بثمن زهيد.. كيف حصلت أميركا على أراضٍ بحجم أسكتلندا؟ – رام الله مكس

بثمن زهيد.. كيف حصلت أميركا على أراضٍ بحجم أسكتلندا؟

   

رام الله مكس

تمكنت الولايات المتحدة الأميركية خلال القرن التاسع عشر من توسيع رقعتها الجغرافية، سواء عن طريق الحروب أو الصفقات، ولعل أبرزها صفقة شراء لويزيانا، والتي أبرمت مع الجانب الفرنسي سنة 1803 حيث حصلت بمقتضاها الولايات المتحدة الأميركية على ما يقارب مليوني كلم مربع مقابل ثمن زهيد لم يتعد خمسة عشر مليون دولار. وعلى إثر هذه الصفقة الأخيرة ضاعفت الولايات المتحدة الأميركية من مساحتها لتتحول عملية بيع لويزيانا الفرنسية إلى أكبر عملية بيع أراض شهدها التاريخ.

سنة 1854، لم تتردد الولايات المتحدة الأميركية في إبرام صفقة رابحة أخرى حصلت بموجبها على المزيد من الأراضي.

رسم تخيلي لمراسم إبرام إتفاقية غادسدن سنة 1854 بين الجانب الأمريكي ونظيره المكسيكي

فعلى إثر توقيع معاهدة غوادالوبي هيدالغو خلال شهر شباط/فبراير سنة 1848 والتي أنهت الحرب الأميركية – المكسيكية، عاشت الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك على وقع خلاف حدودي حول منطقة وادي ميسيلا حيث اعتبر كلا الطرفين هذه الأراضي ملكا له.

بالتزامن مع ذلك تدهورت العلاقات الدبلوماسية بين الجارين خلال السنوات التي تلت توقيع اتفاقية السلام، ويعزى السبب في ذلك إلى الهجمات الخاطفة التي قادتها قبائل السكان الأصليين انطلاقا من الأراضي الأميركية على المكسيك حيث عبرت الحكومة المكسيكية مرات عديدة عن استيائها الشديد من بقاء سلطات الولايات المتحدة الأميركية مكتوفة اليدين لمنع مثل هذه الهجمات.

خلال نفس تلك الفترة، عانت الولايات المتحدة الأميركية من مشكلة عويصة، حيث سعت الأخيرة لإنجاز مشروع سكة حديد لربط المناطق المطلة على المحيط الأطلسي بالمناطق المطلة على المحيط الهادئ، ومن أجل إنجاح هذا المشروع كان من الضروري أن يمر خط السكة الحديدية فوق الأراضي المكسيكية.

صورة للرئيس الأمريكي فرانكلن بيرس

سنة 1853 ومن خلال خطوة جريئة أقدمت المكسيك على طرد المواطنين الأميركيين المقيمين عند وادي ميسيلا وأمام تأخر الرد الأميركي لم تتردد الحكومة المكسيكية في إرسال جيوشها للمنطقة.

بدل إرسال الجيوش الأميركية وخوض غمار حرب جديدة مع المكسيكيين، اتخذ الرئيس الأميركي فرانكلن بيرس قرارا حكيما، حيث أرسل الأخير سفيره جيمس غادسدن لمناقشة اتفاقية مع الرئيس المكسيكي أنطونيو لوبيز دي سانتا آنا حول ترسيم الحدود الأميركية المكسيكية بما يضمن مصالح الأميركيين ويسهل مرور خط السكة الحديدية. فضلا عن ذلك، سمح الرئيس الأميركي لسفيره بمناقشة إمكانية تقديم تعويضات مالية للمكسيك مقابل تخليها على عدد من المناطق الحدودية لصالح الولايات المتحدة الأميركية.

رسم تخيلي لرئيس المكسيك دي سانتا آنا

يوم الخامس والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر سنة 1853، التقى السفير الأميركي جيمس غادسدن الرئيس المكسيكي سانتا آنا، وقبل هذا اللقاء حصل غادسدن على تعليمات من الإدارة الأميركية بمناقشة اتفاقية حول مناطق واسعة من شمال المكسيك مقابل مبلغ يعادل 50 مليون دولار أو الحصول على اتفاقية تضمن تخلي الجانب المكسيكي على قطعة أرض تسمح بمرور خط السكة الحديدية مقابل مبلغ لا يتعدى 15 مليون دولار.

خلال تلك الفترة رفض سانتا آنا التخلي على مناطق واسعة من شمال المكسيك، وفي المقابل احتاج الأخير للمال من أجل سداد أجور جنوده الذين هددوا بإسقاط حكمه. ولهذا السبب وقّع الرئيس المكسيكي أواخر شهر كانون الأول/ديسمبر سنة 1853 على اتفاق مبدئي يقضي ببيع ما يعادل 116 ألف كلم مربع من شمال المكسيك مقابل مبلغ يعادل 15 مليون دولار. في الأثناء، أقدم الكونغرس الأميركي على تنقيح هذا الاتفاق يوم الخامس والعشرين من شهر أبريل/نيسان سنة 1854، حيث وافقت الولايات المتحدة الأميركية إثر ذلك على دفع مبلغ يعادل 10 ملايين دولار (ما يعادل 270 مليون دولار سنة 2017)، مقابل حصولها على قطعة أرض بشمال المكسيك تبلغ مساحتها 76,8 ألف كلم مربع (تغطي حاليا جنوب كل من نيومكسيكو وأريزونا).

صورة للسفير الأمريكي جيمس غادسدن

وعقب توقيعها من قبل الرئيس الأميركي فرانكلن بيرس نقل السفير غادسدن الاتفاقية إلى الرئيس المكسيكي سانتا آنا، الذي أقدم على توقيعها يوم الثامن من شهر يونيو/حزيران سنة 1854 وعلى إثر ذلك حصلت الولايات المتحدة الأميركية مقابل مبلغ مالي زهيد على أراض جديدة قاربت مساحتها مساحة اسكتلندا.

 

العربية