«الخلوة الزوجية» عبر الإنترنت.. بين الإباحة والتحريم

     

رام الله- رام الله مكس
بعض الرجال ممن تحرمهم ظروف سفرهم من الخلوة الشرعية مع زوجاتهم ويعانون من الحرمان العاطفي، يلجأون الى التكنولوجيا الحديثة من اجل اشباع الرغبة واطفاء نار الفراق.. الحل سهل وبسيط في ظل عصر الكمبيوتر والانترنت والاقمار الصناعية، ينحصر في ميكروفون صغير وكاميرا ديجيتال وجهاز كمبيوتر أوكمبيوتر محمول، والباقي معلوم. لكن اذا كان الدين ينظر الى العلاقة بين الزوجين باعتبارها رباطاً مقدساً وعلاقة سامية لها ضوابطها وأحكامها، فهل يصبح مثل هذا التصرف متفقاً مع صحيح الاسلام؟ وهل لجوء الزوج لمثل تلك الحيلة للاستمتاع بزوجته من خلال تعريتها أمام كاميرا الانترنت حلال ام حرام؟ وما الحل اذا تسربت هذه اللقطات عبر الشبكة العنكبوتيه ليراها العالم كله كما يحدث مثلاً على موقع» «youtube؟. حول مدى مشروعية استمتاع الزوج المغترب بعيداً عن دياره بزوجته عبر المحادثات المرئية على الانترنت.. سألنا عدداًَ من علماء وأساتذة الشريعة.. لتحسم اجاباتهم هذه القضية التي نشأت مع تطور التقنيات الحديثة. تشير أستاذة الشريعة بجامعة القاهرة د. ملكة يوسف زرار الى جواز أن يتكلم الزوجان عبر الهاتف أو الانترنت، أما أن تتعرى الزوجة أمام الكاميرا فهذا حرام بسبب المفاسد التي تترتب عليه، وليس بهذا الأسلوب يطفئ الزوج شهوته بل أنه يؤجج نارها مما يجعل الشهوة تزداد عنده وعندها، ولا سبيل لاطفائها الا بالمعاشرة الطبيعية، وربما يؤدي ذلك الى وقوع أحد الزوجين أو كلاهما في الاثم.

التعري مرفوض

وتوضح: «أنه لا يجوز للزوج أو الزوجة التعري أمام الانترنت لأن الحياء يقضي ألا يفعلا ذلك، خاصة وأن الانترنت ربما يكون مخترقاً، وهذا يحدث في أغلب الاوقات حيث يمكن ذلك لمحترفي القرصنة الالكترونية، وبهذا تصبح الزوجة موديلاً للاغراء الجنسي على المواقع الاباحية، ولا يوجد عاقل يرضا لزوجته هذا».. مؤكدة أن التكنولوجيا الحديثة تجعل من التجسس أمراً وارداً بنسبة كبيرة، وعلى الرجل أن يأخذ هذا في اعتباره، وأن يتعامل مع زوجته عبر الانترنت بحذر، وليدرك أن عليه أن يفرق بين شيء الأصل فيه الاباحة لكنه يحرم لاختلاف الظروف المحيطة به. وتضيف: «أن الزوجة بطبيعتها يمنعها حياؤها الفطري من التهتك والتعري واظهار العورة المغلظة من أجل لذة طارئة قد تعقبها حسرة وندامة للطرفين.. فالالتزام بالضوابط الشرعية أولى للزوجين، وعلى الزوج أن يحتاط في تعامله وحديثه مع زوجته عبر الانترنت، فلا يبتذل في القول ولا يطلب من الزوجة أن تتكشف، خاصة وأن شاشة الانترنت ليست بمعزل عن أعين الناس بل هي ميدان كبير يرى فيه الناس بعضهم بعضاً.

الاختراق وارد

ويبين أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة د. «محمد الدسوقي» أن المعاشرة الزوجية أو الاستمتاع بالزوجة عبر الانترنت حرام شرعاً، وغير جائز بأي حال من الأحوال لما في ذلك من كشف للعورات على الملأ بشكل ربما يباح للآخرين مشاهدته.. واصفاً الأمر بأنه «يفتح المجال للآخرين لمشاهدة الزوجين في هذه الأوضاع المخلة» وقال ان العلاقة الزوجية علاقة مقدسة لها حرمتها ولا تكون الا في غرف مغلقة مستورة عن أعين الناس وبعيداً عن الاختراق.

وينصح الزوج بأن يحفظ نفسه عن الوقوع في هذا الأمر المحرم لأن بذلك لا يكبح من جماح شهوته بل سيزيدها اشتعالاً، مشيراً الى أن محادثات الزوج والزوجة من خلال «الشات» المرئي على شبكة الانترنت، والاستمتاع المتبادل يعد من مفاسد التكنولوجيا الحديثة، واللهو المحرم الذي لا يتم معه على الاطلاق أي اشباع لرغبة الزوجين في المتعة الحلال.

حلال بشروط

من جانبها ترى أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر د. «آمنة نصير» جواز أن يستمتع الزوج بزوجته من خلال الحديث معها عبر الهاتف أو من خلال «شات» الانترنت، أو التحدث لصورتها والنظر اليها عبر برامج المحادثة المختلفة، وذلك لكبح جماح شهوته والابتعاد بنفسه عن مواطن الفتنة بالنظر لما أحله الله،خاصة وأنه في غربة طويلة المدى، والشيء نفسه بالنسبة للزوجة.. موضحة أنه من الضروري خلال هذه البرامج الاحتياط من جهة عدم اختراقها بأي شكل من الأشكال، واذا ضمن الزوجان ذلك فلا حرمة في أمرهما. أما اذا أمكن اختراق تلك المحادثات المرئية عبر الانترنت فان في ذلك فضح لما أمر الله بستره، وجعله رباطاً مقدساً له حرمته الشديدة، حيث تتعرض المرأة لأن تكون مجالاً للاثارة على المواقع الاباحية، وهو الأمر الذي لا يرتضيه الشرع ولا الدين ولا الزوج صاحب المروءة.

اللهو المحرم

وتتفق معها أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر د. «سعاد صالح» مشددة على قدسية العلاقة الزوجية وارتباطها بشكل وثيق بالستر وأن تتم في رحاب مكان آمن تأمن الزوجة على نفسها الفتنة.. واصفة أن اقبال الزوجين على هذا الأمر في حال علمهم بامكانية اختراقه نوع من «اللهو المحرم» شرعاً الذي يجب عليهما اجتنابه سداً للذرائع وبعداً عن مواطن الفتنة وتحلياً بآداب الاسلام. وتقول ان العلاقة بين الزوجين عبر الانترنت نوع من المجاهرة المنهي عنها شرعاً، حيث استثنى الرسول المجاهرين من الشمول برحمة ومغفرة رب العالمين يوم الوقوف بين يديه عز وجل.