ميرفا قمر….لبنانية تصعد من رائحة البابونج

   

رام الله مكس- بقلم الاعلامي خلدون الشيخ علي
ََعند سماعك المقطوعات الموسيقية لبداية اغنية مثلك ما حدا للفنانة اللبنانية ميرفا قمر تشعر بفنانة ﺁﺷﻮﺭﻳﺔ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ وكأنه تم العثور عليها ﻣﺪﻭﻧﺔ على لوح طيني في مدينة ﻧﻴﻨﻮﻯ ﺍلاثرية كتبتها ميرفا قمر ‏وتم إﻋﺎﺩة ﻋﺰﻓﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻚ شيفرة ﺳﻠﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ على يد الموزع الموسيقي الفنان روجيه خوري وتعدت الامور اكثر من ذلك حين لحنها الفنان محمد سعد لتخرج بابداع خاص من انامل المخرج الفنان احمد المنجد على شكل سيمفونية حملت اسم سمفونية حرائق نينوى.

هذه الاغنية مزيج بين ﺍﻟﺸﺮﻕ ﻭﺍﻟﻐﺮﺏ بين الناي الشرقي والأوركسترا الغربية وليست بعيدة عن موسيقى الجاز ولا عن ايقاعات الطبل الهندي تعمل جاهدة على ضرورة تشكيل التلاقح التاريخي ما بين النص والكلمة واللحن والتوزيع والاخراج ..فنرى ميرفا ذهبت الى ابعد من ذلك حيث لها مذهبها الخاص الداخل في حالة التلاحم لابطال السحر الرجولي والانثوي واعتبار هذا السحر طقوس صوفية في ماء نقي متدحرج يجوس فوق الارض الحبلى بالتبؤر في كيانات الصحراء القاحلة.
ميرفا قمر مزجت في اغنيتها سوسيولوجية الجماعة اي ان المشاعر العاطفية فيها مشتركة تنطوي تحت لواء الفكرة التكميلية للحب والعشق والوجد والسهر ….ميرفا لم تتقمص شخصية بوذا ولم تمتهن فكرة الخلاص بل تجاوزت الطوفان النوحي العاطفي لتشكل لنا هزة ارضية بقوة كبيرة او زلزال سجل الرقم السادس على مقياس ريختر.
ميرفا قمر تتوسد عبر هذه الاغنية بالبياض الهامشي وتدفع بنا بشكل مبطن الى سبر اغوار الذاكرة المنفردة كما فعل الشاعر بدر شاكر السياب في قصيدته انشودة المطر ….كلاهما ميرفا والسياب اراد بعث اسطورة الوردة الحجرية المدجنة في تابوت البلاد على الاجساد المتهالكة .
ميرفا عكست اتجاه الفوهة واظهرت اتجاه الايماءات الاربعة وكانها ترشد العصافير الى مداخل الماء وفراغات حبوب القمح والاتجاه نحو الجداول المرصوفه بالماء والنبع ورائحة الرذاذ….حقا جاءت اغنيتها قوية وهادرة تقذف بكل الحجارة الى قاع الوادي تمازح دقائق النص وثوانية الوجع وايقاع التحريك في شفاه الانثى الغارقة في اغماء سماوية اللون الرمادي.
ميرفا قمر في هذه الاغنية تميط اللثام عن الصراع العاطفي في ذات الانثى فمن جهة محمولة على اكتاف البعد ومن جهة اخرى معززة بقوة ذاتية اسمها العشق….لها كل التقدير.