استأصل أرحام نساءٍ دون داعٍ وأجرى لأخريات عمليات مؤذية، حتى زوجته لم تسلم منه.. طبيب تخرج في مصر شوَّه مريضات بأستراليا لسنوات وهرب . – رام الله مكس

استأصل أرحام نساءٍ دون داعٍ وأجرى لأخريات عمليات مؤذية، حتى زوجته لم تسلم منه.. طبيب تخرج في مصر شوَّه مريضات بأستراليا لسنوات وهرب .

   

رام الله مكس _ في صفحةٍ شخصية على أحد المواقع الطبية الإلكترونية، يصف إميل شوقي غايد نفسه بأنَّه طبيبٌ متخصص في أمراض النساء والتوليد، وأنه «هادئ ودقيقٌ للغاية، مارَسَ الطبَّ لسنوات عديدة».

ويقول أيضاً على صفحته الشخصية: «لطالما نجحت في تطبيق جميع التغييرات المطلوبة من أجل تقديم أفضل رعاية ممكنة. أتَّبع نهجاً يعتمد على الود والدفء والرعاية».

لكنَّ العشرات من مريضاته السابقات لديهن رأيٌ مختلف تماماً، إذ يصفنه بأنَّه شخص فظٌّ يغضب عند توجيه سؤال له، ويتجاهل شعورهن بالألم الشديد، أو يستخف به، وفقاً لما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية، الجمعة 29 يونيو/حزيران 2018.

إحدى مريضاته توفيت

وقضت محكمة نيو ساوث ويلز الإدارية والمدنية في أستراليا بإدانته بسوء السلوك المهني، لعدم إبلاغ المريضات كما ينبغي، قبل أن يُجري لهن عمليات جراحية، بالإضافة إلى إجرائه عمليات جراحية دون داعٍ، مثل استئصال الرحم وقناة فالوب لدى سيداتٍ كان يمكن معالجتهن بتناول مسكنات الألم وملازمة السرير للراحة، لدرجة أنَّ إحدى مريضاته كان مصيرها الموت.

لكنَّ بعض المستشفيات التي عمل فيها شوقي لا تمتلك سجلاً وظيفياً له، وهذا أمر مرعب نظراً إلى أنه موضع استجوابين حالياً يحققان في معالجته سيداتٍ في أكثر من خمسة مستشفيات حكومية.

وأشارت الصحيفة البريطانية، إلى أن المعلومات المتوفرة عن شوقي تقتصر على أنَّه تخرج في جامعة عين شمس الحكومية في مصر في عام 1976. وتُعد كلية الطب في تلك الجامعة واحدةً من كليات تدريس الطب المرموقة في مصر، فيما يشير سجل الخريجين الموجود بمكتب التسجيل بالكلية، إلى أنَّ شوقي حصل على تقدير «جيد»، الذي يُعَد ثاني أقل تقدير من أصل أربعة تقديرات تبدأ بـ»مقبول» حتى «امتياز».

 

توفي ريانون إحدى المريضات ضحايا الطبيب شوقي

 

وتشير السجلات التي تحتفظ بها نقابة الأطباء المصرية إلى أنَّ شوقي سُجِّل طبيباً في عام 1977. وفي بعض الأحيان، يحتاج الأطباء المصريون الذين يسعون للعمل في الخارج إلى الحصول على شهادة حسن السمعة من نقابة الأطباء، أو إذنٍ من وزارة الصحة، تبعاً لمتطلبات مكان العمل.

لكنَّ ملف شوقي الموجود لدى النقابة لا يتضمن شيئاً من هذا القبيل، وفقاً للصحيفة البريطانية. إذ تشير سجلات النقابة إلى أنَّه كان يمتلك ترخيصاً لممارسة الطب في مصر تحت إشرافٍ مُكثَّف في أثناء فترة التخصص أو أثناء برنامج مشابه، ولكن لم يكن من حقه ممارسة الطب بصفته متخصصاً أو ممارساً عاماً دون امتلاك شهادة ماجستير، أو أي شهادةٍ في فرعٍ طبي أكثر تخصُّصاً، ولا تتوافر سجلات تشير إلى حصوله على أي شهادةٍ من هذا القبيل.

يفحص المريضات بغرف خاصة

وكان شوقي يعمل في الخارج بحلول عام 1982، وأشارت سجلات المجلس الطبي العام، المسؤول عن تسجيل الأطباء الممارسين في المملكة المتحدة، إلى أنَّ شوقي سُجِّل هناك في عام 1982. ولكن لا يمتلك المجلس أي سجلات تشير إلى مكان عمله، أو ما إذا كان قد تلقَّى تدريباً إضافياً هناك.

