فلسطيني يبتكر محطة إرسال راديو بحجم حقيبة

       

غزة- رام الله مكس
خلافاً عن المعتاد تمكّن المهندس سعيد الحداد (26 عاما) من ابتكار جهاز إرسال راديو يحمل في حقيبة صغيرة ويعمل بكفاءة عالية.
 
لا أحد يصدق أن أجهزة البث الإذاعي كبيرة الحجم التي تحتاج إلى تمديدات معقدة وأجهزة تبريد لضمان سلامتها، وهوائي مرتفع، أضحى حجمها بطول 10 سم وعرض مماثل.
 
وتمكن المهندس سعيد الحداد من مدينة غزة من ابتكار جهاز إرسال للبث الإذاعي بنظام (pll) وهو التردد المقفل والآمن لأجهزة البث الإذاعي (RF) والمدعوم بـ” ذاكرة فلاش ومايك ومكسر ومعدات أخرى”.
 
وبإمكان ابتكار الحداد أن يطلق بثه الإذاعي من أي مكان يشاء، وهو يحتاج لطاقة كهربية صغيرة جدًّا ممكن أن يحصل عليها من بطارية صغيرة، ومع تثبيت هوائي صغير بمواصفات صممها بنفسه.

محاولات مستمرة
في حجرة العمل الخاصّة بالمهندس سعيد ثبّت على الجدار خمسة أوراق لجدول محاولات العمل والتي أخفق في (255) محاولة، ونجح في المحاولة رقم (256) طوال خمسة أشهر كان يعمل فيها من الثامنة صباحاً حتى العاشرة ليلاً.
 
يقول لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: “لم يقدم أحد ابتكارا بهذه الكفاءة من عام 2002-2018 ونظامه PLL وجهزت الإرسال بقدرة 10 WAT ثم رفعت القدرة لـ45WAT وكذلك 60WAT وهو جهاز إرسال يعمل ببطارية في ظل انقطاع الكهرباء، ولا يتأثر بتشويش الطيران، وتكلفته منخفضة جدًّا خلافاً لأجهزة إرسال الراديو باهظة الثمن”.
 
ويبلغ ثمن أجهزة إرسال محطات الراديو والإذاعات عشرات آلاف الدولارات، وهناك صعوبة في وصولها لغزة التي تضم (30) محطة إرسال راديو لتخصصات مختلفة، وهو ما دفع الحداد للتفكير في ابتكار جهاز يتجاوز التكلفة وأزمات الحصار والطاقة.
 
وفي أول تجربة ناجحة للإرسال، بثّ الحداد تسجيلاً لأحد قارئي القرآن، وهو يتلو الرقية الشرعية بعد منتصف الليل بعد محاولات كلفته (30) لوحة إلكترونية صممها وكرر التجربة حتى نجحت.
 
ويتابع:” نظام pll في الجهاز دعمته بتقنية آلية أدخل الصوت من الكمبيوتر، ويخرج بمواصفات جيدة دون تشويش، وممكن وصل مايك وسماعة وفلاش، فالجهاز كله عبارة عن لوحة إلكترونية بها دوائر وفلاتر، وقد وثقت تجربتي وخبرتي في الوصول للابتكار في كتيب صغير”.
 
دعم ورعاية
ورغم وجود أكثر من ثلاثين محطة إرسال راديو بغزة؛ إلا أن فضاءها الصغير مشوش بموجات (الميكروويف) التابع لمحطات إرسال الهواتف الخلوية التي تشوش على محطات الإرسال الضعيفة، وهو ما تلمسه المهندس سعيد خلال تجربته العلمية.

ويبدو سعيد منشغلاً في الأيام الأخيرة على دعم نظام (البلوتوث) حتى يتمكن من إرسال وبث المواد الصوتية من كمبيوتر أو جوال بعيد عن جهاز الإرسال، وكذلك تطوير نظام (wifi).
 
ويقول المهندس أحمد مقبل مدير مؤسسة شعاع للعلوم والتقنيات، إن ما ابتكره المهندس سعيد يكشف عن قدرة وموهبة علمية، وإن هناك كثير من الموهوبين بحاجة لدعم ورعاية.
 
ويشير أن مؤسسته أخذت على عاتقها التركيز على الموهوبين في الابتكارات العلمية ذات الطابع العملي، وهو مجال مفتقد بغزة، حيث يوجد المئات من المبدعين لكنهم بحاجة للدعم المادي واللوجيستي لتستمر ممارساتهم.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام