مغترب يبصّم والدته على فراش الموت لبيع منزلها بسلوان

         

رام الله مكس:قبل دفنها وعلى فراش الموت أُخذت بصمات الحاجة مريم أبو زوير، على أوراق بيضاء مروّسة بأمر من نجلها “محمود داوود حسين” وهو في الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة ثلاثة من الأقرباء بحجة حماية منزل العائلة في سلوان من استيلاء المستوطنين عليه، وإدعاء الاحتلال أن المنزل يعود لحارس أملاك الغائبين، لأن بعض الورثة يقطنون خارج البلاد وبالتالي يفقدون ملكيتهم فيه.
حصنت العائلة نفسها من أي محاولة تحايل من قبل الاحتلال، إلا أنهم لم يتوقعوا يومًا، أن يكون التحايل من أقرب الناس لهم، فالبصمات التي أخذت عام 1991 لم تكن لحماية العقار بل كانت لتسريبه، ببيعه للمستوطنين، بحسب ما أكده جواد صيام أحد الورثة وهو حفيد للسيدة “مريم” أيضًا.

صدمة تلقتها عائلة صيام المقيمين في المنزل عام 1994 عندما ادعت مجموعة من المستوطنين من جمعية “العاد” الإستيطانية أن المنزل ملك لهم، مثبتين ذلك بأوراق مزورة تتضمن عقد شراء المنزل من السيدة أبو زوير.
جريمة بلا عقاب
استطاعت عائلة صيام إثبات أن العقد مزور باعتراف أحد الأقارب أنه أخذ البصمة عن الحاجة المتوفية، وأعلن في المحكمة أن العقد باطل لكن دون محاسبة المزورين والمتحايلين وأحدهم كاتب العدل.
وأضاف صيام في حديثه لـ”قدس الإخبارية”، في حينها اعتبرنا ذلك انتصارًا على محاكم الاحتلال، واحتفلنا بحفاظنا على العقار من جديد، إلا أن فرحتنا لم تكتمل بطعن خالنا في شيكاغو لنا مرة أخرى، الذي أصر على بيع العقار للمستوطنين فكلما فشل في تزوير أوراق ملكية، أعاد المحاولة حتى باع حصته وحصص ثلاثة من إخوته بعد منحه وكالة التصرف بهم، ما جعلهم يعودون للصراع في محاكم الاحتلال من جديد”.
استمر صراع عائلة صيام في محاكم الاحتلال ضد المسربين والجمعيات الاستيطانبة 25 عامًا، استنزفت أموال طائلة وضغوطًا نفسية أدت إلى وفاة والدة جواد صيام، وانتهت بسيطرة المستوطنين يوم الاربعاء العاشر من تموز الحالي، على معظم مساحة المنزل للمستوطنين بعد طرد العائلة منه والاعتداء عليهم.

وأوضح جواد صيام ان المنزل الموروث والذي تبلغ مساحته 100م وأرض بمساحة 700م ويتضمن محلًا تجاريًا، ومدرج مقسم إلى “8 حصص”، 4 حصص سربت إلى المستوطنين، وهي ملك لثلاثة من أخواله في أمريكا وخالة له في القدس، التي سربت حصتها بمساندة زوجها. وقد استولى المستوطنون على حصتين أخرتين لخالتين له إحداهما تقطن في السعودية وأخرى في الأردن، بادعاء محكمة الاحتلال أنها تعود لحارس أملاك الغائبين. حيث تبقى من العقار حصتين تبلغ مساحتهما 150مترًا، لوالدته وخالته المتوفيتان في القدس.
ويتابع بأسىً، “من أصعب المواقف التي تعرضت، هي أن أحارب خالي، والذي اعتبرته يومًا ما سند لي، لم أتقبل فكرة أن يكون خالي يحارب ضدي في محاكم الاحتلال، ويبيع المنزل الذي ورثناه عن أجدادنا، وهم من سهروا الليالي، وعملوا من أجل أن يؤمّنوا له ولإخوته مصاريف غربتهم في أمريكا من أجل تعليمهم، إلا ان ذلك لم يثمر بهم.
الكارثة لم تتوقف عند هذا الحد، بل يمارس الاحتلال اليوم ضغوطًا ماديًا على جواد صيام بمطالبة المستوطنين له بدل ايجار للعقار عن السنوات الماضية بقيمة 400 ألف شيكل وأتعاب للمحاميين بقيمة 110 آلاف شيكل، بالإضافة إلى نفقات لشرطة الاحتلال التي أخلت المنزل بقمية 100 ألف شيكل كما تم الحجز على حسابه البنكي وسيارته وأمر منع التصرف بما تبقى له من المنزل.

ويقف صيام وحيدًا في الدفاع عن منزله معبرًا عن مخاوفه من تراكم هذه الأموال ليستغلها الاحتلال في السيطرة على ما تبقى من العقار مشيرًا إلى أنه لم يتلقى دعمًا سوى من متضامنين أجانب بقيمة 30 ألف شيكل، إلا أن محكمة الاحتلال أمرت بمصادرة الأموال لأن عليه دفع غرامات.
ومن الجدير بالذكر أن هذا المنزل هو الثاني الذي يسرب للمستوطنبن خلال أسبوع، بعد أن استولى مستوطنون الاثنين الماضي، على عقار سكني في حي الصوانة وسط القدس.
وحول تسريب المنازل في سلوان وعمليات التحايل، يعقّب صيام: “لايوجد في سلوان عقار سرب وصاحب العقار لا يعلم انه قد بيع للمستوطنين، حتى لو تمت عملية البيع من خلال سمسار عربي، فمن السهل معرفة أن هناك خلل في عملية البيع”.
وأضاف، “يتضح ذلك بالسعر الذي يعرضه المشتري، ثمنًا للمنزل، حيث يضع رقمًا خياليًا بأضعاف ما يستحق العقار، في وقت لا تتوفر أبسط الخدمات في عقارات سلوان، حيث أن المنطقة تعاني من ازدحام سكاني وضرائب باهظة وبنية تحتية سيئة، دون توفر المرافق العامة، أو حتى موقف للمركبات مؤكدا انه لا يوجد شخص يستثمر امواله في البلدة بهذه الظروف الا لدوافع استيطانية.
وبحسب متابعته لتسريب عقارات سلوان، أشار إلى أن المسربين عادة يبيعون عقاراتهم من خلال وسيط، ومعظم الأحيان يشترط صاحب العقار أن يكون هناك أكثر من وسيط، حتى يزيل الشبهات عن المالك ويكون اسمه منسي، ونادرًا ما يكون التسريب بشكل مباشر للمستوطنين.