أحمد عمر.. شهيد ودعته غزة في يوم ميلاده

       

غزة-رام الله مكس-وكالات
من بين زقاق مخيم الشاطئ للاجئين، غربي مدينة غزة، انطلق الشاب أحمد عمر، ملبياً نداء الوطن في الدفاع عن حقوق اللاجئين من تصفية حقهم بالعودة إلى أراضي أجداده التي هجروا منها.

الشاب عمر (24 عاماً) ارتقى شهيداً أثناء مشاركته في مسيرة “معاً لحماية حقوق اللاجئين من التصفية”، والتي نظمتها اللجنة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، مساء الثلاثاء الماضي.

الميلاد والشهادة

ولم يمض ما خطط له الشاب العشريني بالتجهيز لحفل ميلاده مع أسرته وإخوانه، كما أراد؛ إذ أن رصاصة قناص إسرائيلي اخترقت جسده، ليرتقي شهيداً على تخوم الوطن المحتل، شمالي قطاع غزة، قبالة حاجز بيت حانون/ايرز.

وفي الذكرى العشرين لميلاد عمر والتي تمر في التاسع عشر من سبتمبر من كل عام، كان موعده مع الوداع الأخير، بزفاف وتشييع مهيب لن يتكرر مرة أخرى، كان الأجمل والاستثنائي منذ عشرين عاماً والأكثر حضوراً من أهالي غزة ومخيم الشاطئ للاجئين.

الشاب عمر، والذي ولد عام 1994م، صدمت عائلته بخبر استشهاده، الذي كان كالصاعقة على قلب اهله وذويه وامه التي تنتظره على احر من الجمر.

وتقول والدة الشهيد، وزغاريد الوداع تعلو في المكان: “عرسه اليوم وعيد ميلاده اليوم، مش قادرة يا حبيبي، (..) الحمدلله أنا أم شهيد وأرفع راسي فيه”.

وقالت: “ابني بحجر قاوم الاحتلال لا بمسدس ولا شيء، وهو كان يعالج بنت صغيررة ويسحبها للإسعافات، وقتلوه قنصاً في القلب”.

وأوضحت أن ابنها حمل قبل استشهاده بأيام احد أصدقاءه شهيداً، وعاد للمنزل وكل ملابسه مضرجة بالدماء.

أما شقيقة الشهيد فقد وصفت يوم ميلاده باليوم العالمي للأسرة، “رحل أخي بيوم عالمي واستشهد بعد علاجه للجرحى ونقله لهم”.

ووجهت الأسرة دعوتها للدول العربية بالتحرك والعمل على نصرة أهالي غزة.

مستمرون

أما الشاب زياد حلس، أحد أصدقاء الشهيد فوجه رسالته للعدو الإسرائيلي قائلا: “بالصمود والإرادة رغم  إصابتنا واستهداف عملنا السلمي مستمرون حتى تحقيق أهدافنا”.

وقال: “صديقي أحمد قتل بدم بارد وهو من مخيم الصمود مخيم الشاطئ”.

واستشهد الشاب أحمد عمر (20 عاماً) أثناء مشاركته في مسيرة حاشدة لحماية حقوق اللاجئين، إثر قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي المشاركين فيها عند معبر “ايرز” شمال بيت حانون شمال قطاع غزة. الثلاثاء الماضي.

وانطلقت “مسيرة العودة الكبرى” في غزة يوم 30 آذار/ مارس الماضي، بمشاركة شعبية حاشدة عبر التظاهر السلمي في 5 مخيمات عودة شرق محافظات القطاع الخمس؛ وهي مستمرة يوميًّا، مع زخم أكبر أيام الجمعة، فيما شهد يوما 14 و15 مايو ذروة المسيرة بمليونية كبرى واجهتها قوات الاحتلال بمجزرة دامية.

وتنادي المسيرة -وفق القائمين عليها- بتنفيذ وتطبيق حق العودة للشعب الفلسطيني إلى أرضه التي طرد منها، وذلك تماشيا مع وتطبيقا للقرارات الدولية وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بعودة اللاجئين الفلسطينيين، ومنها القرار 194 الذي نص على العودة والتعويض، إلى جانب رفع الحصار عن غزة.

ومنذ انطلاق المسيرة، استشهد 188 مواطنًا منهم 27 طفلا، (من الشهداء 10 تحتجز قوات الاحتلال جثامينهم)، وأصيب أكثر من 19 ألفًا آخرين، في قمع الاحتلال للمشاركين، إلى جانب اعتداءات قصف أخرى في أرجاء متفرقة من قطاع غزة