وبحلول التسعينيات، انتقل «الطبيب» إلى أستراليا، حيث تدرب ليصبح طبيباً متخصصاً في أمراض النساء والتوليد. وحصل على زمالة الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد في عام 1993. وبالرغم من قلة السجلات المتعلقة بالسنوات الأولى التي أمضاها في العمل في أستراليا، فمن الواضح أنَّه في غضون سنوات، ظهرت شكاوَى ومشكلات حول عمله في التخصص الذي اختاره.

وبدأ شوقي العمل طبيباً بديلاً أو مسؤولاً طبياً زائراً في المدن الإقليمية والريفية في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية. وكان غالباً ما يفحص المريضات في غُرفٍ خاصة، ويجري عملياته في المستشفيات العامة بتلك البلاد.

وبين عامي 1990 و2003 عمل شوقي بمستشفى كيمبسي ديستريكت، بينما عمل في مستشفى غرافتون بيز بين عامي 1994 و1995، ومستشفى كوما بين عامي 1994 و1999، ومستشفى مانينغ بيز بين عامي 1999 و2016.

وعمل كذلك لعدة أشهر طبيب أمراض نساء وتوليد في مستشفى كانبيرا عام 1996، إضافةً إلى بعض المساهمات في مستشفى مونا فيل، الواقع على السواحل الشمالية لمدينة سيدني الأسترالية، في الفترة بين عامي 2002 و2007. لكنَّه قضى أغلب مسيرته المهنية في مجتمعاتٍ محلية.

 

كيف اكتُشف أمره؟

وأجري أول تحقيق بشأن شوقي في عام 2002، وكان بخصوص فترة عمله في مستشفى كوما، حيث أبدى بعض المقربين منه في العمل قلقهم، حول طريقة تعامله المُهمِلة والمزدرية مع السيدات.

وبينما أكدت الكلية الأسترالية والنيوزلندية الملكية لمتخصصي أمراض النساء والتوليد، على أنَّها تلقت استدعاءً للإدلاء بمعلوماتٍ عن شوقي آنذاك، ذكرت أنَّها لم تعد تحتفظ بسجلاتٍ بشأن المعلومات المحددة التي طلبت أو النتائج التي أفضت إليها التحقيقات.

وصرَّحت إدارة الصحة بمقاطعة العاصمة الأسترالية، أنها لا تستطيع العثور على أي سجلات تخص تعيين شوقي بها، سواء كموظف طبي زائر أو موظف طبي تعاقدي.

وأجرت النسخة الأسترالية من صحيفة The Guardian البريطانية محادثاتٍ مع العديد من الأطباء القدامى، الذين أكَّدوا أنَّه عمل طبيباً بديلاً في مستشفى كانبيرا عام 1996، وأنَّ بعض القابلات على وجه التحديد كان يساورهن القلق إزاءه.

 

ليندسي هيتون إحدى المتضررات من عملية أجراها لها الطبيب شوقي

أضر بزوجته أيضاً

في أثناء تلك الفترة، أجرى شوقي عملية استئصال رحم لزوجته بمستشفى جون جيمس الخاص، تضمَّنت تدمير بطانة الرحم جراحياً. ثم انتقلت بعدها إلى قسم الطوارئ بمستشفى كانبيرا بعدما أُصيبت بمضاعفات.

ولكن معظم الشكاوى التي تحيط بشوقي تتعلق بوظيفته الأخيرة، التي كان فيها موظفاً طبياً زائراً بمستشفى مانينغ رورال ريفيرال بمدينة تاري الصغيرة، الواقعة على الساحل الشمالي الأوسط لنيو ساوث ويلز.

وكان «الطبيب» يفحص مريضاته في عيادته الخاصة بمدينة تاري، وغرفٍ خاصة في ضاحية دي واي، الواقعة شمالي مدينة سيدني، على مسافة 316 كيلومتراً جنوباً. وكان يعود إلى منزله في ضاحية كالوري بلاتو، الواقعة بالقرب من دي واي، في عطلات نهاية الأسبوع، وكان يذهب للتعبد بانتظام في كنيسة سانت رويس القبطية الأرثوذكسية.

ومع أنَّ العاملين والمرضى بالمستشفى كانت لديهم مخاوف كبيرة حيال شوقي منذ أكثر من عامين، ظلَّ إخفاقه المهني مستتراً حتى عام 2015، حين تقدمت إحدى مريضاته بشكوى إلى لجنة شكاوى الرعاية الصحية.

