من هو علي آل زبارة الجاسوس الذي جنّدته السعودية في “تويتر”؟

       

الرياض- رام الله مكس
بعد مرور 21 يومًا على مقتل الصّحافيّ السّعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، استمرّت المعلومات بالانكشاف حول كل ما يتعلّق بالقضية، بدءًا من المتّهمين الذين نفذوا جريمة القتل، مرورًا بمن خططوا لها، وصولًا إلى المسؤولين المُباشرين عليها والذين أمروا بتنفيذها، إلا أن التفاصيل التي عُرِفت لم تقف عند هذا الحد، المُتعلّق بالجريمة بشكل مباشر، بل تعدّت ذلك لتكشف المحاولات السعودية لتزوير الرأي العام عن طريق تغريدات مُزيّفة، صادرة عن حسابات وهمية، تدعم الموقف السعودي الرّسمي.

وضمن مساعيها للتأثير على الواقع من خلال مُتابعة الواقع الافتراضي، وامتدادًا لتجسيدها دور السلطة الديكتاتورية والقمعية، عمدت السعودية إلى تجنيد جاسوس يُراقب حسابات الأشخاص المُعارضين للسلطة، في موقع “تويتر”، يُدعى علي آل زبارة، بحسب ما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، يوم السبت الماضي، فمن هو علي آل زبارة وماذا كان عمله؟

وُلد علي في مدينة نجران، في السعودية، والتحق بكلية الطب في جامعة الملك سعود، ولم يُكمل دراسة الطب، بسبب شغفه بالعلوم التقنية والتكنولوجية، ذلك الشغف الذي ساعده على الحصول على وظيفة في الغرفة التجارية الصناعية بنجران، صمّم خلالها موقعا إلكترونيا للغرفة ثمّ انتقل للعمل في شركة استضافة ناشئة في الرياض.

وحصل على شهادة في علوم الحاسب الآلي، بعد أن كان ضمن الدفعة الأولى لـ”برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي”، من جامعةٍ شمال آيوا، ليُكمل دراساته العليا في جامعة “كولورادو بولدر”، التي حصل فيها على درجتيّ الماجستير والدكتوراه.

وتقدّم علي للعمل في جامعات سعودية، بعد حصوله على درجة الدكتوراه، إلا أنه لم يلق تجاوُبًا من أي منها، وفي أيار 2013، تحوّل علي إلى بطل سعودي، امتلأت مواقع التواصل بالتغريدات المشيدة به وبنجاحه، وكُتبت عنه مقالات في كل الصحف السعودية تقريبا، وذلك عندما انضمَّ لشركة “تويتر” كمهندس للحوسبة مثالية الأداء في تويتر، ليُصبح بذلك أول سعودي يتوظّف في الشركة التي كان دوره فيها “التأكدَ من أن جميع خدمات تويتر تعمل على مدار الساعة باستقرار وكفاءة وبأفضل أداء بزمن استجابة قصير جدا، إضافة إلى مراقبة سرعة استجابة الخدمات وطريقة ربطها وتحليل الأخطاء البرمجية المسبّبة لزيادة زمن الاستجابة أو الانحدار في أداء أيٍّ من الخدمات”.

وخلال عمل علي في تويتر، أُتيحت له الفرصة الوصول إلى المعلومات الشخصية ونشاطات المستخدمين وأبرزها أرقام الهواتف الخاصة وعناوين “آي بي” ومعرّفات فريدة للأجهزة المتصلة بالإنترنت، وتلقت “تويتر” نهاية عام 2015، رسالة من مسؤولين أمنيين غربيين، تُفيدُ بأن السعوديين كانوا يقومون بتجنيد موظف، للتجسس على المعارضين السعوديين، لذا استجوب المسؤولون بالشركة، علي آل زبارة، وأجروا تحقيقاً لتحديد المعلومات التي وصل إليها، إلا أنهم لم يتمكنوا من العثور على دليل يُشير إلى أنه سلم بيانات “تويتر” إلى الحكومة السعودية.

وبالرغم من أنها لم تجد دليلًا على إدانته بتسريب المعلومات، إلا أن شركة “تويتر”، طردت علي، في شهر أيار من عام 2015، بعد جولة من تنقّله في عدة منصاب في الفترة المُمتدة بين 2013 و2015.

وفي خطوة وقائية، أرسلت الشركةُ في كانون الأول عام 2015 إشعارات السلامة إلى مالكي عشرات الحسابات التي وصل إليها علي، وكان بينهم باحثون في الأمن والخصوصية، وصحافيّون، وأخصائيون في المراقبة، وأكاديميون يعملون في الشأن السياسي.

واشتغل علي، بعد طرده من تويتر في أكثر من عمل، وتولّى منصب الإدارة التنفيذية لـ”مؤسسة محمد بن سلمان بن عبد العزيز مسك الخيرية”، التي تُعرّف عن نفسها بالقول: “مؤسسة خيرية غير ربحية، تكرِّس أهدافها لرعاية وتشجيع التعلم وتنمية مهارات القيادة لدى الشباب من أجل مستقبل أفضل للمملكة العربية السعودية”، وهي شريك إستراتيجي للاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة.