80 لاعبا بغزة يهرولون بقدم واحدة نحو العالمية

     

غزة-رام الله مكس-وكالات:بهِمة وروحٍ رياضة عالية، يقود الأمين العام لاتحاد كرة القدم لذوي الإعاقة في العالم “سيمون بيكر”، تدريباتٍ يومية مُكثفة لخمسة فرق كرة قدم لمبتوري القدم، في محافظات قطاع غزة؛ تمهيدًا لإقامة البطولة الأولى لهذه الفئة في فلسطين، السبت القادم على إستاد ملعب فلسطين.

“بيكر” الأيرلندي الجنسية، فقد قدمه جراء سقوطه من بناية عام 2004، جاء ليكمل مشوار تدريبه لفرق فقد لاعبوها أقدامهم؛ بسبب ظروف مختلفة، في نحو “72 دولة أجنبية”، ومنطقة عربية واحدة وهي “غزة”، التي وصلها قبل أيام، تمهيدًا لتأهيل فريق فلسطيني للانضمام للاتحاد وخوض مبارياتٍ عالمية.

على إستاد ملعب “محمد الدرة” المُعشب صناعيًا، بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، اجتمع فريق جمعية فلسطين لكرة القدم للمبتورين، لتلقي التدريبات والتوجيهات على يد المدرب الأيرلندي، الذي استمر يومًا كاملاً يشرف على التدريب لهم ولعدد من الحكام والمدربين التابعين للجمعية، بتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ارتسمت معالم السعادة على شفاه هؤلاء المصابين، وهم يخوضون أول تجربة كروية، متكئين على العكاكيز المعدنية بدلاً من أقدامٍ فقدوها، وسط حال انسجام وتشجيع من قبل المدرب “بيكر”، الذي يقوم بين فترة وأخرى بوضع طرفه المعدني جانبًا ويشاركهم التدريبات لتقلديها من بعده.

تحديات وطموح

العشريني بهاء أبو عياش، فقد قدمه من فوق الركبة؛ بسبب عيار ناري إسرائيلي، في الرابع من مايو العام الماضي، خلال مشاركته في مسيرات العودة، شرقي قطاع غزة، تفرغ للاهتمام بنفسه رياضيًا، ولم يستسلم للإعاقة التي سببتها له الإصابة.

“أبو عياش” الذي لتوه انتهى من التمرين متبسمًا راضيًا بنتيجة التدريب على مستواه الشخصي، يجيد لعب كرة القدم والسلة، وما زال يطور ذاته؛ قائلاً لمراسل “صفا”: “أشعر أن معنوياتي مرتفعة، واستعدت عافيتي وكسرت الكسل والحالة النفسية، منذ أن بدأت أمارس الرياضة”؛ متمنيًا أن يصبح وفريقه محترفين يصلون العالمية.

“نشعر بروح المنافسة وإثبات الذات.. إما أن نكون أو لا نكون”، هكذا عبر اللاعب الثلاثيني حسن أبو كريم، عضو فريق جمعية فلسطين، عن شعوره، وهو يتلقى التدريبات مع أكثر من عشرين لاعبًا من زملائه؛ قائلاً: “كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى، استطعنا من خلال فيرقنا أن نُحقق حُلمنا في لعب كرة القدم، والحُلم حصد مزيدا من البطولات وتمثيل فلسطين في المحافل الدولية ورفع علمها”.

ويضيف أبو كريم الذي فقد قدمه بسبب الاحتلال عام 2006، “اليوم نخوض أول مشروع دولي برعاية لجنة صليب الأحمر، وتم استضافة المدرب، لإعطاء دورة كاملة للمدربين والحكام واللاعبين، والسبت سيكون أول دوري قد يكون الأول في الوطن العربي لخمس فرق تشمل كافة المحافظات والبطل من يحصد الدوري”.

تجارب تكمل بغزة

يقول المدرب “بيكر”: “أشعر بسعادة لوجودي اليوم بغزة، أول بلد عربي أصله، بعد إنشاء اتحاد دولي يضم نحو 70 دولة أجنبية، ستشارك منها 30 في كأس العالم؛ باشرت بمشروع حول العالم، وجئت أكمله هنا، بمساعدة الصليب الأحمر، وأؤمن أنني سأحققه”.

ويتابع هو يلتقط أنفاسه، بعد انتهاء التمارين، “كانت لدي تجربة جميلة في تركيا، ونظمت مباراة بحضور نحو 40 ألف شخص؛ في غزة نعيد التجربة وستقام بعد التدريبات مسابقة بين الفرق، وأعتقد أنه سيكون حدث كبير، بحضور إعلامي وجماهيري كبير، والناس ستشاهد أبطالا وليس مجرد لاعبين”.

الاحترام ليس التعاطف!

ويوضح “بيكر” أن لعب كرة القدم تجعل الشخص يشعر بأنه طبيعي، هم لاعبون جيدون، ليس لديهم أي مشكلة، وأتمنى عندما أعود في الستة أشهر القادمة أجد تطورا كبيرا ومدرجات مليئة بالجماهير تشاهدهم، ونصل في النهاية لأن يكون لفلسطين منتخب يمثلها أمام العالم، وهذا ما أتطلع له، لأن هؤلاء مستقبل فلسطين وغزة”.

“بيكر” فقد قدمه، وأجرى ثماني عمليات، وتعافى من إصابته بعد ثمانية أشهر، وفقد قدمه، ما دفعه لمحاولة الانتحار مرتين؛ لكنه أدرك أنه من الضروري تغيير حياته، والاعتماد على نفسه، فوضع أمامه أهدافا وأحلاما، سعى لتحقيق جزء منها؛ وفق قوله “لصفا”.

ويقول: “بسبب إعاقتي تعاطفوا معي الناس، لكن لا أريد التعاطف، أريد حب الناس واحترامهم، وهذا ما أتمناه أن يحدث مع لاعبي غزة”؛ مُشيرًا إلى أنه عرض عليه لعب كرة السلة للكراسي المتحركة والسباحة، لكنه تعلق بكرة القدم، التي وجدها عبر الانترنت، وأولاها اهتمامًا، وشارك في بطولات كثيرة، حتى وصل غزة.

تخطي الحالة

من جانبها، تقول المتحدثة باسم الصليب الأحمر سهير زقوت، لصفا: “بيكر مدرب فقد قدمه، يسعى لدعم هذه الرياضة، استضافته اللجنة الدولية لتدريب خمس فرق على كرة القدم، تضم (80شخصًا، بينهم 20من مصابين فقدوا أطرافهم)؛ بسبب الأحداث في المنطقة الحدودية بين غزة “وإسرائيل”؛ بجانب تدريب مدربين وحكام.

وتشير إلى أن هؤلاء المصابين لم يمض عام على إصابتهم، وقفوا اليوم واستعادوا عافيتهم للعب الكرة؛ فالرياضة تساعد هؤلاء الأشخاص على تخطي الحالة التي يعيشونها، بعد أن تلقوا الخدمة في مركز الأطراف الصناعية والدعم النفسي، اليوم جاء دور الرياضة، لتساعدهم في الدمج المجتمعي.

وتلفت زقوت إلى أنه خلال أشهر يتعين على الفرق أن تقوم بالتدريبات، وسيتابع المدرب معهم ما سيفعلونه؛ ونتمنى أن تنضم الفرق للاتحاد الدولي لكرة القدم لذوي الإعاقة، ويستطيعون تمثيل بلادهم؛ مشيرةً إلى أن وزارة الصحة أكدت في إحصائية لها أن “136 شخصا” بترت أطرافهم منذ اندلاع المسيرات شرقي القطاع.