فيديو… حولت سرير المستشفى الى مكتب للدراسة….الطالبة”ندى” تتفوق رغمًا عن “السرطان”

       

الخليل-رام الله مكس
قبل عشرة أيام فقط من موعد امتحان الثّانوية العامة، كانت مفاجأة عائلة الطالبة ندى القشقيش بإصابة ابنتها بسرطان الدّم “لوكيميا”، ورأت العائلة ذلك عائقًا أمام تقدّم ابنتها للامتحانات، لأنّها مضطرة للبقاء في المستشفى لتلقي جرعات علاج طويلة.
لكنّ قرار ندى كان عكس ذلك، إذ أصرت على المذاكرة على سرير المرض، وتقديم الامتحانات داخل المستشفى، في ظروف دراسة مختلفة تمامًا عن الظروف الطبيعية، دون أن تكترث لضغط الامتحانات وآلام المرض الجسدية والنفسية، لتحرز معدّلا متقدّما بواقع (96.4%) في الفرع الأدبي.
تقول ندى إنّها اختارت اجتياز مرحلة الثانوية العامّة إلى جانب دفعتها من الطلبة، وحوّلت سرير مرضها في مستشفى المطّلع بمدينة القدس إلى مكان مذاكرة ودراسة بديل عن المنزل في بلدة حلحول شمالي الخليل، ونجحت بالفعل في تنظيم وقتها ما بين العلاج ومتابعته وزيارات المرضى والمراجعة للدروس.
وتضيف لمراسل وكالة “صفا”، “قررت ألا يكون المرض عقبة أمام إتمام عامي الدراسي، واخترت التقدّم للامتحان لأنجح وأفرح مع صديقاتي وزميلاتي في امتحان الثانوية العامة”.
وقدّمت وزارة التربية والتعليم العالي للطالبة الظروف المناسبة لتقديم الامتحانات بالمستشفى، كتزويدها بمعلمتين للمراقبة، ومديرة قاعة لمتابعة سير الامتحان.
ولم تكن تلك الظروف مناسبة لندى، لكنّها وطّنت نفسها على تقبّل الأمر، ونجحت في إدارة وقتها وتقبّل ظروف الإقامة بالمستشفى وواقع المرض، وتعاملت بإرادة وإصرار، وسط تشجيع العائلة لها على الاستمرار، وكانت في كثير من الأحيان تستعين بوالدتها في بعض المحاور التي تجد فيها صعوبة أثناء الدراسة.
أمّا فيما يتعلق بالنتيجة، فتقول: “بكيت قليلًا، وبعدها فرحت كثيًرا، لأنّني أحسست بشعور لا يوصف، وفرحة لم أعهدها من قبل”.
وتضف “تفوقت بعد إصراري المنطلق من إصرار شعب الجبارين”، في إشارتها إلى شعبنا الفلسطيني.
وبالنسبة للتخصص الذي تنوي ندى الالتحاق به، فهي تعتقد أن التّرجمة واللغات في جامعة بيت لحم هو خيارها المُفضّل، لشغفها وحبّها لاستطلاع ثقافات العالم.
وتشدد الطالبة على “المرض لن يكون عائقًا أمامها في إكمال تعليمها وتحقيق ما تحلم به وتتمناه منذ أعوام عديدة”.

“إصرار على التفوق”
أمّا الوالد، يقول إنّ ابنته متفوقة ولديها طاقة كبيرة وشغف في الدّراسة والتعلم، وكانت تنظم وقتها قبل وبعد المرض، دون أن تتوقع العائلة قدرتها على تحقيق هذه النتيجة، لكنّها امتلكت إصرارًا كبيرًا كان وراء ذلك.
ويضيف “ابنتي تعشق الدراسة، وفازت في وقت سابق بمسابقة تحدّي القراءة وحصلت على مستوى دولي متقدّم، وأثبت بالفعل أنّ المرض ليس عائقا أمام تحقيق الأحلام وصناعة الإنجازات”.
ويذكر الأب أن العائلة كانت دومًا إلى جانب ابنتها، وخشيت في بعض مراحل المرض من عدم قدرتها على استكمال التقدّم للامتحانات، لكنّ إصرارها فاق كلّ التوقعات.
وكان إعلان نتائج الثانوية العامة فرصة للطالبة المتفوقة للعودة إلى منزلها من أجل الاحتفال بين الأهل والأصدقاء، قبل أن تعود إلى المشفى لاستكمال علاجها.