المقاهي السعودية.. نافذة تطل على تغييرات المجتمع

       

رام الله مكس _ كتبت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير مفصل عن التغييرات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة في السعودية، والتي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتحدثت الكاتبة فيفان يي عن العاصمة السعودية الرياض، حيث قالت إنه من الأجدى البحث عن مقاهي “القهوة” عبر تطبيق “غوغل ماب” من أجل استيعاب ما يحدث في السعودية حاليًا، حيث النساء يقدن السيارات ودور السينما مفتوحة و”آشر” و”إيكون” يغنيان في حفلات تذاكرها مباعة بالكامل.

مقهى نسائي “سابقاً”

كما تابعت بالقول “قد كتب أحد زبائن مقهى “نبت فنجان” بالرياض، عبر موقع غوغل “قمت بزيارة هذا المكان وذهلت مما رأيت! آمل أن يغلق هذا المكان نهائياً”، ولم يكن غضبه موجهًا ضد مشروبي شاي “الأيسد ماتشا” أو “الفلات وايت” وهي مشروبات جيدة كما ذكر لي زبون آخر، أو الخيارات الأخرى التي لا تحتوي على الحليب وهي جيدة أيضًا، أو كعك الشكولاتة، أو الأسعار غير الزهيدة”.

“بل الذي لم يرق له التحول الجريء في مقهى “نبت فنجان”، حيث تم افتتاح المقهى في الأصل للنساء فقط، وبدأ المقهى يسمح للعملاء من الذكور والإناث معاً في أواخر عام 2018″، حيث كان يلزم بتقسيم معظم المطاعم والمقاهي إلى “عزاب” للرجال وأقسام “عائلية” مختلطة، إلا أن الأنظمة التي أعلنت في أوائل ديسمبر تسمح للمطاعم والمقاهي الآن بعدم الفصل وهو أحدث الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية.

أكثر انفتاحاً

ومع ذلك، فإن مقهى “نبت فنجان” لم يكن المحل الوحيد الذي تخلى عن الأقسام المنفصلة على مدار الأعوام القليلة الماضية، ولا المكان الوحيد الذي ازدهر نتيجة لذلك. وتقول شادن الخليفة، 30 عاماً، التي كانت تذاكر في مقهى “درافت” بالرياض في ليلة سابقة: “أعتقد أن السبب وراء انتشار المقاهي هو أن الناس أكثر انفتاحاً للتغيير”.

وبصرف النظر عن تعليق المعترض الأول في “غوغل” على “نبت فنجان”، فقد بدأ حتى التقليديون يشاركون في الحياة التي أصبحت أكثر تحرراً في المدن الكبرى، إن لم يكن قد وصل للمدن الأصغر أو المناطق الريفية.

كما أن بعض النساء اللائي سبق أن سمحت لهن عائلاتهن بالعمل بشرط توفر خصوصية في المكتب، يشغلن الآن وظائف صانعات قهوة (باريستا).

سينما واحتفالات ورواد أعمال

وتتابع الصحيفة، هذا وتنتشر دور السينما والاحتفالات وحتى مباريات المصارعة، ويفتتح رواد الأعمال الشباب أماكن يمكن من خلالها مقابلة أشخاص متشابهين في التفكير من كلا الجنسين، سواء كانوا فنانين أو صناع أفلام أو رواد أعمال.

هذا ويمثل الشباب في السعودية النسبة العظمى من رواد المقاهي، وهو ما يعكس الكثافة السكانية للبلد الذي تقل أعمار ثلثي السكان فيه عن 30 عامًا. إذ بدأت الحفلات والأفلام للتو تصبح متاحة على نطاق واسع. ولذلك لا تزال أغلب أمسياتهم تتمحور حول المطاعم، حيث يبدعون في تصويره على تطبيق الإنستغرام”، بحسب رأي الكاتبة.

مقاهٍ جذابة

وتروي الكاتبة، بالقول “في الرياض، انتشرت مطاعم البرغر الفاخرة في كل مكان لفترة من الزمن، ثم أتى زمن عربات الطعام، يقول عبد الرحمن، سائق أوبر في الرياض: “ليس لدينا ما نفعله، عدا ارتياد المقاهي”.

وتتابع “لا تزال معظم المقاهي تفصل بين الجنسين، لكن العديد منها يمتلك عوامل جذب أخرى: معدات خبز يابانية مستوردة، وفطائر تظهر بشكل جميل والأهم من كل ذلك أجواء رائعة”.

“جينز” وأحذية رياضية

وبحسب تقرير الصحيفة الأميركية، تراجعت إلى حد ما المقاهي التي تقدم القهوة العربية المشبعة بالهيل، والتي يتم سكبها من “دلة” في أكواب صغيرة للضيوف مع التمور، والتي هي من سمات الثقافة السعودية التقليدية. وبدلاً من ذلك، انتشرت المقاهي المتخصصة، فمثلاً هناك مقهى “درافت”، يتم تقديم سلطات “الكينوا” على طاولات من خشب مضاءة بمصابيح على الطراز الحديث. وفي “ميد كافيه” في جدة، المدينة المطلة على البحر الأحمر يتم داخل المقهى تحميص الحبوب العضوية ذات الأسعار المناسبة.

وتقول الكاتبة “في ليلة الجمعة كان الفناء الخارجي لـ”ميد كافيه”، مزدحماً بالشباب والشابات. وكان العديد من النساء، وعباءاتهن مفتوحة على بناطيل الجينز والأحذية الرياضية، حيث إن مظهر تلك العباءات أشبه بسترات طويلة فضفاضة”.

وتتابع “في الرياض، أعيد افتتاح مقهى “كنكة”، أمضى ثلاث سنوات يفتخر بكونه مقهى نسائياً، إلا أنه أعيد افتتاحه العام الماضي كمقهى للجميع. ودخل الزبائن عبر نفس الباب، ووقفوا في نفس الصف وطلبوا من صانعي القهوة من كلا الجنسين”.

“أنا محظوظة”

وقالت السيدة خواطر الاسماعيل، 23 سنة، صاحبة مقهى “كنكة” إنها افتتحته في التاسعة عشرة من عمرها بمساعدة من أسرتها: “أردت أن أثبت أنه يمكنني عمل كل شيء بمفردي مع طاقم من الإناث”. وأضافت: “نحن الآن نثبت أنه من الممكن للرجال والنساء العمل معاً. وإذا لم يكن ذلك ممنوعًا، فسنجرب الأمر”. إلا أن بعض الزبائن من الإناث فضلن الطريقة القديمة، وقالت خواطر الإسماعيل إن رد الفعل كان مزعجاً من البعض، مؤكدة أنها تسعى لتوظيف النساء “المنقبات”.

وتقول خواطر: “أنا محظوظة لأنني جزء من هذا الجيل، حتى قبل خمس سنوات، تصور حدوث هذا لم يكن ممكنًا”.

بدورها قالت تالا الزايد، 19 عامًا، وهي صانعة قهوة في مقهى “كنكة”، “فكرة أن على المرأة البقاء في منزلها لم تعد موجودة الآن”.

وقالت تالا، التي قبلت العمل بدعم من أسرتها: “جيل الشباب يقبل التغيير، لكن كبار السن هم من يرفضون”.