كيف اصبح رجل الشجرة الفلسطيني بعد 10 سنوات من مرضه ؟

         

رام الله مكس :بعد 10 سنوات من العزلة والمعاناة، أعلن المواطن محمود التلولي (44 عاماً) التلولي، شفاؤه من المرض الغريب والنادر الذي أصابه وعجز الأطباء في قطاع غزة عن تصنيفه وهو “متلازمة رجل الشجرة”.
حيث كان التلولي يُعاني من هذا المرض النادر جداً، ويؤدي إلى نمو غير عادي لما يُشبه لحاء الشجر على يديه، وأجزاء أخرى من جسده، سببت له آلاماً شديدة، وجعلته عاجزاً عن استخدام يديه تماماً،ما جعله يُخفيها مُعظم الوقت.
وأجرى التلولي في رحلة العلاج أكثر من خمس عمليات جراحية لإزالة الزوائد الجلدية في مركز (هداسا) الطبي بالقدس، وقال: “لقد تغيرت حياتي تماماً، يمكنني الآن اللعب مع أطفالي، ومشاركة عائلتي في مناسباتهم، لم يعد هناك حاجة لتغطية يدي حين أخرج إلى الأماكن العامة”.

وأوضح جراح العظام الذي أشرف على علاج التلولي، الطبيب مايكل تشيرنوفسكي، أنه شعر بالصدمة حين شاهده أول مرة، وقال: “خلال مسيرتي المهنية التي دامت 30 عاماً كأخصائي، شاهدت الكثير من الحالات الصعبة، لكن حالة محمود التلولي كانت شيئاً لم أره من قبل”.

وقال تشيرنوفسكي: “جاءني محمود قبل عامين، كنت أمله الأخير بعدما أخبره الأطباء الذين عاينوه قبلنا أنه لا يمكنهم فعل شيء سوى بتر أطرافه”.

يشار إلى أن التلولي كان يعيش لأكثر من 10 سنوات في ألم شديد، لم يستطع استخدام يده اليسرى على الإطلاق، وكان يُحرك اليمنى بشكل محدود، وكان عاجزاً عن العمل أو ممارسة أموره الحياتية الروتينية

وقرر التلولي على إثر ذلك  أن يمضي قُدماً في العميات الجراحية رغم تحذير الأطباء من المخاطر التي قد يتعرض لها، وفقد يديه.

وحول رحلة العلاج التي مر بها التلولي، قال الطبيب تشيرنوفسكي، “ركزت أول عمليتان على إزالة الزوائد من يديه، ولكن سرعان ما تم ادراك أنها قد تعود للنمو من  جديد، وقد تنتقل إلى أجزاء أخرى من جسده ما لم يتم إزالة الزوائد من جذورها العميقة بشكل كامل”.

وتابع “لا يمكنك إزالة هذه الأشياء سطحياً، يجب عليك إزالتها جميعاً حتى القطعة الأخيرة، وذلك لتخفيف الألم الذي تسببه لأنها تضغط على الأعصاب”مشيراً إلى أنه كان يشك بأن خطته سوف تنجح، ولكنها نجحت.

وبين الطبيب، أنه خاض معركة شاقة؛ وأن محمود سيحتاج  إلى مزيد من الجراحة مع مرور الوقت لإزالة نمو فيروسي جديد، وبشكل دوري من أجل تحسين وظيفة يده في غياب العلاج اليدوي، مشيراً إلى أنه ما زال بحاجة إلى العثور على لقاح أو علاج مناعي علاجي له من أجل إصلاح نظامه المناعي الناقص.

ومن الجدير ذكره أن هذا المرض نادر جداً، حيث لم يُبلغ إلا عن 200 حالة في العالم، ولا يوجد أي نظام علاج أو خطة واضحة للقضاء عليه.
ويذكر أن الفريق الطبي ركزخلال العلاج على إزالة الزوائد المتبقية التي تغطي مناطق أخرى من الجسم، ومن المقرر أن يُجري تلولي الآن عملية أخرى في وقت لاحق من هذا العام لإزالة أي زوائد جديدة قد تنمو.