قصة عالم دنماركي قُطع أنفه في رهان.. ومات بطريقة فظيعة

     

رام الله مكس – يصنّف تيخو براهي (Tycho Brahe) ضمن قائمة أهم العلماء الدنماركيين فخلال القرن السادس عشر لعب الأخير دورا هاما في تقدّم علوم الفلك أثناء فترة حاسمة سبقت ظهور التلسكوب. وعلى الرغم من توجهه لدراسة الخيمياء وطب الأعشاب بادئ الأمر، فضّل تيخو براهي تكريس ما تبقى من حياته لدراسة علوم الفلك عقب مشاهدته لبعض الظواهر الفلكية التي كانت بمثابة مصدر إلهام له.

خلال سبعينيات القرن السادس عشر، أنشأ تيخو براهي مرصد يورانيبورغ (Uraniborg) بجزيرة فين (Hven) عقب تلقيه لدعم هام من ملك الدنمارك فريدريك الثاني (Frederick II) حيث ساند الملك حينها أبحاث هذا الفلكي الشهير. وخلال مسيرته الحافلة حقق تيخو براهي العديد من الإنجازات حيث تمكّن هذا العالم من وضع نظام فلكي خاص به مستغلا القواعد الهندسية بنظام كوبرنيك، الذي وضعه الفلكي نيكولاس كوبرنيك (Nicolaus Copernicus)، والنظريات الفلسفية للنظام البطلمي القديم ليحدّث عن دوران القمر حول الأرض ودوران الكواكب حول الشمس لكن من خلال موقف غريب آمن تيخو براهي حينها بدوران الشمس حول الأرض. أيضا، رفض هذا الفلكي الدنماركي نظرية أرسطو القديمة التي كانت سائدة بين الفلكيين حينها والتي حدّثت عن ثبات وعدم تغير تألق النجوم التي كانت خلف مدار القمر وقد جاء نقد تيخو براهي لهذه النظرية عقب مشاهدته لحدث فريد من نوعه خلال شتاء سنة 1572 حيث لاحظ الأخير حينها ظهور نجم ساطع جديد بكوكبة ذات الكرسي (Cassiopeia) وقد كان تألق هذا النجم أشد حتى من تألق كوكب الزهرة وظلّ مرئيا طيلة أشهر عدّة. وأمام هذا الحدث الفريد من نوعه، شكك تيخو براهي في مدى صدق ودقّة النظريات اليونانية القديمة التي كانت منتشرة بين الفلكيين. أيضا، أجرى العالم الدنماركي أبحاثا أخرى على الكواكب وقد كان بعض منها حول كوكب المريخ.

رسم تعبيري يجسد العالم تيخو براهي وصورة لأنف اصطناعي شبيه بذلك الذي حمله
وخلال العام 1597، أجبر تيخو براهي على الفرار من الدنمارك بسبب خلاف مع الملك الجديد كريستيان الرابع (Christian IV) ليجد بذلك عالم الفلك الدنماركي نفسه ببلاط الملك الروماني المقدس رودولف الثاني (Rudolf II) والذي سمح له بالبقاء بأراضي تشيكيا وإنشاء مرصد جديد هنالك. وما بين عامي 1600 و1601 عمل عالم الرياضيات والفيزياء والفلكي الألماني الشهير يوهانس كيبلر (Johannes Kepler) واضع قوانين حركة الكواكب كمساعد لتيخو براهني حيث ألهمت أبحاث الفلكي الدنماركي نظيره الألماني.

في غضون ذلك، لم تخلو حياة تيخو براهي من الغرائب. فأثناء فترة دراسته بجامعة روستوك (University of Rostock) سنة 1566، وقع تيخو براهي في خلاف مع أحد النبلاء الدنماركيين حول مسألة بالرياضيات وأمام فشلهما في حسم هذا الخلاف خاض الرجلان مبارزة بالسيوف انتصر خلالها النبيل الدنماركي ماندرب بارسبرغ (Manderup Parsberg) عقب توجيهه لضربة حاسمة بسيفه أسفرت عن فصل جزء من أنف تيخو براهي وأجبرته على ارتداء أنف اصطناعي، صنع من خليط من النحاس والزنك، بقية حياته لإخفاء التشوّه الذي تعرض له.

وإضافة لهذا التشوّه الذي رافقه طيلة حياته، عرف الفلكي تيخو براهي نهاية مأساوية بسبب قرار غريب اتخذه احتراما للتقاليد سنة 1601. فخلال شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1601، حضر تيخو براهي مأدبة عشاء بمنزل أحد أثرياء مدينة براغ. وأثناء هذه المأدبة شرب الفلكي الدنماركي كميات هامة من السوائل مما ولّد لديه رغبة عاجلة في التبول. لكن بدل الذهاب للحمام لقضاء حاجته، فضّل تيخو براهي احترام تقاليد قديمة تقضي بعدم مغادرة الضيوف للطاولة قبل نهاية العشاء كنوع من أنواع الاحترام للعائلة الثرية المستضيفة. وتزامنا مع عودته لمنزله لاحقا، أحسّ تيخو براهي بغثيان وألم شديد على مستوى بطنه وكان غير قادر على التبول قبل أن يصبح في النهاية طريح الفراش. وبعد 11 يوما فقط، فارق العالم الدنماركي الحياة عن عمر يناهز 54 سنة بسبب فقدانه القدرة على التبول على إثر علّة أصابت مثانته البولية.

وعلى مدار قرون عديدة، شكك كثيرون في إمكانية قيام العالم الألماني كيبلر بتسميم تيخو براهي للاستحواذ على أعماله. لكن خلال السنوات الفارطة، تم رسميا التخلي عن هذه الفكرة عقب إعادة فحص بقايا جثة براهي والتي بينت النتائج خلوّها من مواد سامة. وفي المقابل حدّث العلماء المعاصرون عن إفراطه في تناول الكحول ومعاناته من أمراض عديدة كالسكري والسمنة.