بالصور..زوجان يُنشئان متحفًا بمنزل أثري بخان يونس

       

غزة-رام الله مكس
لدى زيارتكم الأولى له، ستبدؤون برحلة سياحية استكشافية إلى حضارات عصور قديمة، فعظمة محتوياته من الآثار ليست الفلسطينية فقط؛ وإنما أخرى رومانية وبيزنطية عاش أصحابها هنا قبل آلاف السنين، فيما ابتكر زوجان شابان فكرةً لجمع تلك القطع في متحف صغير بخان يونس.
الزوجان محمد ونجلاء أبو لحية اللذان يحملان إجازة في الفنون الجميلة، نجحا في إنشاء متحف القرارة الثقافي، بعد أن تفرغا له وتمكنا بالتعاون مع أهل الحيّ بجمع كمية لا بأس بها من القطع الأثرية النادرة لتجد مكانها في المتحف.
المتحف المعبق بروائح الأزمنة الغابرة كان نتاج تفكير متبادل بين الزوجين قبل عامين تقريبًا، معتقدين أن منزل أثري مهجور سيكون الاختيار الأمثل لمكان مشروعهما الطموح المليء بمئات القطع.
وأمام المتحف المنزلي، ساحة رملية انغرست فيها أعمدة ورحىً رخامية وصلصالية تعود للعهد البيزنطي، فيما ثُبتت على جدرانه أواني نحاسية، أما غرفه الداخلية فقد قسمها الزوجان إلى زوايا لأنشطة ثقافية محتملة وأخرى للفنون والحرف ومنصةً لتزويد الزوار بالمعلومات.
كما رتب أصحاب المتحف قطعهم بالتعاون مع الجيران المتبرعين، ليشمل محاريث ومكاوٍ تعمل بالفحم المشتعل وسروجٍ وألجمة للخيول وسلالٍ قشية وموازين نحاسية وأثواب نسائية مطرّزة وحُليّ ومجسمات معدنية لحيوانات ومواقد للكاز توثق حياة الفلسطينيين لسنوات ما بعد النكبة.
ولم يكتفي الزوجان بعرض قطعهم المغبرّة؛ فخبرتهما بالرسم ظهرت عبر لوحات مشغولة بتقنية حرق الخشب أو نقشه ثُبتت على جدران الغرف الطينية.
وبحسب القائمين على قطاع السياحة والآثار في قطاع غزة، فهي تضم 23 منطقة، لكن سنوات الحصار الطويلة عرّضت تلك المواقع للإهمال وغيابٍ لدور منظمة التربية والعلم والثقافة الأممية (يونسكو) وشبه انعدام للسياحة المحلية هناك.
وتقول نجلاء إنها وشريكها يسعيان لتسويق مشروعهما عبر صنع مزيدٍ من العلاقات مع الجمهور والمتخصصين في علوم الآثار، وعلى الرغم من حداثة الفكرة؛ إلا أن الزوار كانوا يتوافدون إلى ساحات المتحف طوال ساعات النهار.
أما محمد (29 عامًا) فيُقرّ أن لنجلاء فضلاً هائلاً في إنجاح متحفهما البدائيّ، قائلاً: “نجلاء شجعتني لتحويل نقاشنا الطويل في التفاصيل إلى متحف حقيقي، على الرغم من التكلفة المادية لكن ذلك يجعلنا فخورين بعملنا.. أعتقد أننا سعيدان بما أنجزناه”.
وبعيدًا عن العمل المتحفي، تقول نجلاء إنهما يستعدان لإطلاق مبادرة لتوثيق الأماكن التاريخية والقديمة في بلدة القرارة شرق المدينة، مشيرةً إلى أن المكان يضم آلافًا من القطع النادرة التي بحوزة السكان، فيما ستعمل مبادرتهما على حفظها من سوء الاستخدام أو بفعل الزمن.
يُشار إلى أن وزارة السياحة والآثار في غزة قالت إنها تبحث تحويل بعض المنازل الأثرية إلى متاحف ومراكز ثقافية تكون هدفاً لزيادة الوعي التاريخي والحضاري عند المواطن.
وأضافت مسؤولة الأبحاث والدراسات في الوزارة هيام البيطار أن غزة تمثل موقعًا أثريًا كبير مليء بالمدن والأسوار والحصون والقطع الأثرية، فيما عمليات التنقيب لا تتخطّى الـ1% من الموجود تحت باطن الأرض.
وطوال سنوات الاحتلال الإسرائيلي في غزة، تعرضت المواقع الأثرية للسرقة والنهب المنظمين وتزوير لبعض القطع الذهبية والتوابيت والأحجار من قبل الاحتلال، حيث عمد إلى نقش حروفٍ عبرية عليها، على الرغم من أنها تعود إلى عصور الرومان التي كانت اللغة اللاتينية هي السائدة آنذاك.

المصدر: وكالة صفا