسرائيلية أمس بكشف النقاب عن واحدة من أخطر عمليات التجسس، والتي نفذها عضو الكنيست الوزير السابق “غونين سغيف” لصالح إيران.
وجرى تسليم “سغيف” عبر دولة أخرى لـ”إسرائيل”، والتحقيق معه خلال الأشهر الأخيرة في إحدى منشآت جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) السرية، وسابق الجهاز الزمن منعًا لكشف القضية قبل وصولها إلى نهاياتها، وفق وسائل إعلام عبرية، إذ اتخذ إجراءات أمنية غير مسبوقة من بينها إطفاء كاميرات المراقبة خلال جلسات تمديد اعتقاله بالمحاكم الإسرائيلية.
وفي التفاصيل، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إن “الوزير الجاسوس” تواصل عام 2012 مع السفارة الإيرانية في نيجيريا، وجرى تجنيده لصالح الاستخبارات الإيرانية، وعمل بعدها على مدار ست سنوات على جمع المعلومات الأمنية الحساسة لصالح الاستخبارات الإيرانية، من بينها مواقع منشآت إسرائيلية حساسة ومرافق اقتصادية مفصلية.
وجرى تسليم الجاسوس المذكور لـ”إسرائيل” في شهر مايو الماضي بناءً على مذكرة اعتقال إسرائيلية، بعد محاولته دخول دولة غينيا الاستوائية في إفريقيا، واعتقل لدى الشاباك فور وصوله المطار في “تل أبيب”، واحتُجز في موقع سري دون الكشف عن هويته مع وجود حراسة مشددة عليه خشية محاولته الانتحار.
بينما جرى التكتم على هويته خلال نقله للمحكمة في “ريشون لتسيون” لتمديد اعتقاله، إذ جرى تمديد اعتقاله خلال ساعات الليل المتأخرة منعًا لكشف هويته، وتم إلباسه ملابس تنكرية كالقبعة والنظارات وغيرها لنفس الغاية.
وشكّل الكشف عن القضية صدمة كبيرة في الأوساط الشعبية والرسمية الإسرائيلية، إذ يُعتبر أرفع شخصية إسرائيلية يتم اتهامها بالتجسس الخارجي منذ إقامة الكيان.
و”سغيف” حاصل على شهادة دكتوراه في الطب، وخدم في الجيش ووحدات قتالية، وفي عام 1995م عُيّن وزيرًا للبنى التحتية في حكومة رئيس الوزراء الأسبق إسحاق رابين، وكان عضوًا في المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت”، الذي أقر في حينها اتفاقيات أوسلو.
في حين أنهى “سغيف” حياته السياسية نهاية التسعينيات، واعتقل عام 2003م بتهمة الاحتيال وسرقة بطاقات ائتمان، كما اعتقل فيما بعد بتهمة تهريب المخدرات الخطرة وتزوير جوازات سفر وحكم عليه بالسجن مدة خمس سنوات.

وفي ردود الفعل، هاجمت الأحزاب اليمينية الإسرائيلية “الوزير الجاسوس”، وقالت إن بعض أعضاء “الكابينت” غير مؤتمنين على مصير “الدولة”، وأن هكذا عضو كنيست وعضو كابينت كان يعرف غالبية الأسرار الغامضة للكيان، وأن اكتشافه يعد أخطر عملية تجسس في تاريخ “إسرائيل”.