وجاءت الشكوى من جانب سيدة كانت قريبةً للغاية من الموت، بعدما خضعت لعمليةٍ جراحية على يديه. إذ ذكرت للمحققين أنَّ شوقي دفع مالاً لإحدى صديقاتها من أجل إقناعها بإجراء عملية إجهاض، بعدما فشل في اكتشاف أنها كانت حاملاً قبل إخضاعها لعمليةٍ جراحية، كان يُرجَّح أنَّها أضرت بطفلها الذي لم يولد بعد.

وأثارت هذه الشكوى تحقيقاً أوسع نطاقاً، أفضى إلى اكتشاف سبع سيدات تلقين علاجاً طبياً غير مناسب على يد شوقي بين عامي 2011 و2016، وأنَّ الكثير منهن لم يمنحن موافقةً مزوَّدة بكافة المعلومات عن أغراض العملية الجراحية، وأضرارها المحتملة، قبل الخضوع لجراحة كبرى.

أخطاء فادحة

وقالت صحيفة The Guardian، إن التحقيقات كشفت أنَّه أجرى عملية استئصال رحم غير ضرورية لامرأٍة كان يمكن معالجتها بمسكنات الألم وملازمة الفراش، بالإضافة إلى أنه استأصل قناة فالوب سليمة من امرأة أخرى.

وبعدما نشرت النسخة الأسترالية من الصحيفة البريطانية تفاصيل عن تلك الحالات، ظهرت العشرات من السيدات اللواتي تحدثن عن خضوعهن لعمليات جراحية مؤذية، لم يرغبن في إجرائها، أو لم تكن ضرورية لهن على يديه. وزعمت بعضهن أنَّهن عانين إصاباتٍ خطرة وأضراراً في الأعصاب من جرَّاء ذلك.

وأجرى مستشفى مانينغ مسحاً على سجلات عمليات الاستئصال التي أجراها شوقي، فوجد أنَّه أجرى عمليات استئصال للرحم لعشر مريضاتٍ أُخريات، على الرغم من إصابتهن بفرط التنسُّج في الرحم، الذي يمكن أن يكون علامةً مبكرة على الإصابة بسرطان الرحم.

 

الطبيب أسامة علي -مدير قسم العلاج السريري في مستشفى مانينغ

 

ولا ينبغي أبداً إجراء عملية استئصال رحم لامرأةٍ مصابة بفرط التنسُّج، لأنَّ الندب الناتج عن العملية الجراحية يمكن أن يُخفي نمو السرطان ويؤدي إلى نمو خلايا سرطانية.

وقد توفيت إحدى مريضات شوقي بعدما لم يُخبرها أنَّها مُصابةٌ بفرط التنسُّج، وأجرى لها عملية استئصال الرحم، ولم يتابع حالتها ولم يُحلها إلى اختصاصي في أمراض السرطان. واكتشف المستشفى أنَّ شوقي أجرى مئاتٍ من عمليات الاستئصال للنساء، بمعدل أعلى بكثير من أطباءٍ آخرين في نفس تخصُّصه.

لماذا أجرى كل هذه العمليات؟

وقال الطبيب أسامة علي -مدير قسم العلاج السريري في مستشفى مانينغ- الذي يراجع حالياً حالات أكثر من 45 امرأة، تقدمن بشكاوى أخرى عبر خطٍ ساخن خصَّصه المستشفى لمريضات جيد- إنَّه «وجد صعوبةً بالغة في فهم السبب» الذي دفع شوقي إلى إجراء عملياتٍ جراحية غير ضرورية لمريضاته.

وأضاف علي: «يجب عليه الإجابة عن هذا السؤال: لماذا أجرى عملياتٍ جراحية لكل هؤلاء النساء؟ لا أعلم هل السبب يتعلق بالمال أم زيادة مهاراته أم إهماله أم قلة بصيرته. كلها أسبابٌ محتملة»، مضيفاً أنَّه لم يكن هناك أي مؤشر على أنَّ شوقي كان مُصاباً بمرضٍ عقلي.

ويخضع المجلس الطبي في ولاية نيوساوث ويلز كذلك للتحقيق حالياً بشأن استجاباته للشكاوى التي قُدِّمت ضد جيد، وطريقة إدارته إيَّاها.

وقالت صحيفة The Guardian إنها حاولت الاتصال بشوقي للتعليق على الاتهامات الموجَّهة إليه، لكنَّه لم يرد على المكالمات، ومكان وجوده الحالي مجهول.