الطالب الزرقة.. شهادة سبقت الجميع وحزن تفتح من جديد – رام الله مكس

الطالب الزرقة.. شهادة سبقت الجميع وحزن تفتح من جديد

   

غزة-رام الله مكس-وكالات
خرج والد الطالب إبراهيم الزرقة صباح اليوم الثاني لإعلان نتائج الثانوية العامة، ليتسلّم شهادة ابنه “الشهيد” وكشف درجاته الرمزي، وما إن أمسك به، حتى سالت دموعه وسقطت عليها لتمتزج بعبارة “العلامات المستحقة”، ليردد: “والله إنك تستحقها يا بابا”، معزيًا نفسه بارتقاء نجله شهيدًا للعلا قبل تخرجه من الثانوية العامة.

وتزاحم الأحبة والأهالي في منزل الطالب إبراهيم زرقة بالتزامن مع إعلان نتائج الثانوية العامة، وخفقت القلوب ليس فرحًا وإنما حزنًا ومواساة لوالدته، التي تفتّحت جراح قلبها في هذا اليوم المنتظّر، بعد شهر ونصف من استشهاده، قبل أن يخوض امتحاناته.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي يوم الأحد نتائج الثانوية العامة “الإنجاز” التي بلغ عدد المسجلين في كافة الفروع (76811) مشتركاً، تقدم منهم للامتحان (72604) مشتركين ونجح منهم (48420).

واستشهد الطالب إبراهيم أحمد زرقة من سكان مدينة غزة بعد استهدافه من قِبل قناصة إسرائيلي أثناء مشاركته في مسيرة العودة الكبرى في الرابع عشر من مايو المنصرم، وهو موعد سبق بدء امتحانات “الإنجاز” بنحو أسبوعين.

والدة الشهيد “أمال الزرقة” لم تنطق منذ لحظة إعلان النتائج إلا بعبارات الحمد لله، علّها تصل لعنان السماء فيُنزل الله سكينته على قلبها لتتجاوز أحزانها المتجددة.

وبعد يوم من الألم نُقلت والدة الشهيد إلى المستشفى صباح اليوم الثاني لإعلان النتائج، بسبب ارتفاع ضغط الدم لديها.

ضجيج الفرح والحزن

يقول أحمد الزرقة والد الشهيد لوكالة “صفا”: “بينما علتْ أصوات الألعاب النارية داخل منازل الناجحين، ضجّ البيت ببكاء إخوته وأمه، ولم أتحمل المشهد فغادرت الحي”.

غادر الأب الذي لطالما رافقه ابنه الشهيد في ذات المدرسة التي يُدرس فيها، هاربًا من أجواء حيّه المتناقضة فرحًا وحزنًا.

يردد: “يوم النتائج كأنه يوم استشهاد إبراهيم، بكيناه كثيرًا وحزنا بحجم فرحة كل أهالي الناجحين، خاصة أن ابني كان متميزًا وطالما وعدني بأن ينجح في التوجيهي ويرفع رأسي، حتى حينما كان يذهب للمشاركة في المسيرات”.

كان الأب وابنه رفيقان في ذات المدرسة، يصطحبه كل يوم بسيارته إلى الدوام ففي حين كان الأب معلمًا كان إبراهيم طالبًا فيها، وهذا ما جعل فاجعة الرحيل أقسى عليه من غيره”.

يقول الأب ممسكًا بشهادة ابنه وكشف درجاته: “كان معي دائمًا، كنت أتمنى لو أنني اصطحبته اليوم لأستلم شهادة نجاحه معه، لكن قدر الله غالب”.

حلم الصحافة

كان إبراهيم يهوى التصوير، يلازم توثيق المهرجانات والاحتفالات في مدرسته ومنطقته، ومن أجل هذا كان يحلم بدراسة تخصص الصحافة والإعلام، وكانت خصوصية الأوضاع في وطنه المشتعل دومًا بالأحداث دافعًا لاختياره هذا التخصص.

يقول والده: “بحجم تمسكه ولهفته لدراسة هذا التخصص، إلا أن كل هذا لم يمنعه من الذهاب إلى الحدود للمشاركة في المسيرات، حتى أنني مع قرب موعد الامتحانات طلبت منه أن يتوقف ليركّز في دراسته، وكان دائمًا يجيبني: ربنا يسهل يا أبي”.

وبلغت إجمالي اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على المشاركين السلميين في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار 134 شهيدًا وأكثر من 15200 مصاب بجراح مختلفة واختناق بالغاز، منهم 370 إصابة وصفت حالتها بـ”الخطيرة”، حسب أخر إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية.

اشتكى الوالد ألمه قائلًا: “كلمة غائب حرقت قلبي على إبراهيم، لكني أحمد الله أنه أكرمني بشهادة ابني، فالشهادة مكرمة لا يمنحها الله إلا لمن يصطفيهم من عباده”.

أما شقيقة إبراهيم ريم الزرقة فكتبت على صفحتها: “مبارك لإبراهيم شهادته اللي سبقت الكل ومبارك لأحبابكم النجاح”.

ومنحت لجنة الامتحانات العامة في وزارة التربية والتعليم العالي الزرقة “شهادة فخرية”، بالإضافة إلى الطالب بلال بدير الأشرم، تكريماً لهم ولذويهم وتأكيداً على بقائهم في الوجدان وفي سفر العلم والمعرفة.