هل تعاني حماس من أزمة مالية؟

     

غزة-رام الله مكس

تظهر مؤشرات عديدة أن حركة حماس تواجه ضائقة مالية كبيرة، تؤثر على أنشطتها المختلفة. ووفقا لتقرير نشرته وكالة الأناضول اليوم، الجمعة، فإن هذه الأزمة المالية لم تعد متعلقة بالمؤسسات الحكومية في قطاع غزة، التي تديرها الحركة منذ عام 2007، كما كان بالسابق، بل أصبحت تطال مؤسساتها التنظيمية الخاصة.

وأكد محلل سياسي مقرب من الحركة، وجود أزمة مالية حقيقية داخل حماس، مرجعا إياها إلى عدة أسباب أهمها الأزمات التي تعاني منها المنطقة، وتغيّر اهتمامات داعميها، والضغوط الأميركية على بعض الدول. كما قال موظفون يعملون في مؤسسات خاصة تتبع حماس إنهم لا يتقاضون رواتب كاملة وثابتة منذ عدة شهور.
 
وكانت فضائية “الأقصى” التابعة لحماس أعلنت أنها أوقفت بثها، بدءا من أمس، جراء أزمة مالية تعاني منها، عقب تدمير إسرائيل لمقرها الموجود بقطاع غزة، بشكل كامل، الشهر الماضي. لكن رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية،  تدخل في الأمر وأكد على أنه لن يتم وقف بث القناة وستواصل عملها، وهو ما تم بالفعل.

رغم ذلك، تكشف أزمة قناة “الأقصى” بوضوح ضائقة حماس المالية، نظرا لأن الفضائية تعد من أهم مؤسسات الحركة، وأذرعها التي تنقل من خلالها رسالتها للداخل والخارج. وقال مدير عام القناة، وسام عفيفة، إن “الأزمة المالية متعلقة بتراكم ديون لصالح شركات بث القناة على القمر الصناعي إضافة إلى ديون تشغيلية أخرى تراكمت خلال الفترة الماضية”. وأشار إلى أن القناة تسعى في المرحلة الحالية للحصول على دعم وتبرعات من أجل التخفيف من حدة أزمتها، لافتا إلى أن المبلغ الذي تحتاجه الفضائية لتخرج من أزمتها هو 4 ملايين دولار.

ويعتقد عفيفة أن واقع أزمة فضائية الأقصى، هو انعكاس للظروف المالية التي تعيشها المؤسسات بقطاع غزة. وذكر أن المواطنين والجمعيات الخيرية ومعظم المؤسسات في القطاع تواجه أزمة مالية بسبب ظروف الحصار الإسرائيلي.

لا تقتصر الأزمة التي تواجهها حماس على فضائية “الأقصى”، فقد قال موظفون يعملون في مؤسسات أخرى تتبع لتنظيم حماس وليست حكومية إنهم يتقاضون منذ أشهر نحو 50% من رواتبهم الشهرية فقط، بفعل إجراءات تقشف اتخذتها مؤسساتهم.

وقال أحد الموظفين في مؤسسة إعلامية تابعة لحماس في مدينة غزة، مفضلا عدم الكشف عن هويته، إنه وجميع الموظفين في مؤسسته يتقاضون نحو 50% من رواتبهم منذ عدة أشهر على فترات تزيد عن الـ40 يوما. وأضاف أنه “تم اتخاذ هذا القرار بفعل الضائقة المالية التي تمر بها المؤسسة”، وأشار إلى أنه لا يوجد وعود، بإعادة رواتبنا إلى ما كانت عليه حتى اللحظة.

وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب المقرب من حماس، إبراهيم المدهون، وجود أزمة مالية حقيقية داخل الحركة. ويعتقد المدهون أن الأزمة المالية التي تعيشها حماس هي جزء من الأزمة الاقتصادية التي تضرب المنطقة، إضافة إلى أنها ترتبط بتوسع الحركة وزيادة نفقاتها.

وأوضح أن حماس لديها الكثير من المؤسسات المختلفة، وعشرات الآلاف من الأشخاص المنتمين إليها والآلاف من الموظفين الذين يتقاضون رواتب منها، لذلك هي حركة مثقلة ولديها نفقات مالية كبيرة.

قال المدهون إن “أهم أسباب أزمة حماس المالية هو الأزمة الاقتصادية التي تعيشها المنطقة، وتغير اهتمامات أصدقاء الحركة والداعمين لها، إضافة إلى الضغوط الأميركية على بعض الدول التي أوقفت بسببها دعمها للحركة”.

وذكر المدهون أن الأزمات القائمة في سوريا وليبيا واليمن، أثّرت أيضا على الواقع المالي لحماس، فكثير من أموال التبرعات باتت توجّه لهذه الدول.

مواجهة الأزمة

وحول تأثير هذه الأزمة، قال المدهون إنه “مما لا شك فيه أن الأزمة تؤثر على الحركة ومؤسساتها ولكن تأثيرها ليس قاتلا أو بليغا”. وتوقّع أن تتمكن الحركة من التعامل مع النقص المالي الذي تواجهه بطرق مختلفة، “لأنها حركة ثورية أساسا وتقوم على مبدأ التقشف”.

ورأى أنه يمكن التعامل مع مثل هذه الأزمة برفع حالة التقشف داخل صفوف الحركة، والعمل على دمج بعض المؤسسات والتفكير بمشاريع اقتصادية مستقلة جديدة يمكن أن تشكل رافدا ماليا للمؤسسات الوطنية الفلسطينية.

وشدد على ضرورة تعزيز علاقات حماس مع بعض الدول والمحاور التي يمكن أن تتحمل جزءا من العبء الاقتصادي والمالي الفلسطيني.

ولا تكشف الحركة عن مصادر تمويلها، ولكن مصادر تحدثت لوكالة الأناضول في وقت سابق، قالت إنها تتمثل في الاشتراكات الثابتة التي يدفعها أبناء الحركة، ثم التبرعات التي يتم جمعها من “أنصار الحركة حول العالم”، وثالثا من المنظمات الأهلية والأحزاب وبعض الأنظمة الحاكمة.