تعرف على أول دولة استخدمت قاذف اللهب خلال الحرب – رام الله مكس

تعرف على أول دولة استخدمت قاذف اللهب خلال الحرب

   

رام الله مكس

 

منذ القديم، اتجه الإنسان إلى التفكير في الأسلحة القاذفة للنيران، بهدف استخدامها في الحروب. في غضون ذلك، جاء أول ذكر للأسلحة القاذفة للهب خلال عهد الإمبراطورية البيزنطية حيث استخدم البيزنطيون النار الإغريقية، المتكونة أساساً من الكحول والنفط والكبريت والقار، والتي ظهرت عن طريق العالم كالينيكوس في حدود سنة 673.

وبناءً على ما ذكره أغلب المؤرخين المعاصرين، استخدم البيزنطيون النار الإغريقية من خلال نوع من الأسلحة القاذفة اللهب، والتي كانت تثبت على السفن البيزنطية الملقبة بالدرمونة خلال المعارك البحرية.

وبالتزامن مع ذلك، طوّر الصينيون خلال القرن العاشر نوعاً آخر من الأسلحة القاذفة للهب وكان هذا السلاح الصيني الفريد من نوعه شبيهاً إلى درجة كبيرة بقاذف اللهب المعاصر الذي يستخدم ضد الأفراد.

ويعود أول ظهور لقاذف اللهب بشكله المعاصر إلى عام 1901. فخلال تلك السنة، قدّم العالم الألماني، ريتشارد فيدلر، أول نموذج من هذا الاختراع إلى الجيش الألماني لتجربته. وحقق قاذف اللهب خلال تجربته الأولى نجاحاً باهراً بعد أن تم التأكد من قدرته على إصدار كميات هائلة من الدخان وإرسال نيرانه إلى مسافة قد تصل إلى حدود 18 متراً.

أحد جنود الكتيبة الألمانية المختصة في استخدام قاذفات اللهب حيث يظهر رمز الكتيبة على اليد اليسرى لمعطفه

وإلى حدود مطلع الحرب العالمية الأولى، عمل المهندس ريتشارد فيدلر رفقة قائد فرقة مطافئ مدينة ليبزغ، برنهارد ريدمان، على تطوير سلاح قاذف اللهب ليكون ملائماً للاستخدام العسكري، حيث آمن الأخير بقدرة مثل هذه الأسلحة على تحقيق الفارق على ساحات المعارك. ولاحقاً، أوكلت القيادة العسكرية الألمانية لريدمان مهمة تشكيل فرقة تتكون أساساً من رجال المطافئ بهدف تكوينهم وتدريبهم على استخدام قاذف اللهب، حيث آمن كبار الجنرالات بالجيش الألماني بقدرة رجال المطافئ على التعامل مع مثل هذه الأسلحة بفضل خبرتهم في مجال الحرائق.

وجاء أول استخدام لقاذف اللهب اليدوي أثناء الحرب العالمية الأولى. فيوم السادس والعشرين من شباط/فبراير 1915، لم تتردد القوات الألمانية في توجيه ألسنة اللهب نحو الفرنسيين عند منطقة مالنكورت شمال فردان.

واستخدم الألمان قاذف اللهب ضد الجنود الفرنسيين المتمركزين داخل الخنادق، وذعر الفرنسيون عند مشاهدتهم للدخان والنيران فوق رؤوسهم، فما كان منهم إلا أن سارعوا بمغادرة مراكزهم بالخنادق، مما جعلهم هدفاً سهلاً للبنادق والرشاشات الألمانية.

عدد من جنود الفرقة الألمانية المختصة في استخدام قاذفات اللهب

وفي الثلاثين من تموز/يوليو 1915، استخدم الألمان قاذف اللهب بشكل مكثف ضد خنادق الجنود البريطانيين عند منطقة هوج البلجيكية ضمن معركة إيبر. واحترق العديد من الجنود البريطانيين ليتحول هذا السلاح الجديد إلى مصدر رعب لدى جنود الحلفاء الذين أصبحوا يرتعدون حال سماع صوته.

وعقب هذا النجاح الذي حققه السلاح الجديد، لم تتردد القيادة الألمانية في تحويل فرقة برنهارد ريدمان إلى كتيبة عسكرية رسمية مختصة في استخدام قاذف اللهب، حيث تم تزويد هذه الكتيبة بأزياء خاصة كما تم منحهم رمز الجمجمة كشعار رسمي ليلقبوا إثر ذلك بفرقة رؤوس الموتى.

وخلال فترة الحرب العالمية الأولى، صمم الألمان نوعين من قاذف اللهب، فبينما كان الأول الملقب بـKleinflammenwerfer محمولاً ويعتمد استعماله على جندي واحد، كان الثاني، والذي سمي Grossflammenwerfer، أكبر حجماً ويستخدم انطلاقاً من الخنادق ليستهدف خنادق العدو وجنوده المتقدمين.

وبالتزامن مع نجاح قاذف اللهب الألماني، لم تتردد كل من فرنسا وبريطانيا في تطوير نسختها من هذا السلاح الجديد. وكلل الهجوم الفرنسي الأول باستخدام قاذف اللهب بالفشل، حيث استهدف الفرنسيون دون قصد عدداً من صناديق الذخائر الألمانية، مما سبب انفجاراً هائلاً أوقع خسائر في صفوف الفرنسيين أنفسهم.

جنود فرنسيون أواخر عام 1915 خلال استخدامهم لقاذف اللهب ضد الألمان

وخلال فترة الحرب العالمية الأولى، اعتمد الألمان على أكثر من 3 آلاف جندي مزودين بقاذف اللهب. وشهدت الحرب أكثر من 600 هجوم باستخدام قاذفات اللهب. وخلال معركة فردان وحدها، قاد الألمان 57 هجوماً، معتمدين على هذا السلاح الجديد.

هجوم فرنسي باستخدام قاذف اللهب ضد المواقع الألمانية سنة 1916
جنود إيطاليون خلال مهاجمتهم لمواقف نمساوية باستخدام قاذفات اللهب سنة 1918

العربية