المغرب: القدس بحاجة لقرارات دولية ملزمة – رام الله مكس

المغرب: القدس بحاجة لقرارات دولية ملزمة

   

رام الله مكس – وجه الملك المغربي محمد السادس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى المشاركين في المؤتمر الدولي الخامس حول القدس، الذي تستضيفه الرباط، وتنظمه اللجنة الأممية المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، ويستمر لثلاثة أيام.

وجدد العاهل المغربي في رسالته، تأكيده على أن “ارتباط المغرب بالقضية الفلسطينية، دعماً موصولاً، ومساندة مطلقة، وتضامنا وثيقا، هو عهد أخذه المغرب على نفسه، عهد لا رجعة فيه، إلى أن يسترجع الشعب الفلسطيني كل حقوقه غير القابلة للتصرف، باعتبارها حقوقا مشروعة بقوة القانون الدولي، وحقائق الأرض، وشهادة التاريخ”.

وقال: “إن هذه الدورة تختلف كثيرا عن سابقاتها، لأنها تنعقد في سياق مستجدات خطيرة، تتمثل في قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها، وإقدامها على افتتاح هذه السفارة بشكل رسمي بتاريخ 14 مايو 2018. وهي خطوة اعتبرناها، نحن في المغرب وعلى الفور، مرفوضة وتتعارض مع القانون الدولي، ومع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة”.

وأشار في رسالته، الى الرسائل التي وجهها المغرب الى الرئيس الأميركي ترمب، والى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرس، والتي أكد فيها “أن أي مساس بالوضع القانوني والسياسي والتاريخي للقدس، ستكون له تداعيات خطيرة على السلام في المنطقة، ويقوض الجهود الدولية الهادفة لخلق أجواء ملائمة لاستئناف مفاوضات السلام، قصد إيجاد تسوية عادلة وشاملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي”. وتأكيدات المغرب للرئيس محمود عباس، “رفض الخطوة الأمريكية، وتضامن المغرب المطلق، والتزامه القوي ببذل كل الجهود الممكنة، لتعبئة المجتمع الدولي، من أجل نصرة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية”.

وقال العاهل المغربي: “إن القرار الأمريكي يعد خطوة تتجاوز الشرعية الدولية، ومساسا بقواعد هذه المرجعية، وينتقص من هيبة المنظومة الدولية، ويهدد الأمن والاستقرار داخل المنطقة وخارجها.. ونظرا للمستجدات المقلقة والخطيرة التي تبعته، فإننا نعتبر أن الإصرار والتشبث بتنظيم هذه الدورة في موعدها، يجسد الوعي الدولي بأهمية تجاوز كل الصعاب، التي ما تزال تحول دون تسوية هذا الصراع، ويبقي على الأمل بإيجاد طريق سالك يقود إلى هذه التسوية”.

واعتبر أنه “صراع قابل للتسوية، إذا ما تم التخلي عن الأوهام والحنين إلى الماضي، والتحلي بروح الواقعية والتطلع للمستقبل. ومن ثم، فإنه يتطلب تفاعلا عقلانيا مع التاريخ، من خلال الانخراط في ديناميته الإيجابية، التي تدفع إلى الأمام نحو مستقبل أفضل، والقطع مع الأفكار السلبية الهدامة، التي تجر أصحابها للوراء”.

واضاف الملك المغربي: “لقد طال أمد هذا الصراع بشكل يبعث على الكثير من الحسرة والأسف، وهو الذي خلف، ولا يزال، العديد من الضحايا الأبرياء، وفوَّت، ولا يزال، فرص النماء والعيش بحرية وأمان على العديد من الأجيال، وأحدث، ولا يزال، مزيدا من الشرخ والانقسام في صفوف المجتمع الدولي”.

وتابع “الأخطر من ذلك، أنه كلما استمر العجز والتقاعس في معالجته، كلما ازدادت تسويته صعوبة وتعقيدا، وازداد وقعه على المنطقة والعالم تأزما وكارثية”.

وشدد على “أن طول مدة هذا الصراع، والجمود السياسي الذي يطبعه، منذ سنة 2014، لا ينبغي أن يتحولا إلى عامل كلل أو ملل، أو يفسح المجال أمام مواقف سلبية وقرارات مجحفة، تعمق الشعور بالغبن والتذمر لدى الفلسطينيين، وتزج بهم في حالة من التطرف واليأس”.

وطالب الملك محمد السادس في رسالته المجتمع الدولي بـ “الإسراع بتوحيد الجهود، من أجل وضع هذا الملف على طاولة التسوية التفاوضية المنصفة والآمنة، وفق مسار محكم، يقوم على رؤية واقعية وجدولة زمنية محددة، ويستند إلى المرجعيات القائمة، وينخرط فيه الطرفان بجدية وإرادة ومسؤولية”.

وشدد على أن “انسداد الأفق السياسي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي تذكيه قرارات أحادية الجانب، وممارسات مستفزة للشعور الوطني الفلسطينـي، هو السبب الرئيسي في خلق حالات الاحتقان، التي تؤدي إلى أعمال العنف المتبادل، والاستخدام المفرط للقوة من طرف قوات الاحتلال الإسرائيلي”.

كما شدد على أن “القدس بحاجة إلى حشد المزيد من الجهود الدبلوماسية، لاستصدار قرارات دولية ملزمة تحميها وتحافظ على طابعها الروحي والحضاري والقانوني، وإلى عمل ميداني يهتم بالجوانب التنموية والاجتماعية والإنسانية، التي من شأنها مساعدة أهلها الفلسطينيين على الصمود في وجه سياسات التشريد والإبعاد والتهجير، التي تمارس في حقهم”.

وقال: “إن القدس بحاجة إلى تسوية سياسية واقعية ومنصفة، تفضي إلى تحديد وضعها النهائي، من خلال مفاوضات مباشرة بين طرفي الصراع، وتستند إلى المرجعيات الدولية القائمة. وهنا تكمن مسؤولية المجتمع الدولي بأكمله في ضرورة العمل على بلوغ هذه التسوية، من خلال الدفع نحو إحياء العملية السلمية، والإشراف عليها، ومواكبة طرفيها. فالقدس ليست قضية تخص ديانة دون سواها، أو شعبا دون آخر، أو دولة بعينها، بل هي قضية شعبين ودولتين، وحلها يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وجهدا جماعيا منسقا، ورعاية دولية أساسها التجربة، والنفوذ، والقدرة على التأثير، والحياد”.

ودعا الملك المغربي محمد السادس في ختام رسالته الى “حشد كل الإرادات المخلصة، في إطار جامع يوحدها ويخضعها لآلية جماعية متوازنة، تساعد طرفي الصراع على الالتزام بالقانون الدولي، والشرعية الدولية، والاتفاقيات والتفاهمات الثنائية، وعدم استباق الحلول بخصوص أي من قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها قضايا القدس واللاجئين والحدود، والالتزام بالعمل على معالجتها في إطار مفاوضات الحل النهائي”.