في أوج المواجهات.. الشهيد محمد بشارات يتنبأ باستشهاده

       

سلفيت-رام الله مكس
قاربت عقارب الساعة في بلدة طمون جنوب طوباس، أن تشير للواحدة ليلاً، من ليلة الأربعاء 24/10/2018، قوات خاصة صهيونية تسللت للبلدة تحت جنح الظلام، لاعتقال أحد المطاردين، ما لبثت أن اقتحمت قوة من جيش الاحتلال البلدة وقوامها سبع دوريات، لتندلع بعدها مواجهات عنيفة بينهم، ووسط المواجهات يهمس محمد محمود بشارات لبعض أصدقائه: الليلة هناك شهيدٌ من البلدة.

تتحقق النبوءة:
فشلت قوات الاحتلال باعتقال المطارد المطلوب، وعلى وقع المواجهات القوية اضطرت قوات الاحتلال للانسحاب، تاركة وراءها مجموعة من القوات الخاصة تكمن بين الزيتون، لتتفاجأ بعدها هذه القوة أنها باتت مطوقة من جميع الجهات بشباب البلدة الثائر، والذين بدأوا باستهدافهم بالحجارة.
ويشير شاهد العيان صدام حسين بني عودة في حديثه لمراسلنا أن جنود الاحتلال بدؤوا بإطلاق النار هستيريا، ومن مسافة لا تتجاوز المترين نحو الشبان، ليصاب ستة بجراح، وأصيب محمد برصاصة في الظهر من الجهة اليمنى وخرجت من الصدر الجهة اليسرى، حاول المسير أكثر من خمسين متراً مبتعداً عن الجيش، إلى أن خارت قواه ووقع على الأرض، نُقل محمد على جناح السرعة إلى المستشفى التركي في مدينة طوباس، لكنه ما لبث أن فارق الحياة شهيداً.

تزين لمقابلة ربه:
ولد الشهيد محمد بشارات (22 عاماً) في بلدة طمون بين ثمانية من الإخوة والأخوات هو تاسعهم وأصغرهم، درس جميع مراحله الدراسية في البلدة، والتحق بعدها بجامعة القدس المفتوحة في طوباس بتخصص إدارة المستشفيات.
ويشير شقيقه الأكبر سعد في حديثه لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”: أنه آخر من رأي الشهيد من أفراد الأسرة، حيث جاءه لمساعدته في إصلاح شبكة الإنترنت في المنزل الساعة 11 ليلاً، وبعد أن انتهى خرج من المنزل، متوجهاً لغرفته للنوم، لكنني تفاجأت عند الساعة الثانية ليلاً بهاتفي يرن، بأن محمد أصيب برصاص الاحتلال”.

ويؤكد سعد: “يبدو أن الشعور بقرب الشهادة قد ملأ قلب شقيقه الشهيد محمد بشارات، فقبل أن يرتقي شهيداً بساعات، ذهب إلى صالون للحلاقة في بلدته، وطلب منه أن يزينه بأفضل ما يكون، فعليه مقابلة مهمة كما قال، وما هي إلا ساعات حتى حانت المقابلة، ويرتقي محمد شهيداً بأبهى صورة ليلاقي ربه”.

زفاف عريس:
كان محمد يحب كثيراً أخذ الصور التذكارية، حتى إنه قال لأصدقائه: يوم عرسي خذوا لي الكثير من الصور، وأيضاً قال لأحد مصوري الأفراح الماهرين في البلدة، إنك أنت من ستصور لي يوم عرسي، ويجب أن تأخذ لي الكثير من الصور، لكن محمد كان عرسه هو عرس الشهادة.

الشهيد محمد بشارات
مسيرة التشييع خرجت من المستشفى التركي في مدينة طوباس إلى مسجد بلدة طمون القديم، حيث أدى المشيعون عليه صلاة الجنازة، وبعدها خرجت المسيرة نحو مقبرة البلدة، بعد أن سُجيّ محمد ولُفّ بالعلم الفلسطيني، محمولاً على الأكتاف، وقد رفع كل أحباب محمد أجهزتهم النقالة ليصوروا صديقهم، ألم يوصهم أن يأخذوا له الكثير من الصور يوم عرسه، ولقد كان له ما طلب.

وفي مقبرة البلدة تحولت المسيرة إلى مهرجان خطابي ألقيت فيه العديد من الكلمات، لقيادات العمل الوطني، والتي حيت روح الشهيد محمد بشارات، وأثنت على شجاعته، ودعت إلى ضرورة التوحد لمواجهة اعتداءات الاحتلال اليومية على كل ما هو فلسطيني.