ما هو الخطأ الطبي؟

       

رام الله- رام الله مكس
الخطأ الطبي هو كل مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد والأصول الطبية التي يقضي بها العلم، والمتعارف عليها نظريًا وعمليًا وقت تنفيذه العمل الطبي، أو إخلاله بواجبات الحيطة والحذر واليقظة التي يفرضها القانون والمهنة عليه؛ وذلك متى ما ترتبت على فعله نتائج جسيمة، كان في قدرته وواجبًا عليه أن يكون يقظا وحذرًا من أن يضر بالمريض.

وهذا هو تعريفه وفقا للفقهاء القانونيين، بحسب ما يقول الدكتور غسان سكاف رئيس قسم جراحة الأعصاب والدماغ والعمود الفقري بالجامعة الأميركية في بيروت، عضو مجلس نقابة الأطباء في بيروت.

ويعرف الخطأ الطبي أيضا باسم الإهمال الطبي أو الإهمال السريري، ومن الأمثلة عليه:

– فشل الطبيب في تشخيص حالة المريض، أو عمل تشخيص خاطئ وفقا للمعطيات المنطقية المتاحة له.

– ارتكاب خطأ أثناء إجراء أو عملية.

– إعطاء دواء خاطئ.

– عدم شرح طبيعة العلاج -أو شرحه بطريقة خاطئة- للمريض، أو عدم الحصول على موافقته عليه.

وإذا عانى الشخص من إصابة نتيجة للعلاج الطبي، فقد يُشار إلى ذلك على أنه “حادث طبي”، وهذا لا يعني أنه كان بالضرورة خطأ أو إهمالا طبيا. وإذا أصيب شخص نتيجة للإهمال الطبي، فقد يتمكن من اتخاذ إجراء قانوني للحصول على تعويض.

ووفقًا للدكتور سكاف، فقد بينت الدراسات أن السبب الرئيسي للخطأ الطبي هو الاعتقاد بمبدأ خاطئ يتعارض مع الطبيعة البشرية: هذا المبدأ هو أن الإنسان لا يخطئ.

وبناء على هذا المبدأ، فإن التنظيم الطبي في معظم المستشفيات يعتمد على دقة الطبيب وقدرته على تفادي الخطأ، بدلا من افتراض أن الخطأ سيحدث لا محالة على يد أفضل الأطباء وأقدرهم لأنهم بشر، وعلى النظام الطبي معالجته ومنع وقوعه، إذ إن الطبيب إنسان، والإنسان يخطئ ويسهو بطبيعته.

ويضيف سكاف أن هذا لا يخفف عن الطبيب عبء مسؤولياته تجاه الأرواح التي ائتُمن عليها، ولا يُسقط عنه العقاب في حالات التعمد والإهمال أو المخالفة الواضحة للأنظمة والقوانين التي يستطيع الحكم عليها أولياء العلم في هذا المجال.

ويقول أيضًا إن الدراسات أثبتت أن تركيز الجهود على معاقبة الشخص المعالج يبعث في نفوس العاملين في النظام الطبي الخوف والرهبة من الأخطاء والعقاب، مما يؤدي إلى إخفاء الأخطاء وعدم الاعتراف بها، بدلا من محاولة معالجتها ودراسة أسباب حدوثها.

وبالتالي تستمر الأخطاء وتتفاقم مع الأيام، ويخسر المجتمع قاطبة فرصة الإفادة من أخطائه. وبذلك فإن الدراسات تشير إلى أن أي خطأ طبي هو في معظم الأحيان في التنظيم المتبع في المستشفى لا في الشخص المعالج.

والخطأ الطبي ليس مسؤولية فرد ولكنه مسؤولية مشتركة، وهو غالبا لا يصل إلى المريض إلا بالمرور بمخطئين عدة.

ويقدم سكاف مقترحات لتفادي الأخطاء الطبية، مثل:

– إنشاء نظام واضح ومعلن من المستشفيات، ليسهل على المريض إبداء رأيه أو رفع شكواه إلى إدارة المستشفى للنظر فيها والتحقيق في حيثياتها.

– يجب أن تتوافر للمريض معلومات عن الأطباء والمستشفيات تساعده على ترجيح طبيب أو مستشفى على آخر، فغالبا ما يحدث الترجيح على أسس غير علمية ومعلومات غير موثوقة.

– على النقابة أن تلزم الأطباء المنتسبين إليها بالحصول على تأمين حوادث المهنة (Malpractice Insurance).