قيود إسرائيلية جديدة تستهدف الجامعات الفلسطينية

         

رام الله مكس _ ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي إصدار تصاريح عمل للأكاديميين الأجانب الذين يعملون في الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وتصعد في سياستها القاسية في منح التأشيرات، مما يجبرهم على الانقطاع عن طلبتهم ومغادرة البلاد، وتترك الأنظمة الإسرائيلية التي تتسم بضبابيتها وتعسفها المحاضِرين الأجانب وأسرهم في حالة دائمة من انعدام اليقين وتجعلهم عُرضة للإبعاد في أي وقت من الأوقات

وتعكف جامعة بيرزبت، إلى جانب منظمتين فلسطينيين من منظمات حقوق الإنسان، على اتّخاذ إجراء قانوني، فعقب ثلاثة أعوام أكاديمية متتالية كثفت خلالها إسرائيل مساعيها التي ترمي إلى إجبار المحاضرين الأجانب على مغادرة البلاد من خلال المماطلة في تجديد تأشيرات الإقامة أو عدم تجديدها

وتطالب جامعة بيرزيت ومؤسسة الحق ومركز عدالة القانوني بوضع حد لهذه السياسة التي تستهدف الحرية الأكاديمية الفلسطينية وعزل مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية على الفور، وتأكيد ضمان قدرة جامعة بيرزيت -على الرغم من أنها تزاول عملها تحت نير الاحتلال العسكري طويل الأمد على ممارسة حقها في حرية التعليم

 كما طالبت الامتناع عن فرض قيود تعسفية على فترة إقامة الأكاديميين الأجانب أو على تمديدها، وكذلك نشر إجراءات واضحة وقانونية بشأن إصدار تأشيرات الدخول وتصاريح العمل للأكاديميين الأجانب في الضفة الغربية، بحيث تتيح للجامعة أن تدير حريتها الأكاديمية وتحتفظ بها

وتشير حملة الحق في الدخول، التي راقبت مسألة إجراءات الدخول والتأشيرة للمواطنين الأجانب لأكثر من عقد من الزمان، إلى تصعيد واضح في حالات رفض طلبات تمديد التأشيرة وتشديد القيود منذ منتصف عام 2016 على الأقل.

وقال رئيس جامعة بيرزيت، عبد اللطيف أبو حجلة إن “حرماننا من حقنا في توظيف الأكاديميين الأجانب يشكل جانبا من المساعي التي لا يفتأ الاحتلال الإسرائيلي يبذلها في سبيل تهميش مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية. وليس التصعيد الأخير الذي يشهد فرض القيود على التأشيرات سوى جانب من سياسة إسرائيلية ثابتة وممنهجة تستهدف تقويض استقلال مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية وقدرتها على البقاء”

وتفرِز هذه القيود الإسرائيلية آثارا وخيمة على جامعة بيرزيت وطلبتها، وعلى المواطنين الفلسطينيين بعمومهم، حيث تفضي إلى عزل الجامعة عن المؤسسات التعليمية الأخرى في جميع أنحاء العالم وتتسبّب في الانتقاص من جودة التعليم الذي تقدمه لأبناء الشعب الفلسطيني المكفول لهم في القانون الدولي، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

وتشكل السياسة الإسرائيلية التي تستهدف الأكاديميين الأجانب مخالفة للقانون الإسرائيلي والقانون الدولي معا. فهذه السياسة تنتهك حرية الجامعات في توسيع مجالات الأبحاث التي تجريها والدراسات التي تطرحها للطلبة الفلسطينيين والأجانب على حد سواء. وبذلك، تحُول إسرائيل بين السكان الفلسطينيين القابعين تحت نير الاحتلال وبين تحديد نوع التعليم الذي يريدون طرحه لأنفسهم

وقالت نائبة المدير العام لمركز عدالة، سوسن زهر، والتي صاغت الخطاب الذي أُرسل إلى السلطات الإسرائيلية: “للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة -شأنهم شأن جميع الشعوب الأخرى في جميع أنحاء العالم -الحق في ممارسة حقهم في الحرية الأكاديمية والتعليم النوعي في سياق حقهم في تقرير مصيرهم. ولا يمكن للاحتلال العسكري الإسرائيلي طويل الأمد أن يمنع الفلسطينيين من ممارسة هذا الحق”