‘المكتب الوطني’: نتنياهو يزور تاريخ الضفة

         

رام الله مكس _ قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير إن عدم توفر الإدارة الدولية لإلزام “إسرائيل” على تنفيذ فتوى محكمة العدل الدولية في لاهاي التي صدرت في التاسع من تموز عام 2004، بشأن جدار الفصل والضم العنصري، شجع سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة خرقها للقانون الدولي وبناء الجدار.

وأوضح المكتب في تقريره الأسبوعي السبت أن محكمة العدل أكدت في الفتوى أن الجدار الذي أقامته سلطات الاحتلال فوق الأرض الفلسطينية المحتلة، ليس جدارًا أمنيًا كما ادعت، ومخالف للقانون الدولي، وطالبت “إسرائيل” بوقف البناء فيه وهدم ما تم بناؤه، وجبر الضرر الذي لحق بالمواطنين وبالمؤسسات والإدارات العامة الرسمية والأهلية بمن فيهم القاطنون بالقدس وما حولها.

وأضاف أن بالرغم من مرور 15 عامًا على صدور الفتوى، إلا أنها بقيت عالقة في ظل عدم توفر الإرادة الدولية لإلزام الاحتلال على تنفيذها، وعدم اتخاذ المجتمع الدولي أية إجراءات ملموسة في هذا الاتجاه، الأمر الذي شجع سلطات الاحتلال على مواصلة خرقها للقانون الدولي وبناء الجدار.

ووفق معطيات المكتب الوطني، فإن 85% من مسار الجدار يمر داخل الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس، ويضم 9.4% من مساحة الضفة بما في ذلك القدس ووادي اللطرون، ويبلغ طوله كما هو مخطط له 712 كيلومتر، وهو يمثل ضعف طول حدود عام 1967 أي (323 كيلومتر).

وأوضح أن الجدار يملك أكثر من 150 تجمعًا فلسطينيًا أراضي تقع بين الجدار و”الخط الأخضر”، في حين يضم 65 مستوطنة إسرائيلية من بين المستوطنات التي بنتها “إسرائيل” في الضفة بما فيها القدس المحتلة.

وأكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدى القانون الدولي والشرعية الدولية، ويزور التاريخ في الضفة ويخترع تاريخ للمستوطنين، وذلك حينما أعلن في الاحتفال الذي أقيم بمناسبة مرور 40 عامًا لتأسيس ما يسمى “مجلس السامرة الإقليمي”، أنه” لن يسمح باقتلاع أي مستوطنة في إسرائيل، فقد انتهى من هذا الهراء، وإسرائيل بقيادته لن ترجع للخلف ولن تكرر أخطاء الماضي”.

وأوضح أن نتنياهو يستند في ذلك للدعم غير المحدود الذي توفره له الإدارة الأمريكية، وهو يوضح لقادة المستوطنين المبادئ التي توجه سياسته فيما يتعلق بالضفة ليؤكد هذه هي “أرضنا ووطننا، سنواصل تطويرها وبناءها، ولن يتم اقتلاع أي مستوطنة أو مستوطن في أي خطة سياسية”.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال واصلت الأسبوع الماضي سياسة التطهير العرقي، خاصة في القدس ومحيطها، حيث سلَّمت أهالي حي وادي الحمص قرارات هدم البنايات السكنية حتى الثامن عشر من الشهر الجاري، والا ستقوم آلياتها بتنفيذ الهدم وستفرض على أصحابها تكاليف الهدم، وذلك بعد مصادقة المحكمة الإسرائيلية العليا على قرار يقضي بهدم 16 بناية سكنية تضم 100 شقة.

وفي السياق، أخطرت سلطات الاحتلال بهدم منازل بحي وادي قدوم ببلدة سلوان، فيما تقدم الحاخام اليميني المتطرف يهودا غليك اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بحراسة مشددة لشرطة الاحتلال.

وأشار المكتب الوطني إلى استيلاء قوات الاحتلال الأسبوع الماضي على منزل عائلة صيام في بلدة سلوان لصالح المستوطنين بعد 25 عامًا من خوضها صراعًا بالمحاكم الإسرائيلية للمحافظة على منزلها.

وعلى مدى سنوات عديدة، وضعت جمعية “العاد” الاستيطانية يدها على عشرات المنازل في سلوان بدعم من المؤسسات الرسمية وبطرق الخداع والتزوير التي استخدمتها جميعًا ضد عائلة صيام طيلة ربع قرن.

وعلى صعيد آخر، أظهرت معطيات لجيش الاحتلال حدوث تصعيد كبير وخطير في العمليات الإرهابية التي تنفذها عصابات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، التي يطلق عليها عمليات “تدفيع الثمن”.

وبحسب المعطيات التي نقلتها مصادر إسرائيلية، فإن إرهابيي “تدفيع الثمن” نفذوا 57 اعتداءً في العام 2016، وارتفعت هذه الاعتداءات إلى 79 في العام 2017، و205 اعتداءً في العام 2018، والتي شملت إحراق حقول زراعية وتخريب ممتلكات وكتابات عنصرية استفزازية وقطع أشجار مثمرة.

وفي مجال التخطيط والبناء الاستيطاني، تم الأسبوع الماضي المصادقة على بناء 216 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة “غيلو”، المقامة على أراضٍي الفلسطينيين جنوبي القدس المحتلة.

وأوضح المكتب الوطني أن هذه الخطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد ملحوظ في قرارات البناء الاستيطاني في مدينة القدس، التي تشهد ارتفاعًا في وتيرة هدم المنازل الفلسطينية، وكذلك في إطار مصادقة بلدية الاحتلال على بناء بُرجين بارتفاع 18 طابقًا لكل منهما في المستوطنة المذكورة، التي يبلغ عدد سكانها 40 ألفًا.

وجاء القرار وسط تصاعد ملحوظ في قرارات البناء الاستيطاني بمدينة القدس، إذ أقرت سلطات الاحتلال نهاية حزيران/ يونيو الماضي نشر مناقصات لبناء 460 وحدة سكنية في مستوطنة “بسغات زئيف”، و345 وحدة في مستوطنة “راموت” شمال القدس.